مجتمع

4 مليارات دينار خسائر الأردن من التدخين.. ورمضان فرصة للنجاة

الإثنين 2016.6.20 02:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 601قراءة
  • 0 تعليق

شهر رمضان فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين
التدخين مسؤول عن وفاة 6 ملايين شخص في العالم سنويًّا.. أكثرهم رجال ووفاتهم تؤدي إلى انهيار الأسر. 

يستقبل الكثير من الصائمين المدخنين شهر رمضان بغضب وتوتر كونهم يعرفون أن التدخين قد اخترق حياتهم بكل سهولة، وأصبح يتحكم بمزاجهم العام وردود أفعالهم وطريقة تعاملهم مع من يحيطون بهم، ويصبح الانقطاع بسبب الصيام لمدة 15 ساعة بالنسبة لهم أكبر تحد، لكن أصحاب الوعي والثقافة السليمة منهم يرون أن هذا الشهر الفضيل ليس فرصة فقط للعبادة والصيام، بل أيضًا فرصة لترك العادات الخاطئة، ومنها التدخين.
قرر سامر فضيلات، وهو مهندس أردني يبلغ من العمر 42 عامًا، أن يبدأ خطة التشافي من هذا المرض كما يصفه، يقول: "اتعبني التدخين، وأصبحت كالعبد بالنسبة للسيجارة، فهي تلعب بمشاعري وتجعلني عصبيًّا في كل الأوقات، غير أن صحتي تراجعت، وأصبت في جلطة بسبب ازدياد نسبة الدهون في الدم، الأطباء حذروني من الدخان فهو يزيد من احتمالية الجلطة ويسهل ترسيب الدهون في الدم لكن لم أكترث، ولذلك بدأت الإقلاع عن التدخين فورًا وبشكل قطعي وليس بشكل تدريجي، فقد اعتبرت القرار مسألة حياة أو موت". 

ويضيف "شهر رمضان فرصة لتصويب كل الأخطاء التي يقع بها الإنسان طوال السنة، فالعبادة المكثفة في هذا الشهر تجعل الشخص يفكر مليًا بحياته، ما أنجز بها وما الطريق الخاطئ الذي سلكه حتى يصوبه، ولم يكن قرار ترك التدخين سهلًا، لكن إلى هذه اللحظة لدي إصرار بالنجاح به وأبنائي يدعموني، فصحتي قد تعرضت لوعكات قوية ولا تحتمل المزيد". 

أما مهند خرابشة، وهو أردني يبلغ من العمر 35 عامًا، ويعمل في قطاع تصليح السيارات، فيعترف أن كل محاولاته لترك التدخين باءت بالفشل، فقد تعرف على أول سيجارة منذ كان عمره 15 عامًا، وبالتالي فعلاقته مع التدخين وثيقة. ويقول: "طوال الأعوام السابقة حاولت تركه لكن دون نتيجة، ومع بداية شهر رمضان ارتأيت أن أفضل طريق لتركه، هو أن يكون بالتدريج، ففي العادة أدخن يوميًا 30 سيجارة أي باكيت ونصف تقريبًا، وكانت خطتي أن أقلل من عدد السجائر حتى لا أعذب نفسي، وأعود له بشكل مكثف".

 الآن أصبح مهند يدخن يوميًا 10 سجائر، ومازال الشهر الفضيل لم ينته، يردف قائلًا: "أدعو الله من كل قلبي أن يزيد إرادتي، ففي الفترة القصيرة التي خففت بها لاحظت أن صدري تحسن صوته وأصبح تنفسي أفضل، لكن في الأيام الأولى طاردني الصداع، ومع الوقت وشرب السوائل والانشغال بأمور كثيرة اختفى الصداع وبات الأمر أسهل". 

