دخل ترشيح وزير العدل بالوكالة تود بلانش، لتولي المنصب بشكل دائم، مرحلة حاسمة، بعد أن أحال البيت الأبيض، ملفه لمجلس "الشيوخ".
وتضع هذه الخطوة، وفقا لمجلة بوليتيكو الأمريكية، مستقبل قيادة وزارة العدل على المحك، وسط أجواء سياسية مشحونة وخلافات متنامية داخل الحزب الجمهوري.
كما تأتي بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب، خلال عشاء خاص أقيم في حديقة الورود بالبيت الأبيض، اختياره بلانش لخلافة بام بوندي التي غادرت منصبها في ظل سلسلة من الأزمات والإخفاقات التي هزت الوزارة خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم إعلان رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك غراسلي، دعمه للمرشح الرئاسي، مؤكدًا أنه يتمتع بمؤهلات عالية وسجل يعكس التزامًا واضحًا بتعزيز القانون والنظام، لكن مسار المصادقة لا يزال يكتنفه قدر كبير من الغموض.
فالتوترات التي تفجرت مؤخرًا بين ترامب وعدد من أعضاء كتلته الجمهورية في مجلس الشيوخ ألقت بظلالها على فرص تمرير الترشيح، لا سيما بعد الجدل الذي أثاره مقترح وزارة العدل إنشاء صندوق "مكافحة التسلح"، والذي تحول إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة وبعض الجمهوريين المؤثرين.
ويأتي في مقدمة الأصوات المتحفظة السيناتور توم تيليس، عضو اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، والذي شهدت علاقته بدونالد ترامب توترًا متكررًا خلال الفترة الماضية.
وكان تيليس قد أشار في تصريحات سابقة إلى أنه سيأخذ ملف صندوق مكافحة التسلح بعين الاعتبار عند تقييم أي مرشح لمنصب وزير العدل، وهو موقف فُسر على نطاق واسع باعتباره رسالة واضحة بأن تأييده لبلانش ليس مضمونًا.
وتزداد أهمية هذا الموقف في ظل حقيقة أن اعتراض أي عضو جمهوري داخل اللجنة قد يكون كافيًا لتعطيل الترشيح أو تعقيد مساره بشكل كبير.
ويأتي ترشيح بلانش في توقيت بالغ التعقيد بالنسبة لوزارة العدل، التي لا تزال تتعامل مع تداعيات الأزمات التي أطاحت بسلفه المحتمل. إذ اضطرت بام بوندي إلى مغادرة منصبها بعد تصاعد الانتقادات بشأن إدارة ملفات مرتبطة بقضية جيفري إبستين، إضافة إلى تزايد استياء ترامب من أدائها في ملاحقة خصومه السياسيين.
ولم تتوقف تداعيات هذه القضية عند حدود رحيل بوندي، إذ كشفت الأخيرة خلال إفادة مغلقة أمام الكونغرس الشهر الماضي، أن بلانش كان المسؤول المباشر عن إدارة تعامل الوزارة مع تلك الملفات الحساسة، وفقًا لنص الإفادة الذي نُشر مؤخرًا.
ومن شأن هذه الشهادة أن تمنح أعضاء اللجنة القضائية مادة إضافية لاستجواب بلانش خلال جلسات المصادقة، حيث يُتوقع أن يواجه أسئلة مكثفة بشأن دوره في إدارة ملفات إبستين ومدى مسؤوليته عن الإخفاقات التي شابت التعامل معها.
وبين دعم قيادات جمهورية نافذة وتحفظات متزايدة من أعضاء مؤثرين داخل الحزب، يبدو أن معركة تثبيت بلانش على رأس وزارة العدل لن تكون مجرد إجراء روتيني، بل اختبارًا سياسيًا وقضائيًا قد يكشف عمق الانقسامات داخل المعسكر الجمهوري في مرحلة بالغة الحساسية من المشهد الأمريكي، وفق مراقبين.