ثقافة

"صراع الأصوليات".. الراديكالية الإسلامية والحداثة الأوروبية

السبت 2016.6.18 05:20 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 213قراءة
  • 0 تعليق
غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

ضمن إصدارات مكتبة الأسرة المصرية، صدرت الترجمة العربية من كتاب "صراع الأصوليات ـ التطرف المسيحي التطرف الإسلامي والحداثة الأوروبية"، للكاتب والباحث الألماني المتخصص في علم اجتماع الدين "هاينريش فيلهيلم شيفر"، ومن ترجمة الدكتور صلاح هلال.

يدور الكتاب حول موضوع "الأصولية" إحدى أكثر القضايا المطروحة للنقاش في الوقت الراهن. ويسيطر على هذه المناقشات ادعاءات أحادية الجانب أو استقطابية مثل «الصراع بين الجهاد وماك ورلد McWorld». ويركز الكتاب الصادر حديثًا على فهم الأصولية ليس بكونها ظاهرة إسلامية أو دينية محضة، بل بصفتها ظاهرة عالمية تهدد المجتمعات العلمانية الحديثة. ويتعرض المؤلف في كتابه «الراديكالية المسيحية والراديكالية الإسلامية والحداثة الأوروبية» للحركات الأصولية المعاصرة في كل أوروبا وأمريكا وأفريقيا والعالم الإسلامي وكذلك أصولية الحداثة. 

ويعرف فيلهيلم شيفر الحركات الأصولية بأنها استراتيجيات تميز الحداثة في صورها المختلفة، وهي تحول الصراعات من أجل المصالح إلى صراعات من أجل الهوية بهدف تحسين الأحوال الاجتماعية لطبقات المجتمع الانتقالية، ومن ثمَّ فإن القاسم المشترك بين الأصوليات المختلفة ليس الدافع الديني كما هو شائع، بل هو مقترن أولًا وأخيرًا بالأوضاع والمصالح التي تتصرف على أساسها تلك الجماعات. 

وتعبر الأصولية الإسلامية عن رد فعل طبقات المجتمع البينية تجاه التحديث المفروض من الخارج وكذلك انعدام فرص الصعود الخاصة بها، ولهذا تعد الأصولية الإسلامية في بلدان المنشأ بمثابة حركات اجتماعية معارضة تعمل ضد الأنظمة الحاكمة والهيمنة الغربية، أما في الشتات فهي محاولة لإعادة كسب الهوية في مناخ المهجر ومن الناحية الأخرى تمثل الأصولية في الحداثة الأمريكية رد فعل إما داخليًّا تجاه ما يعرف بتشويه أسطورة "بلدة الله" أو خارجيًّا تجاه المخاطر التي قد تحدق بالنظام السياسي الأمريكي، حيث تتضح الأصولية هنا تحديدًا في شرعية سيطرة السياسة الخارجية. ويرى المؤلف أن أوروبا باستطاعتها أن تمثل قوة توازن أمام هذه السياسة السلطوية، إذ يمكنها من خلال تقاليدها العريقة الخاصة بحداثة واعية مواجهة الأصولية في صورها المختلفة. تعرض الحجج الموضوعية المحايدة التي ساقها شيفر بشكل جيد إمكانيات تجنب ترسيخ الراديكالية في المجتمع بأكمله، ولهذا يعد الكتاب مرجعًا لا غنى عنه في مناقشة قضايا الأصولية بجميع أشكالها. 

مؤلف الكتاب، هاينريش فيلهيلم شيفر، عالم لاهوت واجتماع ألماني. عمل محاضرًا بجامعتي بوخوم وبيليفيلد، وقام بدراسات عدة منها أبحاث عن الخمسينية والبروتستانية في الحروب الأهلية في أمريكا الوسطى والولايات المتحدة الأمريكية، كذلك عن دور الأديان عند الاصطدام بالعولمة الثقافية والاقتصادية والسياسية وقام بين عامي ١٩٩٥ و٢٠٠٣ بتدريس علم الاجتماع واللاهوت في عدة دول بأمريكا اللاتينية

تعليقات