تشهد دول القارة الأوروبية موجة حر استثنائية تجاوزت الأرقام القياسية، محولةً المعالم السياحية والحياة اليومية إلى ساحات للمواجهة مع درجات حرارة باتت تهدد حياة الملايين.
في إيطاليا، وتحديداً أمام مدرج "الكولوسيوم" التاريخي، رصدت الكاميرات مئات الأشخاص وهم يرشون المياه على أنفسهم، في مشهد قد يبدو احتفالياً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة محاولة للهروب من حرارة خانقة تحولت إلى خطر داهم.
ولم تكن إيطاليا وحدها، فقد سجلت فرنسا أعلى درجات حرارة نهارية وليلية في تاريخها، بينما حطمت بريطانيا وسويسرا الأرقام القياسية لدرجات الحرارة خلال شهر يونيو.
تداعيات حياتية ومجتمعية
لم تتوقف آثار موجة الحر عند الشعور بالضيق، بل امتدت لتعطيل المرافق العامة حيث اضطرت العديد من المدارس ودور الحضانة لإغلاق أبوابها أو تقليص ساعات العمل، حيث ذكر العالم "بيير ماسيلو" أنه تلقى رسالة من حضانة ابنته تطلب اصطحابها مبكراً بسبب الارتفاع المقلق في درجات الحرارة داخل المبنى.
وأدت الحرارة إلى توقف بعض المفاعلات النووية، وانتشار الحرائق، وإعلان حالة الطوارئ في المستشفيات. بجانب أن النائب الفرنسي لويس بويارد عبر عن غضبه بعد احتجازه لمدة 40 دقيقة داخل قطار أنفاق مزدحم وسط موجة حر هائلة، واصفاً الوضع بـ "غير المحتمل".
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فقدت أوروبا نحو 200 ألف شخص بسبب الحر خلال 4 سنوات فقط. ورغم أن أنظمة الإنذار المبكر ساهمت في خفض الوفيات المتوقعة بنسبة 75% مقارنة بموجة عام 2003 (التي حصدت 70 ألف ضحية)، إلا أن المشهد لا يزال يثير قلق العلماء.
التغير المناخي
يؤكد الخبراء أن التغير المناخي جعل القارة الأوروبية "الأسرع احتراراً في العالم"، وأن ما كان يعتبر استثناءً في الماضي أصبح اليوم واقعاً وفصلاً جديداً من فصول الحياة الأوروبية. ويحذر العلماء من أن موجات الحر التي تبدأ "برش الماء" قد تنتهي بكوارث إنسانية وبيئية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جدية لمواجهة الاحتباس الحراري.