اقتصاد

السعودية 2030 بعيون الخبراء: جرأة وشفافية.. والنجاح بحسن التطبيق

الإثنين 2016.4.25 11:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 584قراءة
  • 0 تعليق

المملكة أُسست وأدارها الملك عبد العزيز ورجاله من دون نفط". هكذا تحدث الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، اليوم، ليرفع الستار عن مرحلة جديدة في عُمر المملكة تتسم بالتنوع والمرونة والجرأة والشمولية، وينهي عصرًا قديمًا ربما نجحت فيه المملكة في استخدام النفط كمورد اقتصادي هام، لكنه ووفقًا لرؤية التحول الوطني أثرت بالسلب على القطاعات الأخرى.

رؤية المملكة العربية السعودية 2030 اعتبرها خبراء الاقتصاد والاستثمار والسياحة نقطة تحول في تاريخ المملكة وانتهاء لعصر الجمود الاقتصادي والمورد الوحيد اعتمادًا على النفط، وزيادة مصادر مدخلات المملكة عن طريق إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، وهو ما علق عليه سعوديون عبر وسائل التواصل بقولهم: "راحت عبارة نحن أغنى دولة بفضل البترول".

 

إعادة تعريف الدعم

"الجرأة" أول ما اتصفت به رؤية التحول الاقتصادي في السعودية 2030 ربما لاعتمادها سياسة جديدة في مجال الدعم؛ حيث أشار ولي ولي العهد إلى أنه سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، وأن الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعريفة الدعم سيصطدمون مع الشارع وأن رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء.

وتعقيبًا على ذلك، قال خالد رحومة، أستاذ الاقتصاد في مصر، إن "الدعم العشوائي من مهلكات اقتصاديات الدول، والدول القادرة على وضع سياسة محكمة للدعم تطال محدودي الدخل دون غيرهم، ستزيد معدلات التنمية لديها".

وتابع -في حديث لبوابة "العين"-: "ما ستقرره السعودية من خطة للدعم وفقًا لرؤيتها الجديدة سواءً كان دعمًا للطاقة أو المياه، ومجابهتها للأثرياء وغير المستحقين -بقوانينها- هي بداية للتحرر من قيود اقتصادية تنهك عمليات النمو والتعافي وتتفق مع أبجديات الاقتصاد الناجح المتنوع".

واعتبر "رحومة" أن جزئية "الانتقاء" فيما يخص الدعم هي ما ستحدد مدى نجاح المملكة في تطبيق خطتها مع عدمها سواءً كان دعمًا نقديًا أو عينيًا على سلع معينة، ويبقى هذا الملف مرهونًا بالتطبيق، وقدرة المملكة على انتقاء الفئات المستحقة للدعم فعلًا.

 

على غرار الإمارات

وعن رؤية السعودية للتحول الاقتصادي ككل، قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة القاهرة، إن "بنود رؤية 2030 اعتمدت بشكل كبير على تنويع مصادر الاقتصاد والتحرر من النفط كمحور وحيد، وهو أمر غاية في الأهمية".

واستطرد: "السعودية على غرار الإمارات تحركت في الفترة الأخيرة لتنويع مصادر الاقتصاد مع بدء انخفاض أسعار النفط عالميًا، وقدرة السعودية على تنويع المصادر خلال السنوات القادمة سيمثل نقلة نوعية لها وقد يجعلها من أهم اقتصاديات العالم، خاصة إذا عادت أسعار النفط إلى سابق عهدها وأصبح عنصرًا مساعدًا ومكملًا للرؤية المطروحة".

وعلق أستاذ الاستثمار على حديث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي عن "الخصخصة" باعتبارها جزءًا مهمًا في مكافحة الفساد قائلًا: "الخصخصة لدينا في مصر مصطلح "سيئ السمعة" لأننا فشلنا في تطبيقه بالشكل الأمثل، وأثق في قدرة السعودية على تلافي أخطاء مصر والمضي قدمًا في تطبيق الخصخصة بمضمونها الطبيعي الذي يزيد المنافسة ويرفع الكفاءة وينوع الرؤى في مجالات الاستثمار، فنجاح الخصخصة في المملكة العربية السعودية متوقف على التطبيق الحسن والرؤية المدروسة".

جدير بالذكر، أن قيمة الأصول التي ستؤول إلى الخصخصة بالسعودية تبلغ 400 مليار دولار، ومن المنتظر أنت تكون فرصة جيدة للقطاع الخاص وشركاته للاستفادة منها.

 

أبهى أشكال الشفافية

وقال "إبراهيم" -في تصريحات خاصة لبوابة "العين"- إن طرح شركة أرامكو للاكتتاب هو أبهى أشكال الشفافية التي يمكن أن تتبعها المملكة مع مواطنيها خاصة مع شركة بهذا الحجم في السوق العالمية، مشيرًا إلى أن هذا القرار سيكون منشطًا للبورصة السعودية ويزيد من حركة التداولات مع إقبال كثيف ومتوقع على الاكتتاب، كما سيرفع رأس مال الشركة، ويزيد من قدراتها السوقية.

تجدر الإشارة إلى أن صندوق الاستثمارات لن يدير أرامكو وسيكون هناك مجلس إدارة، كاشفًا أن هذا الصندوق سيسيطر على 10% من القدرة الاستثمارية في العالم، وأنه سيتم تحويل أراضٍ للدولة إلى صندوق الاستثمارات لتطويرها وحل مشاكل في المدن.

