سياسة

مسؤولون فلسطينيون يدعون المانحين للوفاء بالتزاماتهم لغزة

إسرائيل تفرض مزيد من القيود على غزة

الأربعاء 2016.4.13 09:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 134قراءة
  • 0 تعليق
رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله

 دعا مسؤولون فلسطينيون الدول المانحة إلى الوفاء بالالتزامات التي قدمتها في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة، بعد سنتين من الحرب الإسرائيلية التي دمرت عشرات آلاف الوحدات السكنية والمنشآت، في وقت أشارت مؤسسات فلسطينية وإسرائيلية إلى استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الأفراد والبضائع في غزة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله خلال كلمته في مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد اليوم الأربعاء في مدينة رام الله بحضور عدد من المسؤولين الفلسطينيين والدوليين: "لقد آن الأوان كي يتحرك المجتمع الدولي، بما يتجاوز الإدانة والاستنكار والتنديد، لاتخاذ إجراءات فاعلة لحماية شعبنا وإغاثة غزة، وإعادة وحدة أرضنا الجغرافية والسياسية، وإلزام إسرائيل برفع الحصار الظالم عن قطاع غزة".

وأضاف "نجتمع اليوم في هذا المؤتمر الذي يعد أول مراجعة شاملة لنتائج عملية إعمار غزة، لندعو الدول الشقيقة والصديقة للوفاء بالتزاماتها تجاه شعبنا، فليس من المعقول أن يقف عجز التمويل أو ضعفه حائلًا دون النهوض بغزة وانتشال أهلها من المعاناة والألم والتشرد".

وأشار إلى ويلات 3 حروب عاشها الفلسطينيون في غزة في غضون 6 أعوام، لافتًا إلى أنهم ما زالوا يرزحون منذ حوالي 10 سنوات، تحت حصار ظالم وخانق، مما خلف أهوالًا ومآسي كبيرة، وترك غزة فريسة للمرض والفقر والبطالة.

وتابع الحمد الله "لقد سوّيت أحياء بكاملها بالأرض وبات الآلاف من المواطنين بلا مأوى، يفترشون الأرض ويعيشون بين ركام وبقايا منازلهم، بل ويعيشون على المساعدات".

وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014، خلّف 2145 شهيدًا، وجرح أكثر من 10 آلاف فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء والمسنين، ونزوح مئات الآلاف إلى مدارس الاونروا، وغيرها من المواقع المحمية دوليًّا، ووصل عدد المنازل المدمرة والمتضررة إلى ما يزيد عن 170 ألف منزل، بالإضافة إلى الضرر الواسع الذي لحق بمنشآت القطاع الخاص والقطاعات الحيوية والمرافق العامة، بما في ذلك محطة الكهرباء الوحيدة في غزة.

وقال الحمد الله، إن مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة شكل في حينه بارقة الأمل، والذي من خلاله، موّلت الكثير من دول العالم، مشاريع إعادة الحياة والبناء إلى غزة المكلومة.

واستدرك "رغم كل هذه المشاريع والبرامج إلا أن التقدم في العمل لم يكتمل بعد"، فبالإضافة إلى القيود والشروط التي تضعها إسرائيل لإدخال مواد البناء وتنفيذ المشاريع، شهد العام الماضي تباطؤ في عملية التمويل وفي إيفاء المانحين بتعهداتهم المعلنة، إذ وصلنا فقط، وحتى اليوم، حوالي ثلث التعهدات الإجمالية المخصصة لغزة، مما تسبب في تعطيل وتأخير جملة من التدخلات التي كان من المزمع تنفيذها.

ودعا الدول المانحة للوفاء بالتزاماته لغزة، وإلى تطوير آلية إعادة الإعمار التي تلبي فقط الحد الأدنى من احتياجات القطاع الإنسانية، ولا تمكن الفلسطينيين من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى أو مواصلة تقديم الخدمات الأساسية والتصدي للحاجات المتزايدة في قطاعي الصحة والتعليم، واستنهاض القطاعات الحيوية فيه، خاصة قطاع الزراعة والصناعة.

وثمن الحمد الله بدء الكويت تحويل الدفعة الأولى لقطاع الإسكان في غزة لصالح بناء 1200 بيت مهدم كليًّا، مشيدًا بالدعم الكويتي لصمود أبناء الشعب الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة.

وأكد منسق الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف أن إعادة الإعمار تتقدم بفعل الجهود الممتازة من حكومة التوافق والمجتمع الدولي، لكنه أشار إلى أن الصعوبات ما زالت قائمة في غزة.

وعبَّر عن أمله في إعادة بناء المنازل وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية في غزة وتلبية الاحتياجات من الماء والكهرباء.

