سياسة

مليشيا الحوثي تفاقم معاناة اليمنيين وتسرق الغذاء من أفواه الجوعى

الثلاثاء 2019.1.1 03:28 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 490قراءة
  • 0 تعليق
مساعدات سعودية لليمن - أرشيفية

مساعدات سعودية لليمن - أرشيفية

لم تكتف مليشيا الحوثي الانقلابية بنهب مرتبات أكثر من مليون موظف يمني، وتدفع بملايين الأسر إلى حافة الفقر خلال عام 2018، لكنها ذهبت إلى سرقة المساعدات التي كانت تقدمها المنظمات الدولية لإنقاذ اليمنيين من شبح مجاعة محتمل.

وطيلة السنوات الثلاث الماضية ظلت مليشيا الحوثي هي المتحكمة الرئيسية بالمعونات المقدمة من المنظمات الأممية، بحكم سيطرتها على ميناءي الحديدة والصليف غربي اليمن، وكذلك مطار صنعاء الدولي، لتقوم بحرف المسار نحو الاتجاه الذي تريد.

وبحكم عملها من العاصمة صنعاء وخشية من البطش الحوثي التزمت المنظمات الأممية الصمت حيال التصرفات الحوثية التي كانت مفضوحة للعيان، وتسهم يوماً بعد آخر في تدهور الأوضاع الإنسانية بصنعاء والمناطق الخاضعة للانقلاب.

وعشية العام الجديد 2019، خرج برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن صمته، ليكشف عن دراسة استقصائية أجراها على مسجلين مستهدفين، وكشف فيها أن المئات من سكان صنعاء لم يحصلوا على استحقاقهم من الحصص الغذائية، فيما حُرم الجوعى من حصصهم بالكامل في باقي المحافظات الخاضعة للانقلاب.

منظمات محلية حوثية تسرق الغذاء

خلال العامين الماضيين أنشأت مليشيا الحوثي العشرات من الهيئات الإغاثية الوهمية والمنظمات الإغاثية، وأجبرت المنظمات الأممية وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي على التعاقد معها، لتكون هي المتكفلة بالتوزيع محلياً في صنعاء وباقي المحافظات، مقابل اعتمادات مالية ضخمة ترصدها الأمم المتحدة.

على رأس تلك البرامج الوهمية كان "برنامج التغذية المدرسي"، التي تشرف عليه وزارة التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، ويديرها "يحيى بدر الدين الحوثي"، شقيق زعيم الانقلاب عبدالملك الحوثي.

كان البرنامج الحوثي يتسلم مساعدات غذائية شهرية من الأمم المتحدة، ويظللها بأنه يقوم بتوزيعها على طلاب المدارس والمعلمين في مناطق سيطرته، لكن النتيجة أن تلك المساعدات تباع في السوق السوداء ولا تذهب للمحتاجين الذين يتم الرفع بأسمائهم.

كما كشف برنامج الأغذية العالمي أن المليشيا الحوثية تقوم بنقل المواد الغذائية بشكل غير مشروع من مراكز توزيع الأغذية المخصصة لذلك، إضافة إلى تزوير سجلات التوزيع، وحرف مسار المساعدات بمنحها لأشخاص غير مستحقين لها، فيما يتم بيع غالبيتها بالسوق السوداء.

وقالت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" إن المليشيا فرخت عدداً من المنظمات المحلية التي يديرها شخصيات موالية لهم في صنعاء، والتي صعدت إلى الواجهة خلال العامين الماضيين، وباتت هي المتحكم الرئيسي بتسيير المعونات الدولية.

تصرفات إجرامية

المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي وصف ممارسات الحوثيين بـ"السلوك الإجرامي"، وطالب بوضع حد فوري لها.

وفي بيان نشره الموقع الإلكتروني للمنظمة الأممية، قال المسؤول الدولي "هذه الممارسات هي بمثابة سرقة الغذاء من أفواه الجوعى.. يحدث هذا في الوقت الذي يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يجدون ما يكفيهم من الطعام، وهذا اعتداء بالغ".

وأضاف بيزلي "أنا أطالب السلطات الحوثية في صنعاء باتخاذ إجراء فوري للتصدي للتلاعب في المساعدات الغذائية، والتأكد من أنها تصل لمن يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة".

ولوح المسؤول الدولي بإيقاف تقديم المساعدات إلى مناطق الحوثيين في حال لم يحصل أي تحقيق، وقال "إذا لم يحدث ذلك فلن يكون لدينا خيار إلا التوقف عن العمل مع الذين يتآمرون من أجل حرمان أعداد كبيرة من المحتاجين من الغذاء الذي يعتمدون عليه".

ولفت إلى أنه في الوقت نفسه ستواصل المنظمة الأممية التحقيق والعمل على معالجة هذه الثغرات، التي أدت إلى مثل ما حدث من سوء استخدام للمساعدات الغذائية".

وأمهل البرنامج مليشيا الحوثي 10 أيام فقط للتحقيق في نهب المساعدات وإعادتها، قبل أن يتم تعليق المساعدات للمناطق الخاضعة للانقلاب.

وخلال العام المنصرم 2018 تفاقمت الأوضاع المعيشية لليمنيين جراء الانقلاب الحوثي، ونهب المساعدات التي تقدمها المنظمات الأممية، وسجلت الأمم المتحدة أكثر من 12 مليون يمني في حاجة ماسة إلى الغذاء، ونحو 18 مليون تحت خط الفقر.

وخلافا لنهب المساعدات، تقوم المليشيا بحرف مسار المساعدات عن المناطق الخاضعة للشرعية خصوصا في تعز، التي تعيش تحت حصار خانق منذ منتصف عام 2015.

تعليقات