مجتمع

فيلا بـ"3 جناين" وتبرع ولو بجنيه.. إعلانات تستفز مصريين يكافحون للبقاء

هل تهدد الاستفزازات الإعلانية السلم المجتمعي؟

الأحد 2016.7.3 03:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1352قراءة
  • 0 تعليق
فيلا بـ3 جناين للأثرياء وللفقراء اتبرع ولو بجنيه

فيلا بـ3 جناين للأثرياء وللفقراء اتبرع ولو بجنيه

"ليه تأخذ شقة في التجمع في الشارع لما ممكن تقدم شوية وتأخذ شقة في كومباوند؟! عبارة لم تكن لتلفت انتباه أحد غير أنها تضمنت خيارين، أقلهما لا يستطيع قطاع كبير من المصريين الوصول له، وهو شقة في حي التجمع الخامس، أحد أرقى الأحياء المصرية، فما بالهم بشقة في كومباوند؟

ومع متابعة المصريين للمسلسلات والبرامج الترفيهية التي تعقب أذان المغرب، يجدون أنفسهم، أمام عشرات الإعلانات حول فيلل بحدائق ومجمعات سكنية في أماكن راقية، وتقدم لهم خيارًا بمثابة المستحيل لهم، فإعلان يقدم 3 فيلات في نفس المبنى، في حين تكون كل فيلا بجنينة واحدة، وإعلان آخر يتضمن عبارة أن الرفاهية تعني أن "تقضي وقت حلو مع ناس شبهك".

إعلان عقارات – كليوباترا كومباوند:

القطاع المتابع للإعلانات من المصريين لا يتضمن الطبقة الوسطى فحسب، لكنه قد يمتد إلى شريحة أقل تعيش في الأحياء الشعبية والعشوائيات، وتكون وسيلة مشاهدة هذه الإعلانات إما تلفاز يتجمعون حوله في بيت أيسرهم حالًا أو في المقاهي.

ولا يوجد تعريف محدد للطبقة المتوسطة لدي الأجهزة الرسمية، بحسب ما قاله رئيس جهاز الإحصاء والتعبئة في حوار مؤخرًا، لكنه قال، إن بحث الدخل والٌنفاق يظهر شرائح الانفاق في المجتمع ويمكن تقسيمها إلى 5 أخماس، والخمس الأول (الطبقة العليا) يصرف ٤١٪ من الانفاق العام فيما ينفق الخمس الأخير ٩٪ من الانفاق.

 ويقول الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز لبوابة "العين": بالنسبة للمسؤولية الإعلانية لا يوجد قانون أو تنظيم في المجتمعات الرشيدة يمنع أو يحرم أو يفرض قيود على مثل هذه الإعلانات طالما لا تخرق القوانين النافذة ولا تحل بنظام الآداب العامة السائدة.

وأضاف عبد العزيز، لكن هذا لا يتعارض مع أن هذه الإعلانات تعبير عن خلل اقتصادي وسياسي واجتماعي عميق، فمن الناحية الاقتصادية من المفترض أن الإعلانات المذاعة في وسائل الإعلام انعكاس كبير لحالة النشاط الاقتصادي في المجتمع، فنجد أن الاقتصاد المصري يركز في معظمه على تلبيه حاجات محدودة في تغييب واضح لفكرة المشاريع الإنتاجية.

وتابع، لم نشاهد مثلًا إعلانات لمصانع مصرية لإنتاج الإسمنت أو السيارات أو حتى المعادن، وفي المقابل نجد أن الاقتصاد يركز على العقارات الفاخرة التي لا تمس شريحة كبيرة من المصريين.

وحول الجانب الاجتماعي، يوضح ياسر عبد العزيز: مواكبة هذا النوع من الإعلانات مقابل إعلانات الفقر والتبرع ثنائية تعكس الخلل الاجتماعي في الدولة والمجتمع وكذلك تبرز التفاوت الطبقي الكبير، في إشارة لتفتت الطبقة الوسطى.

