ثقافة

بالفن.. إماراتيون "ينقبون" في سلوك المسلمين المعاصر في رمضان

الأربعاء 2016.6.15 02:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 482قراءة
  • 0 تعليق

دائما ما كان الفن راصداً ومعبراً عن طبيعة المجتمعات التي يتمخض عنها، فهو مرآة المجتمع وصورة حقيقة تعكس نبض الإنسانية في ذاتية الفنان أو تصوره لعمومية محيطه، وفي معرض "رمضانيات" المنظم من قبل مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون "دكتاك" تحضر رؤى وتساؤلات إبداعية لعشرة فنانين تلخص ترجماتهم الذاتية للشهر الفضيل في ظل العولمة وتأثيرها على الهوية.
المعرض ناقش بعض الممارسات والعادات والتقاليد التي ارتبطت بروحانية هذا الشهر المبارك، حيث راوحت الأعمال في مدارسها بين ما هو أدائي وتركيبي وفراغي وبين فنون الفيديو والطباعة الحريرية وهو ما فسح المجال والحرية للإبداع الفني والتعبير عن الفكرة الأم لمفهوم رمضان لدى كل فنان مشارك في المعرض. هنا جولة "العين" في المعرض وحديثنا مع الفنانين المشاركين:

أمل الخاجة.. النور والحق


يأتي العمل التركيبي للفنانة الإمارتية أمل الخاجة لتحري الأبعاد التأملية والروحية لهذا الشهر من خلال تجسيدها للمجهود البدني والروحي في ظل تعقيدات الحياة المعاصرة والنوازع النفسية التي تربطنا بالدنياوية والسمو الروحي في التعبد، وقد نجحت الفنانة في تجسيد هذا المعنى من خلال تشيد ستارة براقة من خيوط النيلون المشباك، تمرر ضوء خافتا من ورائها في إحالة منها لتشابكات الحياة وتعقيداتها الحياة التي تمنعنا من رؤية النور والحق.

تقول الخاجة لـ"العين": "لقد طُلب منا تجسيد مفهوم رمضان في عمل فني، وحينما أخذت في تحليل طبيعة هذا الشهر الكريم الذي يحمل في طياته الكثير من المعاني والمضامين، وجدت أن الأصل فيه هو تهذيب النفس بالامتناع عن الشهوات الدنياوية، والارتقاء بالروح من خلال التعبد والتقرب إلى الله بصالح الأعمال، فحاولت في عملي ربط هذه العلاقات ببعضها البعض وترجمة تأثير كل منها على الآخر من خلال تجسيدها في عمل تركيبي استخدمت فيه خيوط معلقة من النايلون تعكس أضواء وضعتها لمعنى دلالي ونوراني يمثل روحانيات الشهر الفضيل، لقد أردت المتلقي أن يرى النوار من خلف تلك الأسلاك، ليبقى في حالة من الشك حول بقائه في مكانه أو اقترابه أكثر من النور لاكتشافه، وهنا تبدأ سلسلة من التساؤلات اللامتناهية".
يمثل الخيط الأمور الدنياوية في عمل الفنانة أما الضوء فبمثابة الحق والنور والدليلي إلى سمو الروحانيات، ورغم حلاوة جمال الخيوط وانعكاس الضوء وانكساره عليها ومروره خلالها يبقى النور الخفي من خلفها مثير للمتفرج، فهل يبقى واقفا مكتفيا بجمالية المشهد من الخارج، أم يدخل ويكتشف البعد الأعمق الخفي؟

سلامة نصيب.. الزكاة ومشاركة الطعام والصلاة


من تساؤلات الخاجة المشروعة إلى "تأملات" الفنانة الإماراتية سلامة نصيب ينتقل المشاهد للوقوف على صورة أكثر بساطة وأقل تعقيداً استطاعت نصيب من خلالها أن ترصد أبرز ملامح رمضان حيث تشارك الفنانة بثلاثة أعمال استوحت أفكارها من أفعال وفروض أساسية تقترن برمضان وواجباته وعاداته لدى عائلتها، فتناولت في واحدة من الأعمال فكرة الزكاة التي شبهتها بزراعة النبات في الأرض، فحين تتصدق وتزكي يرابي الله أجرك بثمرات كثيره، تماما كما تضع بذرة في الأرض فيخرج منها ثمر كثير، الفكرة الثانية تمحورت حول مشاركة الطعام وتوزيعه بين الأهل والأقارب والفقراء، لتأتي الفكرة الثالثة ملخصة بعض الطقوس الرمضانية من صلاة وعبادة ودعاء وتحري للهلال وليلة القدر.
نصيب تقول "العين": "جسدت في أعمالي أبرز ملامح الشهر برسم بسيط على أوراق أخذت شكل سجادة الصلاة، حيث عمدت إلى أسلوب الطباعة من خلال اختيار نقشات متباينة وحرة في ألوانها، لقد أردت أن أركز أن هذه الأفعال البسيطة التي نفعلها بعفوية في هذا الشهر، لكن بالتمعن في فضلها سنرى أنها أمور كبيرة في الميزان ولها قيمتها الدينية وتأثيرها الاجتماعي، وقد لجأت إلى بساطة الطرح كي يتلقى الجمهور الفكرة بسلاسة ويسر".

