كشف نعي كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، للمرشد الإيراني علي خامنئي، عن ملامح علاقة استراتيجية وعسكرية "خاصة" استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، كانت المحرك الأساسي لتطوير قدرات الكتائب وصولا لهجمات 7 أكتوبر 2023.
فالعلاقة بين "القسام" وطهران لم تكن تتبع دائما المسار الدبلوماسي للمكتب السياسي للحركة، بل كانت تدار بشكل مباشر وسري عبر "فيلق القدس" بتوجيهات من خامنئي شخصيا.
هذا المسار المستقل سمح باستمرار تدفق الدعم المالي والعسكري حتى في ذروة الأزمات السياسية، مثل فترة التوتر التي أعقبت الثورة السورية عام 2011.
وثائق تم تداولها مؤخرا كشفت أن قيادة القسام، وعلى رأسها يحيى السنوار، كانت تنسق بشكل وثيق مع العميد "سعيد إيزدي" (مسؤول ملف فلسطين في الحرس الثوري) لطلب زيادة الدعم خلال مراحل الإعداد لعملية "طوفان الأقصى"، وهو ما يعزز فرضية أن الارتباط العسكري كان يتجاوز التحالفات التقليدية إلى "شراكة عضوية" كاملة.
وعلى الرغم من القوة العسكرية التي وفرها هذا التحالف، فإن التقارير تشير إلى وجود "تيارين" داخل حماس، الأول يرى في المحور الإيراني الملاذ الوحيد، والثاني يخشى من أن يؤدي هذا الارتباط المفرط إلى تعميق الانقسام الداخلي وزيادة عزلة الحركة عن محيطها العربي، لا سيما في اللحظات التاريخية الفارقة التي تمر بها القضية الفلسطينية.