مجتمع

الكنافة والقطائف وفانوس رمضان.. موروثات شعبية حمت مصر من التفكك

الأربعاء 2016.6.8 02:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1351قراءة
  • 0 تعليق

"الكنافة" و"القطاف" و"الياميش" و"الفوانيس" وتزيين الشوارع ومدفع الإفطار باتت أبرز ظواهر رمضان في مصر على مر العصور، وأصبح البعض لا تكتمل بهجته بالشهر الفضيل بدونها.

وما أن تبدأ أيام رمضان حتى يشتد الزحام وتمتد الطوابير لشراء الكنافة والقطائف التي تظهر بكثافة خلال شهر رمضان المعظم وتختفي من الأسواق معظم أوقات السنة.

وتعرف الكنافة المصرية  بـ"حلوى الملوك" حيث يرجع تاريخها لأكثر من ألف عام ، حينما كانت تتزين بها موائد الملوك والأمراء في العصر الأموي، وكانت أهم الحلويات التي يستلذ بها ويستسيغها الناس في هذا الوقت.

وتعددت الروايات في أصل "الكنافة" فقيل إن صناع الحلويات بالشام صنعوها خصيصا لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ليتناولها في السحور، بعدما شكا لطبيبه من الجوع في الصيام فوصفها له لتقيه من شدة الجوع، حتى عُرف في الأثر أن معاوية أول من صنع الكنافة وارتبطت باسمه حتى سميت "كنافة معاوية"، كما كما قيل إن تاريخ الكنافة يرجع إلى المماليك الذين حكموا مصر فى الفترة من 1250- 1517م.

مؤرخون قالوا في رواية أخرى إن تاريخها في مصر يرجع إلى العصر الفاطمي عندما دخل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي القاهرة وكان خلال شهر رمضان، فخرج الأهالي لاستقباله بعد الإفطار بالهدايا والفوانيس وقدموا له الكنافة على أنها مظهر من مظاهر التكريم، ثم انتقلت بعد ذلك إلى بلاد الشام عن طريق التجار.

الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث والتراث بجامعة عين شمس قال لـ"بوابة العين" الإخبارية إن "أصل هذه الموروثات يمتد إلى العصور الفرعونية، والإعجاز يكمن في استمرار هذه العادات إلى عصرنا هذا دون أن تتأثر بالحداثة والمتغيرات الاجتماعية".

وربط أستاذ التاريخ الحديث المعلومات التي تقول بأن أصلها يعود إلى العصور الإسلامية برؤية مفادها أن المصريين عرفوها قبل الفتح الإسلامي، لكن استقبالهم للملوك والأمراء بالفوانيس خلال رمضان ومنحهم هدايا عبارة عن حلوى "الكنافة والقطائف"، منح هذه العادات قوة في التاريخ وأصالة للثبوت والاستمرار حتى عامنا هذا، ولربما ارتباطها بشهر رمضان ساهم في قوة توثيقها.

وأضاف الدسوقي أن هذه الموروثات في علوم التاريخ ساهمت في تماسك المجتمع المصري، وكان لها أثر كبير في صد الهجمات الغربية التي تستنزف الثوابت المجتمعية والدينية والأثرية الخاصة بنا".

الدسوقي تابع قائلا "لا نبالغ إذا قلنا بأن الفانوس والكنافة والقطائف وغيرها من الموروثات الشعبية كانت أسلحة ثقافية تحمي مصر من التفكك والانصهار في دوامة مشروع الشرق الجديد بفضل اجتماع كل المصريين عليها مما ثبت خصائصهم الديموغرافية عبر العصور".

ربما تكون العادة الأقل تواجدا في عصرنا، استخدام المدفع الذي كانت مآذن القاهرة الكبرى تنطلق بنداء المغرب إيذانا بالإفطار على وقع صوته المدوي، لكنه ظهر في الأسواق في شكل فوانيس وتحف رمضانية مزركشة بنقوش رمضانية مميزة، في إشارة إلى أن المصريين لا يغيرون طريقة احتفالاتهم عبر التاريخ، بحسب محمد عفيفي رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة.

 

وأضاف عفيفي لـ"بوابة العين" أن "المصريين انقسموا في عاداتهم الرمضانية، فـ"كعك العيد" موروث فرعوني والنقش الذي يشتهر به نقش فرعوني أصيل وموثق في كتب التاريخ، أما الحلويات الشرقية من الكنافة والقطايف والياميش، فأعتقد أنها عادات مشتركة بين مصر ومنطقة الشام  لأن هذه البلدان في وقت ما كانت منفتحة على بعضها عبر حركات التجارة، بدليل تواجد هذه الحلويات في البلاد العربية بأشكال ونكهات مختلفة".

ومع تعدد الروايات حول تاريخ تلك الموروثات واختلاف الرؤى على نشأتها، إلا أنه لا شك أن الطابع المصري منحها قيمة فريدة ومذاقا خاص حتى ارتبطت بمصر وأصبحت جزءا من شخصيتها التي لا تنفك عنها.

 

تعليقات