رجل أعمال روسي الأصل يُحدث ثورة في إعادة تسليح أوروبا
برز رجل أعمال روسي الأصل، أسس شركات في كل من روسيا والولايات المتحدة قبل انتقاله إلى أوروبا، كشخصية غير متوقعة في سباق القارة لتطوير صواريخها بعيدة المدى.
ويعتقد ميخائيل كوكوريتش، الداعم السابق لشخصيات المعارضة الروسية والذي تنازل عن جنسيته، أن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد على أعداد قليلة من الصواريخ المتطورة باهظة الثمن، والتي تتسم ببطء إنتاجها وصعوبة إعادة تزويدها.
وصرح كوكوريتش لصحيفة "فايننشال تايمز" قائلاً، "تُعدّ القدرة على توجيه ضربات بعيدة المدى إحدى أكبر الثغرات السيادية في الدفاع الأوروبي اليوم".
وقد رسّخت شركة ديستينوس مكانتها سريعاً كلاعب رئيسي في صناعة لطالما هيمنت عليها شركات الدفاع العملاقة، في ظل تسارع الدول الأوروبية في جهودها لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا والغموض الذي يكتنف الدعم الأمريكي.
ابتكارات وحلول دفاعية متطورة
تأسست الشركة عام 2021 لتطوير طائرات أسرع من الصوت، ثم تحولت بشكل حاد إلى مجال الدفاع في العام التالي بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ومنذ ذلك الحين، أنتجت الشركة آلافًا من طائراتها المسيّرة بعيدة المدى وصواريخ كروز المصغّرة "روتا بلوك 1" لصالح حكومات أوروبية، كما نشرتها في أوكرانيا، ما أهّلها خلال أبريل/نيسان 2026 لإدراجها على قائمة الحكومة الروسية للأهداف الغربية المحتملة.
وتخطط "ديستينوس" لبدء إنتاج منظومة "روتا بلوك 2" الهجومية الجديدة، التي يزيد مداها عن 700 كيلومتر، بحلول نهاية العام، وذلك ضمن مشروع مشترك مع شركة "راينميتال" الألمانية، ما سيعزز قدرة المجموعة التصنيعية ويمنحها دعم إحدى أكبر شركات الدفاع في أوروبا.
وخلال مايو/أيار الجاري، كشفت الشركة عن خططها لمنظومة "روتا بلوك 3" الصاروخية، التي يصل مداها المستهدف إلى 2000 كيلومتر، متجاوزةً بذلك مدى صواريخ "توماهوك" الأمريكية الصنع، التي يبلغ مداها 1600 كيلومتر، والتي اعتمدت عليها أوروبا لفترة طويلة. وستبدأ الاختبارات التجريبية العام المقبل.
وفي حين امتنع كوكوريتش عن التعليق على محادثات محددة، قال إن "ديستينوس" منخرطة في "برامج ضربات بعيدة المدى" في "عدة دول أوروبية".
وقال خبراء الصناعة إن صاروخ روتا بلوك 2 قد يكون خياراً منطقياً للحكومات الأوروبية في سعيها لبناء قدراتها الصاروخية بعيدة المدى الخاصة بها.
وذلك في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب هذا الشهر بإلغاء خطط إرسال صواريخ توماهوك أمريكية الصنع إلى ألمانيا، بحسب مصادر منها صحيفة "لو موند".

تعزيز أنظمة الصواريخ في أوروبا
ولا تملك أوروبا سوى عدد قليل من أنظمة صواريخ كروز المصنعة محليًا. وتصنع شركة MBDA، الرائدة إقليميًا، صاروخ ستورم شادو/سكالب، الذي يُطلق من الجو ويبلغ مداه حوالي 500 كيلومتر، على الرغم من انخفاض المخزون. كما تعمل الشركة على تطوير نظام أرضي يبلغ مداه حوالي 1000 كيلومتر.
وتضم مبادرة "إلسا" لتطوير مجموعة متنوعة من الصواريخ بعيدة المدى المصنعة أوروبيًا، والمدعومة من ست دول من بينها ألمانيا وفرنسا، عددًا من المشاريع قيد التطوير، لكن معظمها لن يكون جاهزًا قبل ثلاثينيات القرن الحالي.