إعلان تريو فيلا الجديد –3 فيلات بجناين- حسين فهمي:

توافق رحمة الشريف، شابة عشرينية وأم لطفل، على حديث عبد العزيز، وتقول للعين: لا نفهم ماذا يريدون منا بالضبط بمثل هذه الإعلانات؟ لا أصدق أن هناك أناس يعيشون في مثل هذه الرفاهية، فإعلان يطالبنا بالتبرع للأطفال، وآخر يعرض فيلات وشاليهات بملايين الجنيهات.

وتتابع رحمة، التي تكافح مرض السرطان: في كل يوم أعود فيه للمنزل بعد جلسة الكيماوي، يحاولون إشغالي بالتلفاز لكنهم لا يعرفون أني أشعر بامتعاض شديد بسبب هذه الإعلانات، سواء الخاصة بالتبرع أو الخاصة بأناس ليسوا شبهنا في شيء.

ويتابع الخبير الإعلامي عبد العزيز، مؤيدًا حديث رحمة وغيرها من العشرات الذين يواجهون إما الفقر أو المرض: هذه الإعلانات تدغدغ الطبقة الوسطى وتزيد الطبقات الأقل بغضًا وضغينة؛ لأنها تنقل لهم صورة مصطنعة مبالغ فيها على الصعيدين، قصص الثراء الفاحش وقصص الاحتياج والتشرد.

على الناحية المقابلة، يرى سعيد صادق، الخبير الاجتماعي، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، تأثيرًا أبعد من تفتيت الطبقات المتوسطة، بقوله لـ "العين": إعلانات الثراء لا تفتت الطبقة المتوسطة بقدر ما تجعلها حانقة على وضعها المادي، لاسيما أن منهم مهندسين وأطباء، لكن أوضاعهم المادية ليست على ما يرام، فضلًا عن ذلك هناك تأثير سلبي مباشر على الأطفال، الذين سيطالبون أباءهم بمثل هذه الطموحات، والتي بالطبع لن يلقون استجابة".

يتابع صادق، المصريون يعيشون على التناقضات المجتمعية منذ قديم الأزل، وهم يعرفون بهذا الثراء، فمن الطبقات الدنيا من يحمل حارس أو جنايني، ويعلم تمامًا أن ليس كل ما يراه متاح له أو يستطيع الوصول له.

واتفق كل من عبد العزيز، وصادق، في أن هذه الإعلانات جزء من العملية الاقتصادية، التي لا تجد استثمارًا أفضل من قطاع العقارات، لجني أرباح عالية تصل إلى 400% و500%، وبالتالي فإن مواجهتها لا يأتي من خلال منعها بل توجيهها لاستثمار آخر.

شقق التجمع الخامس - إعلان ماونتن فيو - أحمد عز والكدواني:

يبدو أن غضب غالبية المصريين من هذه الإعلانات، امتد إلى السخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي منها، فتداولوا عبارة "فيلا بجنينة واحدة"، في التعليق على أي نقاش مثل ترك شخص لحبيبته، أو رفضه في وظيفة ما، إلخ.

و"فيلا بجنينه واحدة"، عبارة ظهرت في أحد إعلانات هذا العام، للإعلان عن فيلا بثلاث جناين، عندما ظهر المعلق ليقول: "إزاي في أب يجيله قلب يسيب فيلا بجنينه واحدة بس لأولاده الثلاثة".

من جانبها، علقت عزة عبد العزيز عثمان، أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج، عبر حسابها على "فيس بوك" إن هذه الإعلانات على الفضائيات المصرية في رمضان تعكس شكل وحجم الفجوة الطبقية الحاصلة في المجتمع المصري حيث نجد النقيضين، طبقة معدمة تحصل على الخدمات الأساسية التي تعينها على الحياة من خلال الزكاة والتبرعات، وطبقة أخرى تبحث من خلال الإعلانات على أعلى درجات الرفاهية.

واعتبرت عبد العزيز أن "إعلانات الفلل والكومبوندات والمولات تجسيد لحالة غياب الإعلام المسؤول اجتماعيًّا، وحل مكانه الإعلام التجاري الخالي من المشاعر".

تعليقات