خبير: تباطؤ النمو يكشف عن أزمة خطيرة في اقتصاد فرنسا
أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي، جيلبير سيتي، أن الاقتصاد الفرنسي يواجه مرحلة حساسة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات المالية، خاصة مع تباطؤ النمو المتوقع وتأثيرات أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
جيلبير سيتي، هو أستاذ اقتصاد في جامعة أيكس مارسيليا، عضو مجلس محافظي بنك فرنسا، متخصص في الإنتاجية وسوق العمل والسياسات الاقتصادية.
وقال سيتي لـ"العين الإخبارية" إن خفض توقعات النمو في فرنسا يعكس “هشاشة التوازنات المالية في ظل صدمات خارجية متكررة”، موضحًا أن الاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات الجيوسياسية.
وأوضح الخبير الاقتصاد الفرنسي أن تقدير صندوق النقد الدولي لسياسات الحكومة بأنها "مناسبة" لا يعني أنها كافية على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن “الدعم الحكومي يجب أن يبقى مؤقتًا وموجهًا بدقة، حتى لا يتحول إلى عبء دائم على المالية العامة”.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يتمثل في السيطرة على عجز الميزانية، مؤكدًا أن "وتيرة الإصلاح الحالية غير كافية لإعادة العجز إلى مستويات مقبولة دون اتخاذ إجراءات إضافية، سواء عبر ترشيد الإنفاق أو إعادة هيكلة بعض السياسات الضريبية".
وأشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية، قد تفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الفرنسي، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الأولية والنقل، ما ينعكس مباشرة على التضخم والنمو.
وتواجه فرنسا مخاطر مالية متزايدة، في وقت اعتبر فيه صندوق النقد الدولي أن استجابة الحكومة للأزمة الطاقوية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط كانت “مناسبة”، لكنه خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الفرنسي من 0.9% إلى 0.7% في عام 2026، بحسب محطة "بي .إف.إم" الفرنسية.
وجاء في تقرير الصندوق، الصادر الخميس 21 مايو/أيار، أن الإجراءات الحكومية يجب أن تظل “محدودة ومؤقتة وموجهة”، رغم الإشادة بكيفية التعامل مع تداعيات الأزمة حتى الآن، وذلك قبيل إعلان رئيس الوزراء الفرنسي عن حزمة جديدة من الدعم.
وكانت الحرب، التي اندلعت في نهاية فبراير/شباط بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، قد أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي لنقل النفط والأسمدة، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار العالمية.
ويرى صندوق النقد الدولي أن هذا الوضع سيؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في فرنسا خلال 2026، كما شدد على ضرورة تسريع وتيرة خفض العجز المالي، معتبرا أن الجهود الحالية “غير كافية” لإعادته إلى أقل من 3% بحلول 2029 دون إجراءات إضافية.
كما دعا التقرير إلى إعادة تحديد أولويات الإنفاق العام، الذي يُعد من بين الأعلى في أوروبا، مع الحد من زيادات الضرائب، مرحبا بإعلان الحكومة في أبريل/نيسان عن خطة لتوفير 6 مليارات يورو من خلال تجميد أو إلغاء بعض الاعتمادات، مع احتمال زيادة هذا الرقم بسبب تداعيات الحرب.
ومن المنتظر أن يعلن رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورنو بمشاركة عدد من الوزراء، عن إجراءات جديدة لدعم النشاط الاقتصادي، وسط توقعات بتمديد المساعدات الحالية لفترات أطول، وتوسيع نطاقها لتشمل فئات مهنية جديدة، مثل العاملين في الرعاية الصحية والمساعدة المنزلية، إلى جانب القطاعات المتضررة كالنقل والزراعة والبناء.