وقال الباحث الأول في مجال الطيران العسكري بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، دوغلاس باري، إن شركة ديستينوس ستستفيد من الخبرة الميدانية التي تكتسبها أنظمتها في أوكرانيا.
وأضاف، "هل تقع هذه المنتجات ضمن مجال قد يثير اهتمام العديد من الجيوش الأوروبية؟ بالتأكيد". لكنه أشار إلى أن الأسئلة الرئيسية ستكون: ما مدى سرعة قدرة الشركة على "زيادة الإنتاج، ومن ستتعاون معه، ومن أين ستحصل على تمويلها الاستثماري؟"
ويعزو كوكوريتش الفضل في سرعة توسيع الإنتاج إلى نموذج الإنتاج الموزع والتكامل الرأسي لشركة ديستينوس.
وتُصنّع الشركة العديد من مكوناتها الرئيسية بنفسها، بما في ذلك محركات التوربينات النفاثة والرؤوس الحربية، بدلاً من الاعتماد على سلسلة طويلة من الموردين، وهو قرار قال إنه استند جزئياً إلى نقاش دار عام 2012 مع الملياردير الأمريكي إيلون ماسك خلال زيارة لمصنع سبيس إكس التابع له.
وقال كوكوريتش: "كان إيلون واضحاً جداً بأن السبيل الوحيد لخفض تكاليف وحدة معدات الصواريخ بمقدار عشرة أضعاف هو تصنيع الأنظمة الفرعية الحيوية داخلياً".
وأضاف أن ديستينوس تهدف إلى تصنيع أنظمة "أرخص بعشر مرات" من البدائل التقليدية، مع إقراره بأن هذا "ليس ممكناً دائماً".
نبذة عن مؤسس الشركة
لم يكن كوكوريتش، البالغ من العمر 49 عاماً، ينوي تأسيس شركة صواريخ.
فقد وُلد في سيبيريا في ظروف متواضعة للغاية، وبرع في الفيزياء والرياضيات، وبدأ مشروعه التجاري الأول أثناء دراسته في جامعة نوفوسيبيرسك الحكومية.
وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قام بشراء وتأسيس سلسلة من سلاسل البيع بالتجزئة قبل أن يخطو أولى خطواته في مجال الطيران والدفاع مع شركة داوريا للفضاء، وهي أول شركة فضاء خاصة في روسيا.
وقال كوكوريتش، الذي كان يدعم شخصيات معارضة في روسيا، إن المناخ السياسي دفعه إلى مغادرة البلاد عام 2012 والتوجه إلى الولايات المتحدة.
وهناك، أسس شركة "مومينتوس" الناشئة المتخصصة في النقل والبنية التحتية الفضائية، بدعم من مستثمرين من بينهم حاضنة الأعمال "واي كومبيناتور"، قبل أن يستقيل من منصب الرئيس التنفيذي عام 2021 مع استعداد الشركة لطرح أسهمها للاكتتاب العام، ويعود ذلك جزئيًا إلى مخاوف تنظيمية تتعلق بجنسيته الروسية.
وفي عام 2024، وافق كوكوريتش على دفع غرامة مدنية قدرها مليوني دولار أمريكي، وقبول حظر لمدة خمس سنوات من تولي أي منصب تنفيذي أو إداري في شركة عامة، وذلك في إطار تسوية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تتعلق باتهامات وُجهت إليه بشأن إفصاحات الشركة.
وصرح لصحيفة "فايننشال تايمز" بأنه لا يوافق على هذه الادعاءات، وأن المسألة "سُويت في نهاية المطاف دون أي اعتراف بارتكاب أي مخالفة".
وبعد انتقاله إلى سويسرا، أسس شركة "ديستينوس"، التي ركزت في البداية على الطيران عالي السرعة والدفع، لكنها تحولت إلى مجال الدفاع عام 2022 بعد أن بداية الحرب في أوكرانيا.
وقد دفع هذا التحول بعض المستثمرين الأصليين إلى الانسحاب، حيث أن الجزء الأكبر من رأس المال الذي مول أنظمة الضربات يأتي من قاعدة مستثمرين "مختلفة، أوروبية في الغالب"، بما في ذلك بعض المكاتب العائلية.