سياسة

خبراء يرصدون حدود وقدرات " الذئاب المنفردة " لداعش

الإثنين 2016.7.4 05:30 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 865قراءة
  • 0 تعليق
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

شهدت عدة دول مؤخرًا نشاط مكثف لظاهرة ما يسمى "الذئاب المنفردة" التابعين لتنظيم داعش الإرهابي، لتنفيذ مخططات وعمليات إرهابية نوعية.

واعتبر خبراء أمنيون أن تلك الظاهرة من شأنها زعزعة الاستقرار، وهو الأكثر خطورة ويصعب مهمة الأجهزة الأمنية في رصدهم وملاحقتهم.

اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير في الشؤون الأمنية قال، إن "المواجهات في الفلوجة أو الرقة أو سرت في ليبيا أو سيناء بمصر معروفة ومحددة من حيث الأعداد والتجهيزات والتي تختلف عن مواجهة خلية صغيرة يصعب تحديدها".

واعتبر نور الدين إرهاب "الذئاب المنفردة" تحدياً مقلقاً للشرطة في كل العالم، وهو أكثر أشكال الإرهاب نمواً خلال الأعوام الأخيرة، مؤكدًا صعوبة التنبؤ والتتبع والرصد المسبق للفعل الإرهابي من هذا النوع، مثلما حدث أمس الأول من عملية نوعيه جديدة للذئاب المنفردة ببنجلادش وراح ضحيتها 22 قتيلًا و50 جريحًا.

والذئاب المنفردة هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، وبات يطلق هذا الوصف أيضًا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين أو 3 أشخاص كحد أقصى، وهي إستراتيجية جديدة تعتمدها الجماعات الإرهابية والتكفيرية وهم الأكثر خطورة.

فهناك دعم لوجيستي تقدمه دول لتمويل التنظيم الداعشي في العالم بهدف تفتيت الوطن العربي، وغالبًا ما يتم تحويل الأموال والسلاح المتطور لأشخاص غير معروفة يصعب رصدهم.

من جانبه، قال العميد صفوت زيات، الخبير العسكري لـ"بوابة العين"، إن "قياس حجم وقوة الذئاب المنفردة لا يقاس بعدد القتلى، لكنه يقاس بالمكان وطبيعة الهدف، فهي لا تستهدف أكبر عدد من القتلى بقدر ما تركز على إرسال رسالة للدول الأوروبية بأن أنظمتها عاجزة، وكذلك إحداث انتباه إعلامي".

وأضاف الزيات "بالطبع هذه الذئاب تأثيرها محدود وربما هامشي في العراق وسوريا، وهذا عكس ما يتوقعه البعض؛ لأن هناك حرب فعلية تدور على الأرض، وبالتالي فالعمليات القتالية في الفلوجة والرمادي والرقة لا تقارن بأي عمليات فردية بتلك البلدان".

وأضاف أنه "في مصر الوضع مختلف، فالظاهرة فردية، ويتم تضييق الخناق عليها، لاسيما أن سيناء منفصلة عن القاهرة وبقية المحافظات".

ومع زيادة وتيرة الهجمات التي ينفذها أشخاص منفردون في عدة بقاع من العالم أصبح تعبير "الذئاب المنفردة" أكثر شمولًا لوصف الأفراد الذين يقومون بإعلان ولائهم للتنظيم الإرهابي، رغم عدم وجود رابط أو اتصال مباشر بينهم وبين التنظيم.

وتشير العديد من التحقيقات، خصوصًا حول الوقائع التي حدثت في كل من فرنسا والولايات المتحدة، أن عملية "التطرف" التي يمر بها هولاء قد تحققت عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث أفكارًا ومواد تلقين لجذب شريحة الشباب في المجتمعات كافة للانضمام لصفوفها وتبني فكرها.

وتعمل تلك التنظيمات الإرهابية على رصد وتتبع الشباب المسلم في المجتمعات التي تعاني من الفقر أو الأقليات التي تعاني من التهميش مثل المسلمين في الدول الأوروبية، حيث يستغلون غضبهم من الوضع المادي والاجتماعي المتردي بلوم مجتمعاتهم التي لا تتبع منهجهم.

لكن طريقة عمل هؤلاء بعد تجنيدهم تعتمد على مكان تواجدهم، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، من السهل على أي شخص شراء السلاح، لكن في دول مثل العراق وسوريا، فإن الاعتماد الأساسي على لوجستيات التنظيم، بينما في البلدان التي يصعب الحصول فيها على السلاح، فيلجأ المجندون إلى الارتجال مثلما حدث في حادث طعن الشرطي الفرنسي.

وتشير العديد من الدراسات الأمنية لمراكز الأبحاث حول العالم إلى أن هزيمة داعش لن تكون عن طريق العمليات العسكرية فقط، بل هي معركة داخل كل بلد حول العالم لمنع وصول التطرف واستغلال الظروف السيئة للشباب، لكي يكونوا أدوات تعمل على تحقيق انتصارات زائفة لداعش بعد الهزائم المتوالية التي تكبدها في العراق وسوريا.

وقال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، لـ"بوابة العين"، إن "الذئاب المنفردة ظاهرة تجسد الانتماء الإلكتروني وليس الميداني، حيث لم يلتق 99% من الذئاب المنفردة بعناصر التنظيم على الأرض، لكنهم يتبنون مبادئهم وأيدولوجياتهم".

أضاف فهمي "لذا قد نفهم كيف لا يتلقون أوامر من وإلى بل يختارون بأنفسهم العملية والتوقيت، لكنهم يسعون لمراسلة عناصر التنظيم لتوفير الدعم اللازم، بالطبع يمكن أن يكون هناك تبادل معلومات، وبعد التأكد من الذئب يقومون بدعمه بالسلاح وبالأموال، بطرق شرعية".

وفسر أستاذ العلوم السياسية عدم وجود توجيه مباشر من التنظيم للذئاب المنفردة بقوله: هذا من الممكن أن يورط التنظيم أو يكشف شبكاته لكن لا ننكر في الوقت نفسه أن هناك توجيهًا عامًا في بعض العمليات، كأن يدعو أبو بكر البغدادي للقيام بعمليات في عمق الرقة وسرت، وهو ما يلقى استجابة من تلك الذئاب.

ومتحدثًا عن أهمية البيئة الحاضنة كعنصر في تحديد حجم قوة الذئاب المنفردة، حذر طارق فهمي من أحدث تكتيكات استخدام الذئاب المنفردة، والتي تتجسد في المقاتلين الأجانب، بعد عودتهم لبلادهم، خاصة بعد تلقيهم تدريبات في العراق وسوريا، وهو ما يمنحهم إمكانيات ويضاعف من قدراتهم، ويجعلهم ينفذون العمليات بسهولة ويسر، وهذا بخلاف المنتمي إلكترونيًا الذي عادة ما يعتمد على قدرته الذاتية.

تعليقات