بدوره أكد ممثل البنك الدولي ستين جورنكسون، أن هناك تقدم في إطار انتعاش قطاع غزة، لافتًا إلى أنه لا تزال الفجوة التمويلية بين التمويل اللازم يبلغ حوالي 3 مليار دولار والذي جمع منه بالفعل.

من جانبه قال وزير الأشغال العامة والاسكان الفلسطيني مفيد الحساينة في مؤتمر صحفي عقد في ختام أعمال مؤتمر المانحين، إن المؤتمر عقد لتذكير الدول المانحة بالتزاماتهم التي أعلنوا عنها في مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في مصر في أكتوبر 2014.

وأضاف، لدينا خيبة أمل وبعض الدول قدمت خلال العامين الماضيين 5% من التزامها التي أعلنت عنه في مؤتمر 2014.

مزيد من التقييدات

وبخصوص حركية الحركة للأفراد والبضائع في قطاع غزة، قالت مؤسسة "چيشاه- مسلك" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إن هنالك تراجع وفرض المزيد من التقييدات في مجالات هامة في غزة.

وقالت الجمعية، في تقرير أصدرته اليوم، تلقت بوابة "العين" نسخة عنه، إن التناقضات وعدم الاتساق في السياسات تضع عراقيل في وجه النمو الاقتصاديّ الذي بإمكانه أن يتيح للمبادرين التجاريّين في غزّة أن ينتجوا وأن يتاجروا، إن السّياسة المُمارسة تجاه قطاع غزّة لم تجنِ أهدافها المعلنة، فلا يزال اقتصاد غزّة متضعضعًا.

وشهد العام 2015، وفق التقرير، تغييرًا بالخطاب والتصريحات من قبل شخصيات رفيعة في المنظومتين العسكرية والسياسية في إسرائيل تجاه قطاع غزة، وتمّ عرض إعادة إعمار القطاع ودعم اقتصاده ومنح الأمل لسكّانه كمصلحة أمنيّة إسرائيليّة من الممكن أن تحقّق الهدوء الإقليمي.

ورغم التسهيلات الضئيلة التي طرأت على التقييدات الإسرائيلية على تنقل الأشخاص ونقل البضائع، لكن الواقع بقي بعيدًا عن التصريحات، ولم تفض هذه التسهيلات إلى تغيير ملموس على أرض الواقع، بل أنه كان هنالك تراجع وفرض المزيد من التقييدات في مجالات هامة.

ودعا التقرير إلى ضرورة إحداث تغييرات سريعة على إمكانيات تنقّل سكان قطاع غزّة والمنتجات التي يقومون بتصنيعها، وينبغي أخذ حاجات السّكّان المدنيين بالاعتبار، إلى جانب الفحص المدقق للمطالبين بالمرور عبر بواباتها للوصول إلى السّكّان الفلسطينيّين الذين تسيطر إسرائيل على تفاصيل حياتهم اليومية.

من جهته، كشف تقرير أصدرته غرفة تجارة وصناعة غزة، حول واقع المعابر التجارية في قطاع غزة خلال الربع الأول من السنة الحالية، أن واقع المعابر التجارية لم يشهد أي جديد، فجميعها مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم الذي يعمل وفق آليات سابقة.

وقال معد التقرير الخبير الاقتصادي ماهر الطباع: "إنه لم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث ساعات العمل، وعدد الشاحنات الواردة، ونوع وكمية البضائع الواردة".

وأكد الطباع في تقريره أن إسرائيل ما تزال تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام الأولية اللازمة للقطاع الصناعي والمعدات والآليات والماكينات وعلى رأسها مواد البناء، والتي تدخل فقط وبكميات مقننة وفق خطة روبرت سيري لإدخال مواد البناء.

معطيات صادمة

وبحسب المحلل الاقتصادي محمد الفرا، فإن المعطيات المقدمة في التقارير الصادرة مؤخرًا عن حجم النشاط العمراني والاقتصادي في غزة "صادمة جدًّا"، وتعكس منهجية إسرائيلية واضحة تستهدف إبقاء الوضع الاقتصادي في منطقة الخطر الشديد.

وقال الفرا لبوابة "العين"، مؤتمر المانحين في رام الله أعطى مؤشرات سلبية جدًّا، وتقارير المؤسسات الاقتصادية والحقوقية والإحصائية لا تنبؤ بأي تغير إيجابي في السنة الحالية، وهذا يدعوا لوقفة حقيقية حول المخاطر المحتملة على مجمل الاقتصاد الفلسطيني.

وأكد أن الخروج من المنطقة السلبية يستوجب تدخل دولي يعمل على تغيير المعطيات على الأرض، من خلال ممارسة ضغوط سياسية على الاحتلال، لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من الهيمنة الإسرائيلية.  

تعليقات