اقتصاد

رجال أعمال جزائريون قادتهم ملياراتهم إلى السجن

الخميس 2016.4.14 07:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 319قراءة
  • 0 تعليق

وراء قضبان السجون الجزائرية، يقبع مجرمون برتبة رجال أعمال، أصدر عليهم القضاء أحكام الإدانة في قضايا مختلفة.

لكل من هؤلاء قصة تحكي مسار صعوده المفاجئ ثم انحداره السريع، في مفارقة تدل على البناء المتهالك لثروات جمعت بطريقة مشبوهة.

ومع ذلك يتشبث بعضهم بالبراءة ويصرون على أنهم ضحايا لملفات لفقت ضدهم، بل يتمسكون بقشة أمل في أن تنصفهم العدالة يوما وتعيد لهم الاعتبار.

خليفة.. أشهر المساجين:

عند ذكر رجال الأعمال المسجونين في الجزائر، يقفز إلى الذهن فورًا، رفيق عبد المومن خليفة، ذلك الشاب الذي كان يمثل يومًا ما للجزائريين نموذجًا للنجاح والاقتداء، وتحول في طرفة عين إلى أكبر محتال في تاريخ البلاد، بعد أن فر بجلده إلى الخارج تاركًا وراءه آلاف الأشخاص يبكون مدخراتهم التي اختفت تحت ركام إمبراطوريته المالية المزيفة.

كان عبد المومن خليفة، واحدًا من كبار رجال الأعمال في نهاية التسعينيات وبداية سنوات الألفية، فقد انتقل من صناعة الأدوية إلى تأسيس أول بنك خاص في الجزائر، سمح له بجمع أموال طائلة من مدخرات المؤسسات العمومية والأشخاص الذين أودعوا أموالهم مستسلمين لنسب الفائدة المجنونة التي كان يمنيهم بأخذها.

ومع توسع بنكه وتوفر الأموال لديه، فكر مرة أخرى في إنشاء شركة للطيران، حملت اسمه "خليفة أير وايز"، وبذلك صار الرجل الذي لم يجاوز عمره وقتها الأربعين سنة أثرى أثرياء الجزائر حتى أنه لقب بـ"الفتى الذهبي".

لكن كل شيء توقف فجأة مع بداية سنة 2003، عندما قررت السلطات التحقيق في ممارسات مشبوهة لبنك الخليفة، واكتشفت تلاعبات خطيرة أدت لإصدار قرار بتصفية البنك، استبقه عبد المومن خليفة بالفرار من الجزائر إلى بريطانيا التي وجد فيها ملاذًا يحميه سنوات طويلة، إلى أن عاد إلى الجزائر بقرار قضائي سنة 2013.

وحوكم خليفة في أشهر وأطول محاكمة عرفتها البلاد، في مايو 2015، انتهت بإدانته بـ18 سنة سجنًا، لكنها لم تنجح في كشف مصير أكثر 10 آلاف مليار دينار تبخرت من خزائن بنكه، جلها من أموال الهيئات العمومية التي تكبدت خسائر فادحة.

ومع ذلك، كان خليفة يدافع عن نفسه أمام القاضي باستماتة كبيرة، محملًا أطرافًا سياسية مسؤولية النيْل منه بسبب النجاح الذي حققه، وبقي مُصِرًّا على براءته إلى آخر جلسة مثل فيها أمام القاضي.  

عاشور.. مخدرات واختلاس:

لم تتوقف فضائح البنوك في الجزائر مع الخليفة، فقد تم اكتشاف عملية اختلاس كبرى في البنك الوطني الجزائري، وصلت مبالغها إلى 32 مليار دينار، وكان بطلها رجل الأعمال عاشور عبد الرحمن، الذي اتهم باستعمال هذه الأموال في الاتجار بالمخدرات أيضًا، وأدين بناء على ذلك بـ18 سنة سجنًا.

