سياسة

مليشيا الحوثي.. سجل أسود في ابتزاز المنظمات الدولية ونهب المساعدات

الخميس 2019.1.3 02:51 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 853قراءة
  • 0 تعليق
مليشيا الحوثي تنهب المساعدات

مليشيا الحوثي تنهب المساعدات

تمارس مليشيا الحوثي الانقلابية عملية إرهاب غير مسبوقة ضد المنظمات الدولية العاملة في اليمن، ويوماً بعد آخر تضع المليشيا المدعومة من إيران تعقيدات كبيرة في طريق العمل الإنساني.

وأثارت الدراسة، التي كشف عنها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليومين الماضيين، عن موجة سخط واسعة في الشارع اليمني، جراء نهب المليشيا المساعدات وتجويع ملايين المتضررين في صنعاء والمناطق الخاضعة للانقلاب.

وعلى الرغم من الاتهام الصريح وغير المسبوق من المنظمة الدولية للمليشيا الحوثية بأنها تسرق الغذاء من أفواه الجوعى، واعتباره سلوكاً إجرامياً، إلا أن مراقبين يرون أن ما كشف عنه برنامج الغذاء ليس سوى نموذج بسيط من الإرهاب الذي تمارسه المليشيا الحوثية على العمل الإنساني منذ 3 سنوات.

وطيلة السنوات الماضية عمدت مليشيا الحوثي إلى تجويع اليمنيين ومفاقمة الأزمة الإنسانية، من أجل استخدامها إعلاميا في خدمة أجندتها التدميرية، ومن أجل ذلك سعت إلى نهب المساعدات التي تستهدف المحتاجين من أجل إطالة أمد الحرب.


إرهاب ورقابة

كما كان الوضع قبيل الحرب، واصلت كافة المنظمات الأممية والدولية عملها من صنعاء التي تقع فيها مقراتها الرئيسية، ومنها كانت تنتقل إلى جميع المناطق المتضررة بالبلاد.

ومنذ الانقلاب على السلطة أواخر 2014 عملت المليشيا الحوثية على ابتزاز المنظمات الدولية، باستحداث إدارة خاصة للمنظمات الدولية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة لسيطرتها.

وقالت مصادر لـ"العين الإخبارية" إن المليشيا الحوثية أطلقت على تلك الإدارة اسم المكتب التنفيذي للرقابة على المنظمات الدولية، بهدف محاصرة عملها وحرف مسار المساعدات وكذلك ابتزازها ماليا.

وتمكنت المليشيا، عبر ذلك المكتب، من السيطرة على المنظمات ومراقبة عمل المنظمات القديمة والجديدة، كما تدخلت في جميع تفاصيل عملها.

وأصبح المكتب الحوثي المستحدث يمتلك صلاحيات واسعة، حيث لا يتم تجديد تراخيص عمل المنظمات الدولية إلا بعد موافقة المكتب المزعوم.

ولم تكتف المليشيا بإخضاع المنظمات الدولية بضرورة موافاتها عن برامجها ومشاريعها كافة وحرف مسار المساعدات إلى مناطق بعينها، بل كانت تقوم بابتزاز تلك المنظمات بمبالغ طائلة، تحت مسميات تراخيص و"فيزا" دخول الأراضي اليمنية عبر مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرتها.

وخشية من البطش الحوثي.. كانت المنظمات الدولية تلتزم الصمت طيلة الفترة الماضية، بهدف الاستمرار في عملها داخل المناطق المتضررة باليمن.


السوق السوداء

خلال عام 2018.. صعّدت مليشيا الحوثي الانقلابية من عملية العبث بالملف الإنساني، وعملت على إجبار المنظمات الدولية التوقيع على ما يسمى بـ"برنامج التغذية المدرسية" الذي يشرف عليه يحيى بدر الدين الحوثي، شقيق زعيم الانقلاب وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب غير المعترف بها دوليا.

وقالت مصادر لـ"العين الإخبارية" إن المليشيا الحوثية كانت تقدم لبرنامج الأغذية العالمي كشوفات بمئات الآلاف من المواطنين باعتبارهم متضررين وفي حاجة إلى مساعدات، لكنها تقوم بتخزينها في مستودعات ضخمة بصنعاء لتبيعها بعد ذلك في السوق السوداء.

وقال تجار في صنعاء لـ"العين الإخبارية" إن شبكة حوثية تقوم بإجبار العشرات منهم على شراء تلك المعونات بأسعار توازي ما هو قائم في السوق، ما يجعلهم يضطرون إلى الشراء والبيع للمواطنين، على الرغم من أن عليها شعارات برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وحسب مصادر، فإن نصف المساعدات لا تصل إلى المستفيدين بعد بيعها، فيما يتم حرف بقية المساعدات لتصل إلى أسر مقاتليهم في الجبهات، وهو ما جعل الأمم المتحدة تشعر بالمأزق أمام مانحيها باعتبارها تقوم برعاية عناصر مليشيا الحوثي فقط وأسرهم.


الكاش بدلا عن العيني

لم يعد ابتزاز الحوثيين للمنظمات الدولية طي الكتمان كما كان حاصلا في العام الأول من الحرب، حيث كشف القيادي الحوثي محمد علي الحوثي، رئيس ما يسمى باللجنة الثورية، أنهم قاموا بمطالبة برنامج الأغذية العالمي بأن يقوم بتغيير طريقة تقديم المساعدات، وذلك إلى "الكاش" بدلا عن المساعدات العينية.

وتكشف الدعوة الحوثية عن نوايا وخطط أوسع لسرقة المساعدات الخاصة بالمتضررين من الحرب، بعد أن تكدست مخازنهم في صنعاء بالمساعدات العينية الغذائية.

وقالت مصادر لـ"العين الإخبارية" إن المليشيا الحوثية قامت بإعداد كشوفات بآلاف من أسر قتلاها وقدمتها للمنظمات من أجل صرف مرتبات شهرية لهم، باعتبارهم من المتضررين من الحرب، فيما قامت بإخفاء الحالات الحقيقية التي تعاني من سوء تغذية حاد وشبح مجاعة.


ابتزاز سياسي

وتستخدم مليشيا الحوثي كافة وسائل الترهيب ضد المنظمات الدولية، وعندما تعجز عن إخضاعها وابتزازها مادياً، تلجأ إلى استخدام الابتزاز السياسي.

وخلال اليومين الماضيين، شن رئيس ما يسمى باللجنة الثورية الحوثية ووسائل الإعلام التابعة للمليشيا حملة تشويه ضد برنامج الأغذية العالمي، الذي فضح فسادهم واتهموه بأنه يعمل لمصلحة التحالف العربي والحكومة الشرعية.

ولم يتوقف القيادي الحوثي عند ذلك، بل ذهب إلى ابتزاز البرنامج الأممي بالقول إن من يديره خلايا أمريكية وبريطانية تسعى إلى تشويه المليشيا، في موقف يهدف من خلاله إلى حفظ ماء الوجه أمام أنصارهم ودرء تهمة السرقة الفاضحة للغذاء الخاص بالجوعى.

وتتعرض المنظمات الدولية لإرهاب واسع من قبل المليشيا الحوثية، حيث يتم تسيير مظاهرات في صنعاء ومناطق سيطرتهم تتهم العاملين في المجال الإنساني بأنهم يتبعون الصهيونية، في مسعى منهم لكسر أي صوت يفكر بفضح فسادهم ولصوصيتهم.

تعليقات