سياسة

جريمتان في بورما وبنغلادش

الأحد 2016.7.3 10:46 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 223قراءة
  • 0 تعليق
مفتاح شعيب

تزامن الحادث الإجرامي الذي وقع في عاصمة بنغلادش وأودى بحياة نحو 20 شخصاً غالبيتهم أجانب، مع إقدام حشود مسلحة على هدم مسجد في بورما ضمن الصراع الطائفي الذي يعصف بتلك البلاد واضطهد ملايين المسلمين. ولا يختلف هدم المسجد بصورة همجية عن حجز الرهائن الأجانب وذبح بعضهم بوحشية، فكلتا الجريمتين تشترك في دلالات إرهابية خطيرة على الاتجاهات المختلفة.

الجامع بين الواقعتين حدوثهما في بلدين جارين يعيشان حالة من التوتر والقلق سياسياً وأمنياً في شرقي آسيا، فبورما كانت مسرحاً سيئاً للتنكيل بمسلمي الروهينغا في السنوات القليلة الماضية، وبلغت جرائم التطهير والإبادة مستويات خطرة، وما زال الجرح مفتوحاً. أما بنغلادش فتقع، بدورها، تحت موجة أخرى من القلق بسبب نشاطات جماعات متشددة صعّدت اعتداءاتها في الفترة الأخيرة في دكا ومدن أخرى شملت جرائم قتل طالت نشطاء وصحفيين وكهنة. 

ولكن مذبحة مطعم «هولي ارتيزان بيكيري» ستبقى هي الأسوأ التي يتبناها تنظيم «داعش» الإرهابي في بنغلادش. وبسبب سقوط 9 إيطاليين وبعض اليابانيين من ضمن ضحايا الجريمة، تداعت العواصم والمنظمات الدولية المختلفة شجباً وإدانةً، بينما مرت حادثة هدم المسجد في ولاية كاشين شمالي بورما من دون أي صدى، رغم أن هذا الهدم هو الثاني في أقل من أسبوع ويدخل في سياق تحريض لإثارة فتنة طائفية واسعة النطاق تخيم على دول تلك المنطقة.

الأعمال المشينة التي حدثت وتحدث في بورما (ماينمار) والجريمة الأخيرة في دكا لا يمكن الاستهانة بسياقها الإقليمي، فمنذ فترة تصاعدت الجرائم الإرهابية في الهند وباكستان، فضلاً عن أفغانستان، وهي منطقة تعيش على وقع استنفار أمني لا ينقطع بسبب المخاوف والتهديدات المباشرة من الجماعات الإرهابية. فقد جاهر تنظيم «داعش» وقبله تنظيم «القاعدة» بالسعي للتغلغل في «شبه الجزيرة الهندية» التي تضم إضافة إلى الهند باكستان وبورما ونيبال وصولاً إلى أفغانستان، وهي دول تبدو مغرية للجماعات الإرهابية لما يتوفر فيها من أجواء تساهم في تفجير الفتن، وظواهر فقر ومشاكل اجتماعية تساعد على تجنيد الإرهابيين، فضلاً عن وجود أهداف سهلة مثلما حدث في مطعم دكا. وهذا الحادث، على عكس غيره، سيلفت الانتباه إلى الخطر الإرهابي في شرقي آسيا، لا سيما وأنه جاء قبل ساعات من إدراج الولايات المتحدة تنظيم «القاعدة» هناك «منظمة إرهابية» وحذرت من التعامل معها، في إشارة ضمنية إلى توقعات بمخاطر ومفاجآت غير سارة.

بعد أن ضرب الإرهاب بنغلادش تكون هذه الظاهرة قد اتسعت في العالم غرباً وشرقاً. وككل حادثة ستتوالى البيانات الداعية لملاحقة الإرهابيين بلا هوادة. ولكن الصوت المكبوت على الدوام، وسط الضجيج السياسي والإعلامي، يتصل بالدعوات الصادقة لاجتثاث أسباب الإرهاب ودواعيه. ومثال واقع الحال يتمثل في الاستهداف الممنهج الذي يشنه متطرفون بوذيون على المسلمين في بورما، فهدم مسجد والاعتداء على المقدسات الإسلامية من شأنه أن يغذي التطرف على الجهة الأخرى. وبذلك تصبح مساعي القضاء على الإرهاب عملية عبثية تزرع من الأسباب أكثر مما تحصد من نتائج، وإذا كان العالم يريد فعلاً أن يقضي على التشدد فعليه أن يحاربه في جميع الدول والأديان والقوميات بلا محاباة أو استثناء.

 

- نقلاً عن "الخليج"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات