سياسة

سياسات ما بعد الحقيقة تقتل الديمقراطية في أمريكا وبريطانيا

الإثنين 2016.6.20 06:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 430قراءة
  • 0 تعليق
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

"كان هناك وقت ليس ببعيد عندما كان يمكن أن نختلف في تفسير الحقائق، وكان يمكن أن نختلف في التحليل، وكان يمكن أن نختلف في علاج مشاكلنا، ولكن كنا نتفق على الحقائق بصورة أساسية، كان ذلك في الماضي، لكن اليوم يشعر العديد أنه يخول لهم أن يكون لهم حقائقهم الخاصة".

 كلمات ألقاها مارتي بارون رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ألقاها في خطاب له أمام طلبة الإعلام في إحدى الجامعات، واستعان بها الكاتب بروجان موريس في مقال له عما يُسمى "سياسات ما بعد الحقيقة".

ويوضح موريس أن بارون كان يتحدث عن نوع جديد من السياسات المتبعة، وهو نوع يثير استفهامات حول آفاق أولئك الطلاب الواعدين، وهو أيضًا نوع "يهدد الديمقراطية التي نعرفها" وفقًا لموريس.

 ويسرد موريس في مقاله، واقعتين حدثتا في أمريكا وبريطانيا، أولاهما ما يصفه بواحدة من الادعاءات السخيفة التي لا تُعد ولا تُحصى للمرشح الرئاسي دونالد ترامب أثناء حملته، وأخرها ما اقترحه في أعقاب مجزرة أورلاندو بأن الرئيس باراك أوباما يدعم تنظيم داعش.

أما ثانيهما هو استمرار المرشح المستقبلي المحتمل لرئاسة الوزراء في بريطانيا بوريس جونسون في تغذية مخاوف الهجرة لدى المصوتين، وتؤكد حملته للبريطانيين أن التصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي سوف يؤدي إلى انهمار المهاجرين الأتراك عبر الحدود.

 ويقول موريس، إن كلا الادعاءين خطأ، فمن الواضح أن رئيس الولايات المتحدة لا يستفيد من قتل رجل لـ 49 من الأمريكيين في أورلانو، بينما فرص دخول تركيا الاتحاد الأوروبي تكاد تكون معدومة.

 ورغم ذلك، فإن كلا السياسيين مشهوران لأنهما اكتشفا أن بإمكانهما اعتلاء القمة من خلال اختراع نسخهما الخاصة من الحقيقة، وفقًا لموريس الذي يرى أن ترامب وجونسون يكسبان مؤيدون جدد طوال الوقت نتيجة أكاذيبهما.

 ويقول موريس، إن بارون لم يستخدم هذا المصطلح في خطابه ولكن مسمى ما تحدث عنه هو "سياسات ما بعد الحقيقة"، مشيرًا إلى أن الخطر يكمن هذه الأيام في أن أغلب السياسيين منعدمي الضمير - الذين يحتقرون جمهور الناخبين - هم أكثر ميلًا لاستغلال المصوتين في عصر ما بعد الحقيقة.

 ويوضح موريس أنه في عصر الإنترنت يمكن لكل شخص أن يحاسب السياسيين، والتخلص من الوسيط الإعلامي من خلال البحث بأنفسنا عن الحقائق، ومع ذلك، فمن الواضح أن أغلب الناس ليست مهتمة بالحقائق.

 ويستعين موريس برأي كريس سيليزا من صحيفة "إندبندنت" البريطانية، بأن هناك ضياع للاعتقاد في الحقيقة، وذلك لعدة أسباب، وهناك عنصران رئيسيان لذلك أولهما أننا نصنف أنفسنا ذاتيًا إلى مجتمعات ذات توجهات متماثلة، سواء كان ماديًا أو على الإنترنت أو كليهما.

 أما العنصر الثاني هو رغم خيارنا إلا أن لدينا إصرار على زيارة المواقع ومشاهدة العروض التي تثبت وجهات نظرنا.

وفقًا لسيليزا، فإن ذلك يؤدي إلى ما يُسمى بتأثير سايلو وهو الافتقار إلى المعلومات التي تتدفق بين الجماعات، وفيه يمر الإنسان في يومه بمثابة شخص مستنير بصورة ملائمة دون الاستماع إلى أخبار تتعارض مع ما يؤمن به بالفعل.

 وفي مقاله المنشور على موقع "سالون" الأمريكية، يقول موريس إنه على الأغلب لن يستمر العديد من الناس في تأييد ترامب إذا خرجوا من منظورهم لساعة واحدة واكتشفوا أنه يكذب بصورة يومية تقريبًا.

ويرى موريس أن الإعلام ساعد في خلق ترامب من خلال الإصرار على أن كل ما قال مهما كان شائنًا كان يستحق إذاعته، ومن ثم إعطاء أهمية لهراء ترامب، بحسب قوله.

تعليقات