مسيرة ومقاتلات.. أمريكا تدمج البحر بالجو لتعزيز قدرات جيشها
البحرية الأمريكية تختار مسيرة لدمجها مع مقاتلات مأهولة في خطوة تعكس تسارع تبني مفاهيم القتال الجوي غير المأهول بصفوف الجيش.
وبحسب موقع "تايم وور زون"، أعلنت قوات مشاة البحرية اختيار الطائرة القتالية المسيّرة "واي إف كيو-42"، من إنتاج شركة جنرال أتوميكس، لإجراء اختبارات ميدانية تهدف إلى تقييم تكامل أنظمة الطيران الذاتي ضمن تشكيلات عملياتية مختلطة تضم طائرات مأهولة وأخرى غير مأهولة.
ويأتي ذلك في إطار برنامج "إم يو إكس تيك إير" التابع لقوة المهام البرية والجوية البحرية، في وقت تخضع فيه الطائرة نفسها لاختبارات لدى القوات الجوية الأمريكية، ما يمنحها بعدًا تشغيليًا عابرًا لفروع الخدمة داخل البنتاغون.
وبموجب الاتفاق، ستُستخدم النسخة "واي إف كيو-42 إيه" كنموذج أولي لتقييم آليات دمج ما يُعرف بطائرات القتال التعاونية ضمن بيئة العمليات الاستكشافية لمشاة البحرية.
وستُزوَّد الطائرة بمعالج رقمي وحزمة مهام حكومية وُصفت بأنها "فعّالة من حيث التكلفة، وغنية بأجهزة الاستشعار، ومُعرّفة برمجيًا، وقادرة على تنفيذ تأثيرات حركية وغير حركية"، بما يتيح اختبار استجابة أنظمة التحكم الذاتي أثناء عملها إلى جانب المقاتلات المأهولة في تشكيلات قتالية معقّدة.
وتنحدر "واي إف كيو-42" من التصميم التجريبي "إكس كيو-67"، ومن عائلة طائرات "جامبيت" التي طورتها جنرال أتوميكس، وهي عائلة تقوم على فلسفة هيكل مركزي موحّد يضم أنظمة المهام ووحدة التحكم الرئيسية ومعدات الهبوط، مع قابلية تبديل الهياكل العلوية والأجنحة وفقًا لمتطلبات المهمة.

ويُتوقع أن يوفّر هذا المفهوم مرونة تشغيلية عالية وكفاءة أكبر في إدارة التكاليف، مع قدرة على التكيّف مع أدوار متعددة تشمل الاستطلاع، والحرب الإلكترونية، وتنفيذ الضربات الدقيقة.
كما ترتكز "جامبيت" على بنية رقمية مفتوحة تتيح تحديث البرمجيات ودمج أجهزة استشعار أو أنظمة تسليح جديدة بوتيرة سريعة، وهو عنصر حاسم في ظل التطور المتسارع لتقنيات الاستقلالية الجوية.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم قسم الأنظمة الجوية في الشركة، مارك برينكلي، أن المنصات النفاثة التابعة لجنرال أتوميكس اختبرت ما لا يقل عن 6 أنظمة تحكم ذاتي مختلفة، مع إمكانية التبديل بينها أثناء الطيران.
وتكتسب هذه الخطوة بعدًا إضافيًا بالنظر إلى أن الطائرة المستخدمة في الاختبارات تُعد أصلًا مملوكًا للشركة، وليست من ممتلكات وزارة الدفاع.
ويعكس ذلك نهجًا استثماريًا طويل الأمد تتبعه جنرال أتوميكس، إذ تعيد استثمار نحو 35 بالمئة من إيراداتها سنويًا في البحث والتطوير وتوسيع قدراتها الإنتاجية.
كما أنفقت الشركة، وفق تصريحات مسؤوليها، نحو مليار دولار من أموالها الخاصة لتطوير طائرة "إم كيو-9 بي"، وتواصل حاليًا بناء أسطول من الطائرات المقاتلة المسيّرة على نفقتها الخاصة تحسبًا لطلب حكومي متزايد.
وستركّز اختبارات مشاة البحرية على دمج وصلات البيانات وأنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار، بهدف تقييم قدرة "واي إف كيو-42" على العمل كعنصر مكمل للمقاتلات المأهولة ضمن بيئة عملياتية معقدة.
وكانت الخدمة قد اعتمدت سابقًا بصورة رئيسية على طائرة "إكس كيو-58 فالكيري" من إنتاج شركة كراتوس لاختبار مفاهيم الاستقلالية، قبل تطويرها إلى نسخة "إم كيو-58"، ما يجعل إدخال منصة من تطوير جنرال أتوميكس تطورًا لافتًا في مسار البرنامج.
ويندرج هذا الاختيار ضمن برنامج "إم يو إكس تيك إير"، الذي يشكل الإطار الاستراتيجي لتطوير قدرات طائرات القتال التعاونية لدى مشاة البحرية، والمخطط تنفيذه على ثلاث مراحل تمتد حتى عام 2040.

وتشير الخطط الحالية إلى نشر قدرات المرحلتين الثانية والثالثة بين عامي 2030-2035 و2035-2040، مع تركيز متزايد على مهام أكثر تعقيدًا واندماجًا في منظومات القيادة والسيطرة المشتركة مع القوات الجوية الأمريكية.
ورغم أن برنامج "واي إف كيو-42" يتبع إداريًا للقوات الجوية، فإن التعاون بين الأفرع العسكرية في هذا المجال يتوسع بشكل ملحوظ، ما يعزز احتمالات اعتماد منصات متوافقة أو مشتركة مستقبلاً.
وفي الوقت الراهن، يقتصر دور "واي إف كيو-42" لدى مشاة البحرية على كونه منصة اختبار ضمن برنامج طائرات القتال التعاونية. غير أن الشركة المصنّعة لا تخفي طموحها في تحويل هذا الدور التجريبي إلى فرصة اقتناء مستقبلية.
وقد أشار برينكلي إلى أن إدراج الطائرة ضمن المرحلة الثانية من البرنامج "إمكانية قائمة بكل تأكيد"، واصفًا إياها بأنها "طائرة مقاتلة ممتازة".
كما أكد أن نتائج اختبارات القوات الجوية حتى الآن "مرضية جدًا"، في إشارة إلى أن المنافسة على مستقبل القتال الجوي غير المأهول لا تزال مفتوحة، لكن "واي إف كيو-42" باتت لاعبًا رئيسيًا فيها.