وعن "جسر الملك سلمان" الذي قال عنه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إنه سيكون أهم معبر بري في العالم، قال "إبراهيم" هو بالفعل كذلك، لكن الأمر يتعلق أيضًا بمصر لأنها الطرف الثاني في اتفاقية الجسر، وموقف الجزيرتين ما زال معلقًا بين أيدي نواب البرلمان المصري، فبناء الجسر ما زال مرهونًا بموقف جزيرتي تيران وصنافير، وأعتقد أن الأمور ستؤول في النهاية إلى ما يصب في مصلحة السعودية ومصر، أمنيًا واقتصاديًا.

 

3 نقاط للقوة

وقال الأمير محمد بن سلمان، إن السعودية تملك 3 نقاط قوية لا ينافسها عليها أحد، مضيفًا "عمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا، وجسر الملك سلمان سوف يوفر فرصًا ضخمة للاستثمار والبناء، استثمار الموقع الجغرافي سيجعل البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات".

واستطرد "إبراهيم": كل دول العالم حاليًا تسعى جاهدة لاستثمار مواردها الطبيعية، واعتماد السعودية على 5% فقط من معادنها كل هذه السنوات الفائتة أمر لا يليق بها كدولة ذات اقتصاد قوي بالمنطقة، وأشاد "إبراهيم" بإنشاء السعودية لشركة قابضة للصناعات الحكومية وطرحها في السوق نهاية 2017.

الخبير الاقتصادي الدكتور شريف الدمرداش، قال إنه بنظرة شمولية للاقتصاد السعودي سنجده كان معتمدًا بشكل كبير على "النفط"، وحان وقت التحرر لما لذلك من أضرار تتعلق بالمتغير العالمي في أسعار النفط وهو ما يزعزع الموازنة العامة في السعودية وخطط الإنفاق.

وأضاف "الدمرداش" -في تصريحات لـ"العين"- أن المملكة اعتمدت في الفترة الأخيرة على ترشيد الدعم وترشيد الإنفاق وزيادة حصيلة المدخلات وهي الثلاثة محاور التي تتبناها رؤية 2030 من وجهة نظر اقتصادية بحتة، فترشيد الدعم إو اعادة تعريفة الدعم كما وصفها الأمير محمد بن سلمان سيوفر مليارات على السعودية؛ لأن دعم الطاقة كان يستفيد منه الجميع بمن فيهم الأثرياء والمغتربون، ووصوله لمستحقيه فقط سيغني السعودية عن التركيز مع أسعار النفط في السوق العالمية مهما تغيرت.

 

الغرين كارد

وعن مشروع البطاقة الخضراء "الغرين كارد" على النمط الأمريكي، قال "الدمرداش": المغتربون والأجانب في السعودية موجودون بكثرة ومعظمهم لهم نوايا حسنة للاستثمار بالمملكة، ومنحهم حوافز إضافية للبقاء مدة أطور والاستثمار أمر لطالما انتظره الأجانب هناك.

وقال ولي ولي العهد إن مشروع "غرين كارد" سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلًا في المملكة، وسيكون المشروع رافدًا من روافد الاستثمار في المملكة، وسيطبق خلال خمسة الأعوام المقبلة.

وأضاف "الدمرداش"، "خصخصة أصول بقيمة 400 مليار دولار، نوع من المرونة في الاستثمار، ودعوة للشركات الخاصة لتهيئة أوضاعها للمنافسة، وأعتقد أن إجراءات الخصخصة ستتوافق مع خطة الدعم السعودي "النقدي" للفقراء، لتهيئتهم للتعامل مع الأوضاع الجديدة بحيث يتحول شكل المعاملة إلى "الخدمة مقابل الثمن".

أما فيما يخص "السياحة والثقافة".. الأمير محمد بن سلمان اعترف بوجود شح في الخدمات الثقافية في السعودية، رغم وجود حضارات مندثرة منذ آلاف السنين، ويرى أنه يجب استغلالها، مؤكدًا فتح المجال للسياحة لجميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات المملكة.

 

السياحة والقيم

عماري عبد العظيم، الخبير السياحي ورئيس غرفة شركات السياحة والطيران بالقاهرة، أبدى استحسانه التفات المملكة السعودية العربية للثقافة المندثرة لديها منذ آلاف السنين وسعيها لإحياء تلك الآثار، قائلًا: السعودية شهدت على مدار التاريخ الإسلامي أحداثًا لا تنسى عبر التاريخ وقصصًا يجب أن توثق على أرض الواقع وتتحول إلى مزارات للسائحين من كل الجنسيات ومختلف الأديان.

وأضاف الخبير السياحي -في تصريحات لـ"العين"- "سياحة الآثار في السعودية ستلقى رواجًا كبيرًا خاصة أن الآثار الإسلامية ما زالت مبهمة لغير المسلمين، وأعتقد أن إنشاء متحف إسلامي بالسعودية سيكون بادرة طيبة ومدعومة من كل المؤسسات الثقافية في العالم وسيلقى رواجًا كبيرًا، فضلًا عن أنه من المستساغ تعريف الآخرين بتراثنا الإسلامي.

وقال "عماري" إن المملكة قادرة أيضًا على فتح مجالات السياحة الساحلية مستغلة في ذلك شواطئها، بما يتفق مع قيم وقوانين المملكة، ولا ضير في ذلك، فالسياح في كل بلاد العالم يلتزمون بما تقره قوانين الدولة.

تعليقات