وقد تبين خلال 11 جلسة محاكمة سنة 2009، بأن عاشور عبد الرحمن أنشأ بواسطة الوثائق المزورة 10 شركات وهمية، في مجالات عدة، من بينها شركة خاصة لسيارات الأجرة "تاكسي بلوس"، "شركة إفريقيا للطباعة"، "شركة مزفران للإسمنت المسلح"، "شركة مأمونة"، "شركة صناعة الآجر" وغيرها، حيث كان يقدم سجلات بأسماء مستعارة لعدد من التجار.

ورغم فداحة التهم الموجهة إليه، أثارت شخصية عاشور عبد الرحمن جدلًا واسعًا لدى الرأي العام الجزائري، بسبب ظهوره بمظهر الرجل الذي لا يخشى المواجهة وإصراره على إكمال تعليمه داخل السجن ونيل شهادة الباكلوريا، وقد دفع ذلك وسائل الإعلام لتسليط اهتمام واسع عليه بدافع الإثارة حتى أن إحدى الصحف اقتنصت حوارًا معه من داخل السجن.

 

مولاي.. وانهيار "سوق الوعد الصادق"

سمح تحسن مستوى المعيشة للجزائريين في السنوات الأخيرة، بانتعاش الطلب على السيارات كإحدى الوسائل الضرورية في قضاء مصالحهم اليومية، فخطرت على بال رجل الأعمال صالح مولاي فكرة مجنونة لاستغلال هذه الحاجة الملحة. قام هذا الشخص الذي كان مغمورًا بإنشاء سوق سماها "الوعد الصادق" وتحول به إلى أشهر تجار الجزائر.

يقوم هذا السوق المقام بمنطقة سور الغزلان شرقي الجزائر العاصمة، بشراء السيارات القديمة من أصحابها بثمن معين وإعادة بيعهم لها خلال مدة معينة بأقل من السعر الذي اشتراه، فيربح الفارق في الثمن ويستعيد سيارته في النهاية.

اشتهرت هذه السوق وصارت الناس تقصدها من كل ربوع الجزائر دون أن تتحرك السلطات لمنع هذا النشاط المحرم لأنه في عرف القانون "بيع بالخسارة".

بعد أشهر من النشاط، انهارت السوق واختفى صاحبها وأصبح مئات الزبائن في عداد المنصوب عليهم، فتحركت مصالح الأمن إثر الشكاوى الهائلة التي تلقتها وألقت القبض أخيرًا على صادق مولاي في نوفمبر 2015، وسلمته للمحاكمة في أكثر من 20 قضية تتعلق بالنصب والاحتيال واستعمال المزور، لا تزال فصولها جارية إلى اليوم.

شاني.. من نعيم لوكسمبورج إلى جحيم السجن:

كان مشروع الطريق السيار الذي يقطع الجزائر من شرقها لغربها، مسيلًا للعاب الشركات الأجنبية التي تنافست على الظفر بإنجازه عندما أعلنت الحكومة عنه رسميًّا سنة 2003.

وجد مجدوب شاني رجل الأعمال الجزائري المقيم في لوكسبورج، في ذلك فرصة عمره، وهو الذي يعرف جيدًا كواليس الصفقات العمومية في الجزائر، للعب دور الوساطة لإحدى الشركات الصينية التي تقدمت للمشروع.

الوساطة التي في ظاهرها مشروعة، سرعان ما تحولت إلى عمليات رشاوى واتصال بالمسؤولين من أجل تفضيل تلك الشركة بطريقة مخالفة للقانون، فكان أن اعتقل بعد التحريات التي قامت مصالح الاستخبارات، ووضع في السجن بتهمة استغلال النفوذ والرشوة، مع مجموعة من إطارات وزارة الأشغال العمومية.

مثل مجدوب شاني أمام القاضي بصفته المتهم الرئيسي في فضيحة الطريق السيار، وأدين بـ10 سنوات سجن العام الماضي، لكنه بدوره ظل مُصِرًّا على براءته ومتهمًا ضباطًا في مؤسسة المخابرات بمحاولة توريطه في هذه القضية، حتى أنه قام بإضراب شهير عن الطعام داخل السجن احتجاجًا على استمرار احتجازه وهو بريء كما يدعي.

تعليقات