خالد المزينة.. التلفاز والإسراف


الفنان الإماراتي خالد المزينة اختار اسم "التلفاز الأفضل لهذ الشهر" لعمله الذي عرض ضمن "رمضانيات" ليناقش من خلاله نوعية البرامج التي تبث خلال هذا الشهر، حيث اعتمد العمل على ذاكرة الفنان الشخصية وعاداته الأسرية في مشاهدة التلفاز.
المزينة لفت لـ"العين" إلى أننا "دائما ما نتجمع حول التلفاز بعد الإفطار، ومن هذه العادة استوحيت عملي التركيبي، حيث يتشكل العمل من أريكة للجلوس وشاشة عرض تلفزيونية تعرض عليها صور أيكونية متتابعة لبرامج ارتبطت بهذا الشهر من الماضي أو الحاضر، كالفوازير الرمضانية لـ "نيلي" و"شريهان" وشخصيات "بوجي وطمطم" والمسلسلات الكويتية والسورية والتركية التي اعتاد الجمهور العربي والإسلامي مشاهدتها خلال هذا الشهر".
يريد مزينة من خلال عمله إلقاء الضوء على مفارقات هذا الشهر الذي أمسى شهرا للإسراف بدلا من ضبط النفس والتأمل من خلال رصد عادات أصبحت تمثل إيقاع السلوك والتصرف، ويقول "لقد قمت بهذا العمل نظرا لما أصبح عليه الارتباط الوثيق بين شهر رمضان وجاهز التلفاز، فمعظم الناس الآن يركزون على مشاهدة المسلسلات والبرامج وكلهم حرص على متابعتها بدقة، في حين أن هذا الشهر له خصوصية مختلفة لدينا كمسلمين، من هذا المنطلق أردت أن أقول إن الأمر لا يتعلق بمشاهدة التلفاز وحده وإنما هناك العديد من الأشياء الأخرى الدينية والاجتماعية يجب التركيز عليها كذلك".

جميري.. أخط القرآن الكريم بيسراي


بينما ركز مزينة على انعكس الممارسات الاجتماعية ذهب الفنان الإماراتي جميري بعمل الفني للغوص في الذاتية، فهو الفنان الذي يستمد إلهام أعماله من فضوله حول أساليب اكتشاف الذات وكيفية تشكل الهوية الشخصية، وهو ما جعله يقدم تجربة الأداء المستمرة على مدار الشهر الكريم في رواق مركز الفنون بـ "دكتاك" والتي قال عنها: "أنا هنا من أجل القيام بعمل فني أداء للتمرن على كتابة آيات من القرآن باليد اليسرى من بداية رمضان وحتى آخر أيامه، العمل يستمر لمدة ساعة أو اثنتين يوميا وفيها أنسخ آيات من القرآن الكريم، لقد ولدت أعسر لكن بسب التقاليد والعادات والمدرسة تعلمت الكتابة باليد اليمنى، الآن أحاول العودة إلى طبيعتي من خلال التمرن على استخدام اليد اليسرى مرة أخرى".

فكرة جميري استلهمها من عمل أدائي قدمه العام الماضي اعتمد على رسم أشكال بسيطة ومحددة باليد اليسرى وهو معصوب العينين، ليستمد من هذا العرض الأدائي للكتابة باليد التي تعود على عدم استخدامها، في إشارة له لانفتاح الإسلام وتقبله للاختلاف وهو ما فسره: "لقد أردت من هذا العمل أن ألقي الضوء على فكرة أكبر تكمن في تحدي بعض المفاهيم والعادات والتقاليد الاجتماعية المغلوطة باسم الإسلام، وعن تقبل الإسلام وانفتاحه في حين قصور فهم البعض وضيق أفقهم وفهمهم".

لقد جاء هذا المعرض لتتبع الآثار الاجتماعية والثقافية لمفهوم رمضان كما قال القيم مهند علي بالتنقيب الذاتي لسلوك المسلمين المعاصرين وسط تحديات الهوية وتأصيل الذات، من هنا نوعت الأعمال الـ 10 لدعوة الناس إلى التأمل والتفكير في الوضع الراهن ومواصلة البحث في المسائل الوجودية الأساسية بكل انفتاح وتسامح.

تعليقات