التدخين أكبر مسبب للوفاة

أخصائي الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة، الدكتور حسن قاسم، يبين أن التدخين أكبر مسبب للأمراض والوفاة في هذا القرن، ويمكن وصفه كالوباء للنتائج السلبية التي ترافقه، فعدد الوفيات بسبب التدخين يقدر بـ 6 ملايين إنسان في العالم، فالتدخين يسبب أمراض القلب، وتصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض السرطان، خاصة سرطان الرئة، وأمراض الجهاز التنفسي، كمرض الربو، والسعال المزمن، كما يؤثر على المعدة ويسبب مرض القرحة.

وتشير الدراسات إلى أن 82 % من المدخنين مارسوا التدخين قبل عمر 25 سنة، وهذا يضاعف معدل التعرض للإصابة بالأمراض التي ذكرتها، وتتجاوز نسبة المدخنين من الذكور 50% والإناث 36%، أما نسبة الذين لم يمارسوا التدخين مطلقًا فهم 25% من إجمالي سكان العالم. 

وتحتوي السيجارة الواحدة على حوالي 4 آلاف مادة كيميائية تلحق الضرر والأمراض بكل خلية من خلايا الجسم، من بينها 50 مادة تسبب مرض السرطان.

أضرار مجتمعية

الدكتور حسين خزاعي، المختص بالشأن الاجتماعي من جامعة البلقاء التطبيقية بالأردن، يرى في شهر رمضان فرصة كبيرة أمام المدخنين للإقلاع عن التدخين، خاصة أن المدخن يصوم يوميًّا 14 ساعة، ما يساعده على ترك التدخين إذا توفرت عنده الرغبة الكاملة.
ولفت إلى أنه بعد التوقف عن التدخين لمدة 20 دقيقة فقط يعيد ضغط الدم إلى المعدل الطبيعي، وبعد 8 ساعات تنخفض مستويات النيكوتين وأول أكسيد الكربون في الجسم إلى النصف، وبعد 24 ساعة يعود مستوى أول أكسيد الكربون في الجسم إلى نفس مستويات غير المدخنين، ويخرج جميع النيكوتين خلال 48 ساعة، وبعد 3 ايام يصبح التنفس أسهل حيث تتمدد الشعب الهوائية، وتستعيد الدورة الدموية ذروة نشاطها خلال 12 أسبوعًا، وبعد سنة إلى سنتين يزول خطر الإصابة بأمراض القلب والرئتين. 

ويؤكد الخزاعي أن الأضرار الناتجة من التدخين لا تقف على المستوى الفردي، بل تتوسع لتصل المجتمع بأكمله، بحسب دائرة الإحصاءات العامة فإن المجتمع الأردني ينفق على التبغ بأشكاله المختلفة تبلغ حوالي 500 مليون دينار سنويًّا، غير أن الشخص المدخن يخسر من عمره 22 عامًا مقارنة بالشخص الذي لا يدخن، وتكون إنتاجية المدخن اقل مقارنة بغيره ممن لا يدخنون بسبب الامراض التي تلاحقه، فتقدر خسائر الأردن مقارنة مع الدول الأخرى بـ4 مليارات دينار. 

ولفت إلى أن التدخين مسؤول مسؤولية مباشرة عن 6 ملايين حالة وفاة سنويًّا منهم 75 % من الرجال أرباب الأسر، الأمر الذي يعرض هذه الأسر للترمل والتفكك والضياع الانهيار الأسري والحرمان من العطف والحنان والرعاية وتشرد وانحراف الأبناء وتسربهم من المدارس.  

وقال الخزاعي، إن شهر رمضان المبارك بما يحمل من رسالة تربوية في التقوى والتهذيب والتغيير إلى الأفضل يعد مناسبة قيمة للتخلي عن العادات السيئة، فهو بمثابة ثورة تصحيح على جميع المسارات الحياتية، وهو فرصة ثمينة لتنظيم الحياة وتخليصها من الفوضى والرتابة والجمود لمن أراد ذلك، فإن قوة الإرادة والعزيمة التي تتجلى في الصيام والامتناع عن المفطرات والشهوات هي عون كبير جدًّا للإقلاع عن التدخين والتخفيف من آثاره الانسحابية إلى حد كبير، ما يجعل رمضان فرصة ذهبية لمن يغتنمها. 

تعليقات