تنزانيا تتجه شرقا.. استثمارات روسية مرتقبة بأكثر من 2 مليار دولار
تسعى تنزانيا إلى توسيع آفاق تعاونها الاقتصادي مع روسيا، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات استثمارية وتجارية بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع تنزانيا جذب استثمارات وأعمال تجارية تتجاوز قيمتها ملياري دولار خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وذلك عقب الزيارة الرسمية التي أجرتها الرئيسة سامية صولوحو حسن إلى روسيا ومشاركتها في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.
وأكد مدير الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الخارجية والتعاون التنزاني في شرق أفريقيا، جون أولانغا، أن الزيارة أسهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، مشيرا إلى أن عددا من الشركات الروسية الكبرى أبدت اهتماما بالدخول إلى السوق التنزانية والاستثمار في قطاعات استراتيجية متعددة.
وقال ،أولانغا، إن التقديرات الحكومية تشير إلى إمكانية جذب استثمارات وأعمال تجارية روسية تتجاوز ملياري دولار خلال الأعوام المقبلة، وهو ما من شأنه أن يرفع روسيا إلى مصاف الشركاء التنمويين الرئيسيين لتنزانيا ويعزز مساهمتها في مسار النمو الاقتصادي للبلاد.
الصحة واللقاحات في صدارة التعاون
وبرز القطاع الصحي كأحد أبرز مجالات التعاون الواعدة بين الجانبين، حيث أبدت شركات روسية اهتماما بالاستثمار في تصنيع الأدوية وإنتاج اللقاحات داخل تنزانيا.
ووفقًا للمسؤول التنزاني، أبدت الشركات الروسية استعدادها للتعاون مع تنزانيا لإنتاج ما يصل إلى 20 مليون جرعة لقاح محليا خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويفتح المجال أمام التصدير إلى الأسواق الإقليمية.
ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الصحي وتقليص الاعتماد على الواردات الدوائية، فضلا عن دعم خطط الحكومة لتطوير الصناعات الصحية الوطنية.
وفي قطاع التعدين، أظهرت الشركات الروسية اهتماما متزايدا بالاستثمار في المعادن الاستراتيجية التي تمتلكها تنزانيا، وفي مقدمتها اليورانيوم والنيكل والمعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات والتقنيات الحديثة.
كما كشفت الحكومة التنزانية عن اهتمام شركات الطاقة الروسية، بما في ذلك Gazprom، بالمشاركة في مشاريع استكشاف وتطوير النفط والغاز، وهو ما قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاع الطاقة الذي يمثل أحد محركات النمو الاقتصادي في البلاد.
فرص واعدة في الزراعة والتصنيع الزراعي
وشملت المباحثات وفق المسؤل التنزاني كذلك قطاع الزراعة، حيث بحث المستثمرون الروس فرص التعاون في مجالات الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي وإضافة القيمة للمنتجات التصديرية التنزانية، بما في ذلك الكاجو والبن والشاي.
وفي إطار جهود تنزانيا لتسريع التحول الرقمي، قال إن شركات روسية أبدت اهتماما بإقامة شراكات مع الشركات الناشئة المحلية لدعم الابتكار وتطوير الاقتصاد الرقمي.
فيما أكد وزير الدولة في مكتب رئيسة تنزانيا للتخطيط والاستثمار، كيتيلا مكومبو، أن الزيارة التي اجرتها رئيسة تنزانيا حققت نتائج مهمة في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين ستسهم في تسهيل الاعتراف بالمؤهلات الأكاديمية وتوسيع فرص برامج الشهادات المزدوجة للطلاب.
ويرى مسؤولون تنزانيون أن هذه الشراكات التعليمية والتكنولوجية، إلى جانب الاستثمارات المرتقبة في القطاعات الإنتاجية، تمثل رافعة مهمة لتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية ضمن رؤية تنزانيا 2050، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات النوعية وتنويع مصادر النمو خلال السنوات المقبلة.