من قلب الوجع المنبعث من ركام الحرب في غزة، تمتد أيادي دولة الإمارات لتضمد الجراح وتخفف الندوب وتدفع بالأمل خارج منطقة الألم.
ومن أبرز تلك المبادرات "المستشفى الإماراتي العائم" المتمركز في ميناء العريش بمصر لاستقبال الإصابات والحالات المرضية القادمة من قطاع غزة، بالإضافة إلى مرافقيهم، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

ويحل هذا الشهر ذكرى مرور عامين على تدشينه ضمن عملية “الفارس الشهم 3” الإنسانية، التي أطلقتها الإمارات بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بهدف التخفيف من معاناة الفلسطينيين وتقديم الرعاية الصحية المتكاملة لهم.
وبالتزامن مع الذكرى، أظهرت بيانات منصة خدمة تتبع التمويل الإنساني "FTS" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تصدر دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر دعما لسكان قطاع غزة على مدار عامي 2024 و2025 والأسابيع الأولى من عام 2026.
ريادة إنسانية لدعم أهل غزة كشفتها بيانات أممية آثرت الإمارات تعزيزها عبر زيادة الدعم لأهل غزة بشكل عام، وللمستفيدين من المستشفى العائم بشكل خاص.
فقامت بإضافة العديد من الأقسام الجديدة، كدأبها منذ افتتاح المستشفى في 24 فبراير/ شباط 2024، في تطويره بشكل متواصل لخدمة أهل غزة وتضميد جراحهم.
افتتاح قسم الغسيل الكلوي
افتتح حمد عبيد الزعابي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية مصر العربية، في 10 فبراير/شباط الجاري قسم الغسيل الكلوي في المستشفى الإماراتي العائم بميناء العريش.
والافتتاح يأتي في إطار الجهود الإنسانية والطبية المتواصلة لدولة الإمارات لدعم المرضى النازحين من قطاع غزة، والتخفيف من معاناة مرضى الفشل الكلوي في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
ويضم القسم الجديد جهازي غسيل كلى بما يتيح تقديم ست جلسات غسيل يومياً، حيث تستغرق الجلسة الواحدة نحو أربع ساعات وفق الإجراءات الطبية المعتمدة، بما يساهم في ضمان استمرارية الرعاية للمرضى الذين تتطلب حالتهم جلسات علاجية منتظمة.
ويأتي افتتاح القسم استجابةً لازدياد عدد الحالات من المرضى الفلسطينيين المصابين بأمراض الكلى، والحاجة المتنامية إلى جلسات الغسيل الكلوي.
واستدعى ذلك تخصيص وحدة متكاملة داخل المستشفى العائم لتقديم هذا النوع من الخدمات العلاجية الأساسية، وتخفيف الأعباء عن المرضى ومرافقيهم.
وتهدف هذه الخطوة إلى توفير خدمة الغسيل الكلوي بالقرب من المجمعات السكنية التي يقيم فيها المرضى في مدينة العريش، بما يخفف مشقة تنقّلهم ويضمن استمرارية حصولهم على العلاج، ضمن منظومة الخدمات الطبية التي يقدمها المستشفى الإماراتي العائم لدعم القطاع الصحي وتعزيز الاستجابة الإنسانية في ظل الظروف الصعبة.
وتحل الذكرى فيما يواصل المستشفى الإماراتي العائم في ميناء العريش، استقبال الإصابات والحالات المرضية القادمة من قطاع غزة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في إطار الجهود الإنسانية والطبية المتواصلة لدولة الإمارات لدعم الأشقاء الفلسطينيين.

قصة ملهمة
بدأ المستشفى الإماراتي العائم عمله في 24 فبراير/شباط 2024 بميناء العريش الدولي في مصر، وهو مشروع إنساني رائد أطلقته دولة الإمارات ضمن عملية “الفارس الشهم 3” .
وخلال عامين من تدشينه، لم يعد المستشفى صرحا طبيا لعلاج أهل غزة فحسب، بل أضحى رمزاً للتضامن الإنساني الإماراتي مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في أبهى صوره.
ولا يكتفي المستشفى العائم بتقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمرضى والمصابين على مدار الساعة فقط، بل يحرص على تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية متنوعة للترويح عن المصابين والتخفيف من معاناتهم النفسية.
وتضمنت الفعاليات عروضًا ترفيهية للأطفال وأنشطة ترفيهية تهدف إلى تعزيز روح الأمل والتعافي بين المصابين.
ويضم المستشفى طاقمًا طبيًا وإداريًا إماراتياً من مختلف التخصصات، بطاقة استيعاب تبلغ 100 سرير للمرضى، بالإضافة إلى 100 لمرافقيهم، مع تجهيزات طبية متقدمة تشمل غرف عمليات، وعناية مركزة، وأقسام أشعة ومختبرات.
وإلى جانب الطاقم الإماراتي، يشارك فريق طبي إندونيسي في تقديم الرعاية الصحية داخل المستشفى، يضم أطباء وجراحين متخصصين في مجالات مختلفة، ما يعزز من قدرات المستشفى على التعامل مع الحالات الحرجة خاصة في مجالات الجراحة والعلاج الطبيعي.

ومنذ تدشينه، نجح المستشفى في إجراء عمليات جراحية نوعية ومعقدة، بما في ذلك جراحات بالمناظير لمصابين يعانون من إصابات معقدة.
وفي إطار حرص الإمارات على زيادة الدعم لأهل غزة وتسريع علاج جروحهم، شهد المستشفى توسعات متلاحقة أهمها افتتاح قسم للعلاج الطبيعي لتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية للمرضى والمصابين.
ولدى المستشفى قدرة على إجراء ما يصل إلى 15 عملية جراحية يوميًا، إلى جانب تقديم ما يصل إلى 25 جلسة علاج طبيعي يوميًا.
ومنذ تدشينه، قدّم المستشفى خدماته لأكثر من 21 ألف حالة، كما قدم أكثر من 12,000 خدمة علاجية، وأجرى أكثر من 5200 عملية جراحية، وقدّم أكثر من 6500 جلسة علاج طبيعي.
ومنذ افتتاح قسم العلاج الطبيعي، تم تقديم آلاف جلسات العلاج طبيعي، ساعدت المرضى على استعادة قدراتهم الحركية وتحسين جودة حياتهم، إلى جانب تركيب 26 طرفاً صناعياً للمرضى من قطاع غزة.
ويعد هذا المستشفى العائم خطوة إضافية تستكمل دور المستشفى الميداني الإماراتي في غزة الذي تم تدشينه في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2023 والذي تبلغ سعته 200 سرير واستقبل منذ افتتاحه نحو 54 ألف حالة.
دعم طبي يشكل أحد أوجه أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة التي قامت بها الإمارات منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وتجاوزت قيمة مساعداتها 2.8 مليار دولار، شملت أكثر من 110 آلاف طن من الإمدادات ومليوني غالون من المياه، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في دولة الإمارات.