ثقافة

بالصور.. "الحسين" مهوى الأفئدة والأرواح في رمضان القاهرة

الجمعة 2016.6.17 04:12 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1051قراءة
  • 0 تعليق
مسجد الحسين

مسجد الحسين

شعور رائع يجتاح المرء حينما يزور مكانا عتيقًا يعبق بماضٍ يحمل وراء كل حجر منه حكاية رائعة وقصة زاهرة، فضلا عن أن يكون آية من آيات الفن الإسلامي، بين أروقته تتدلى المصابيح المضيئة المزخرفة بالآيات القرآنية، وتزدحم فضاءاته بالمحبين والمريدين والزائرين من كل جنس ولون.. أنت هنا في حضرة مسجد الحسين (رضي الله عنه) أشهر المزارات الدينية في مصر، وأكثرها ازدحاما بالزائرين، خاصة في شهر رمضان.

يتألق مسجد "الحسين بن علي" (رضي الله عنه) ويزهو في أبهى صورة في الشهر الكريم جامعا بين كونه مزارا دينياً وسياحياً رائعاً في الوقت ذاته. ويعد مسجد الإمام الحسين، أحد أقدم المساجد التي بنيت في القاهرة على يد الفاطميين سنة 549 هجرية (1154 ميلادية)، وهو أحد المقاصد الرمضانية بامتياز في العاصمة المصرية. ويتميز المسجد بأنه يضم أقدم نسخة من القرآن الكريم وغرفة تضم بعضا من متعلقات الرسول الكريم. ويضم المسجد 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض، تطل على حي خان الخليلي بالقاهرة القديمة.

وسمي المسجد بهذا الاسم لاعتقاد البعض أن رأس الإمام الحسين حفيد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) مدفون فيه، وتقول الكثير من الروايات إنه مع بداية الحروب الصليبية على مصر خشي حاكم مصر الخليفة الفاطمي على الرأس الشريف، فأمر بإعادتها من مكانها الأول في مدينة عسقلان في فلسطين، إلى مصر ودفن في مكانه الحالي، حيث أقيم المسجد.

أما الطراز المعماري للمسجد، فهو مبني بالطوب الأحمر على الطراز الغوطي، بينما شيدت منارته على نمط المآذن العثمانية فهي أسطوانية الشكل وتنتهي بمخروط، وللمسجد 3 أبواب أولها بالوجهة الغربية وثانيها بالوجهة القبلية وثالثها بالوجهة البحرية يؤدي إلى صحن كبير به صحن يحتوي على مكان للوضوء.

ويشتمل المسجد في تصميمه على 5 صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، أما المحراب فقد بني من الخردة الدقيقة التي اتخذت قطعها الصغيرة من القشاني الملون بدلاً من الرخام، وإلى جانيه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة، وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات التي أودعت بها المخلفات النبوية عام 1311 هجرية.

 

أما عن التجديدات التي أجريت على مسجد الحسين فكان أهمها عام 1862، عندما أمر الخديوي إسماعيل، بتجديد المشهد وتوسعته، فتم بناء المسجد بشكله الحالي وتم بناء مئذنته الحالية على طراز المآذن العثمانية عام 1878.

وبعد ذلك التاريخ بسنوات وتحديداً عام 1893 أمر الخديوي عباس حلمس الثاني بتشييد غرفة في الناحية الجنوبية لقبة المشهد، خصصت لحفظ الآثار النبوية الشريفة التي تشتمل على قطعة من قميص النبي "صلى الله عليه وسلم" ومكحلة ومرودين وقطعة من عصاه وشعرتين من اللحية الشريفة، إضافة إلى مصحفين شريفين ينسب أحدهما إلى الخليفة عثمان بن عفان، فيما ينسب المصحف الثاني إلى علي بن أبي طالب.

وفي التاريخ الحديث وتحديدا عقب ثورة يوليو 1952، شهد مسجد الحسين توسعة ساحته حتى وصلت إلى 3340 مترا مربعا، كما تم إنشاء مبنى إداري لمسجد ومكتبة في الجهة الشرقية ومصلى للسيدات.

وفي عام 1980 قامت هيئة الآثار المصرية بإجراء أعمال ترميم وتجديد لمسجد الحسين خاصة القبة التي أجريت عليها تغييرات كاملة.

ولرمضان في منطقة الحسين طابع مميز، إذ إن آلاف المصلين يؤمّون المسجد لأداء صلاتي العشاء والقيام يوميا، كما تقيم وزارة الأوقاف والأزهر الشريف منتدى دينيا في سرادق أمام المسجد طوال شهر رمضان يحاضر فيه كبار العلماء.

وعقب صلاة العشاء والقيام تعج منطقة خان الخليلي المجاورة للمسجد بالزائرين الذي يجلسون على المقاهي ويتناولون سحورهم في رحاب المسجد.

تعليقات