أثارت صور نشرها سلاح الجو الإسرائيلي لطائرة مقاتلة تحمل ذخائر غير مألوفة موجة من التساؤلات بين المحللين العسكريين وخبراء التسليح، بعد ظهور علامات حمراء غامضة على قنابل موجهة من طراز «جي بي يو-31 جدام» زنة 2000 رطل.
الصور، التي نُشرت على الحساب الرسمي لسلاح الجو الإسرائيلي على منصة «إكس» في وقت سابق من هذا الأسبوع، أظهرت مقاتلة من طراز «إف-16 سي/دي باراك» تحمل قنبلتين من فئة «جدام» تحت جناحيها، حسب موقع تايم وور زون.
ما لفت انتباه الخبراء هو وجود شريط أحمر يلتف حول مقدمة القنبلة، إضافة إلى سدادة حمراء اللون، إلى جانب الشريط الأصفر التقليدي الذي يشير في الذخائر الأمريكية القياسية إلى احتوائها على متفجرات شديدة الانفجار.
وبحسب محللين في مجال الذخائر العسكرية، فإن ظهور الشريط الأحمر على قنابل «جدام» يُعد أمراً نادراً للغاية، وقد يشير إلى نوع خاص من الحمولة، غالباً ما يكون حارقاً، بينما قد يدل في حالات أقل احتمالاً على احتواء الذخيرة على مواد مهيّجة تستخدم عادة لأغراض السيطرة على الشغب.

ويرجح بعض الخبراء أن تكون الذخيرة الظاهرة في الصور نسخة من قنبلة «بي إل يو-119/بي»، المعروفة باسم «كراش باد»، وهي قنبلة تزن 2000 رطل صُممت خصيصاً للعمل مع نظام التوجيه «جدام».
ويتكون هذا النظام من وحدة توجيه وتحكم وزعانف تثبيت وأجنحة صغيرة تمنح القنبلة قدرة محدودة على الانزلاق نحو الهدف، ويُركّب عادة على أجسام القنابل التقليدية من سلسلة «إم كيه-80» واسعة الاستخدام.
طُوّر سلاح «كراش باد» عام 2002 قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بهدف مهاجمة مخزونات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وتدميرها دون التسبب في انتشار المواد السامة في البيئة.
وتعتمد آلية عمله على رأس حربي مركب يحتوي على نحو 145 رطلاً من المتفجرات شديدة الانفجار من نوع «بي بي إكس-109» لاختراق الحاويات والمنشآت المستهدفة، إلى جانب نحو 420 رطلاً من الفوسفور الأبيض الذي يشتعل عند درجة حرارة تقارب 1500 درجة فهرنهايت، ما يؤدي إلى حرق المواد الكيميائية أو البيولوجية داخل الموقع المستهدف وتحييدها.
ويرى بعض المحللين أن ظهور هذه العلامات قد يكون مؤشراً على استخدام ذخائر مصممة خصيصاً للتعامل مع أهداف تحتوي على مواد خطرة، مثل مخازن الأسلحة غير التقليدية أو منشآت الوقود الصاروخي.

ويعزز هذا الاحتمال تقارير استخباراتية غربية تحدثت في الأشهر الأخيرة عن نشاط إيراني متزايد في مجالات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. ففي تقارير صادرة عام 2025، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى وجود تساؤلات مستمرة بشأن برامج إيران في هذا المجال، بما في ذلك أبحاث تتعلق بعوامل بيولوجية وسموم يمكن استخدامها لأغراض هجومية.
كما خلص تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إلى أن بعض المنشآت النووية الإيرانية تحتوي على مواد شديدة السمية أو مخاطر كيميائية، وهو ما قد يدفع إلى استخدام ذخائر خاصة مصممة لتدمير تلك المواد في موقعها دون التسبب في انتشارها أو إحداث كارثة بيئية.
وفي ظل التاريخ المعروف لإسرائيل في تعديل وتكييف الأسلحة الأمريكية لتناسب احتياجاتها العملياتية الخاصة، لا يستبعد خبراء أن تكون العلامات الحمراء الظاهرة على قنابل «جدام» إشارة إلى نسخة معدلة أو حمولة مختلفة طورتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ومع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات في المنطقة، تبقى طبيعة هذه الذخائر غير مؤكدة رسمياً، في ظل التزام إسرائيل والولايات المتحدة الصمت بشأن تفاصيلها.
غير أن الصور التي ظهرت مؤخراً فتحت باب التكهنات حول احتمال استخدام ذخائر خاصة في الضربات التي استهدفت عمق الأراضي الإيرانية، وهو أمر قد تتكشف تفاصيله تدريجياً مع مرور الوقت وتزايد المعلومات حول طبيعة العمليات العسكرية الجارية.