هاني سالم مسهور
كاتب
كاتب
لم يكن قرار تحرير حضرموت والمهرة من هيمنة جماعة الإخوان المسلمين إجراءً أمنيًا عابرًا، ولا خطوة إدارية مؤقتة، بل لحظة سياسية كاشفة أسقطت الأقنعة دفعة واحدة.
ليست مشكلة الجنوب مع الوصاية مسألة رأي أو زاوية تحليل أو اختلاف في تقدير المصالح، بل مسألة وجود وهوية وصراع عميق بين منطقين متناقضين.
لم تمرّ على الجنوب لحظة أشدّ وضوحًا من اللحظة التي كشفت فيها حضرموت عن معدنها الحقيقي، وأجبرت الجميع على الاعتراف بأن المعادلة الجنوبية لا تُفهم دونها، ولا تُقرأ بعيدًا عنها.
لم تعد الأزمة اليمنية قابلة للإبقاء داخل دائرة الالتباس السياسي الذي سيطر على المشهد منذ ثلاثة عقود.
في اللحظات التاريخية التي تُضطر فيها الجغرافيا إلى كشف معدنها الحقيقي، تظهر حضرموت كما عهدناها.
في لحظةٍ باتت فيها الدول العربية أكثر يقينًا بأن مستقبلها مرهون بقدرتها على تجديد الخطاب الديني، تصعد فجأة أصوات تدعو، بلا خجل ـ لإحياء إرث عبدالمجيد الزنداني، وكأن هذا الإرث لم يكن أصل الخراب، ولا الشرارة الأولى التي حوّلت الدين لوقود حروب لا تنتهي.
ربما تظن أن السؤال لا يعنيك. تبتسم بثقة وتقول: "أنا لست إخوانيًا".
لا أحد في الشرق الأوسط يبدو منتصرًا بعد عامين من الحرب، لكنّ الجميع يتصرّف كما لو أنه يستعد للجولة التالية.
هي الوقاحة بكل بشاعتها، فلم يكن تصريح اليمنية (حمالة الحطب) الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2011، توكل كرمان، الذي وصفت فيه مشاهد التخريب والحرق في بعض المدن المغربية بـ"مجد للشعب المغربي الثائر"، مفاجئًا لمن يعرف سيرتها السياسية.