في عاصمة كوريا الشمالية وخلف أسوار مدرسة "مانغيونغداي الثورية للفتيان" المغلقة، لا يعاد تلقين المعارف التقليدية فحسب، بل يتم صياغة الولاء الأيديولوجي والهوية السياسية للبلاد بأكملها منذ نعومة أظفار الطلاب.
هذه المدرسة التي تأسست عام 1947 في بيونغ يانغ بأمر مباشر من الزعيم الجد كيم إيل سونغ، تحولت على مدى عقود من مجرد ملجأ لأيتام المقاتلين ضد الاحتلال الياباني إلى "مصنع حقيقي" يفرز النواة الصلبة وقادة المستقبل لنظام بيونغ يانغ ضمن النظام الطبقي الصارم المعروف بـ"سونغبون".
ويخضع الطلاب بداخل هذه المنشأة، والذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاما، لمنهج مكثف وموجه بصرامة، حيث تستحوذ مواد التهيئة السياسية والأيديولوجية على نسبة 50% من المنهج الدراسي، تليها التدريبات العسكرية التكتيكية وعلوم المعارك كقيادة الدبابات والرماية بنسبة 25%.
ولا تقتصر الحياة داخل مدرسة "مانغيونغداي" على فترات الدراسة اليومية، بل تمتد لتتحكم في سائر تفاصيل معيشة الطلاب، ابتداء من طريقتهم في النوم والحركة، وصولا إلى طريقة تشكيل أحلامهم وتصوراتهم للمستقبل وصناعة الرغبة فيما يسمى "الانتقام من الإمبريالية الأمريكية" كواجب ثوري حتمي.
ومن هناك يخرج القادة العسكريون والسياسيون الذين يتقلدون أرفع المناصب في الحزب والجيش لحماية العرش الحاكم في واحدة من أكثر دول العالم انغلاقا وغموضا.