منوعات

"مايكل شيمنو".. المخرج الذي لم تفهمه أمريكا

الثلاثاء 2016.7.5 10:35 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 512قراءة
  • 0 تعليق
المخرج الأمريكي مايكل شيمنو

المخرج الأمريكي مايكل شيمنو

جاء خبر وفاة المخرج الأمريكي "مايكل شيمنو" ليصدم جميع محبي فن السينما في العالم، ونعاه رئيسا مهرجاني كان وفينيسا.

في مقولة شهيرة لعملاق آخر راحل من عمالقة فن السينما، أورسون ويلز، قال: "لقد أحببت هوليوود كثيرًا، ولكنه كان حبًّا من طرف واحد"، في إشارة منه لفشله في العمل في بلاده وهجرته تقريبًا للعمل في أوروبا، حيث لم تكن هناك شركة كبرى من شركات هوليوود تريد التعاقد معه.

هذا هو كان نفس قدر المخرج الراحل مايكل شيمنو الذي رحل عن دنيانا في 2 يوليو/تموز الماضي عن عمر يناهز 77 عامًا.

لم يعمل مايكل شيمنو في السينما منذ عام 1995 مع آخر فيلم له (صائد الشمس)، واستمر في عزلته عشرون عاما، حتى أعلن مدير عام مهرجان كان " تبري فريمو" عن وفاته عبر حسابه في تويتر مساء السبت 2 يوليو/تموز.

اكتشاف "كلينت إيستوود":

ولد مايكل شيمنو في 3 فبراير 1939 في مدينة نيويورك، وتخرج في كلية الفنون بجامعة ولاية ميتشجان، ليكمل دراسته بجامعة "يال" في أقسام المسرح والديكور.

بدأ حياته بالعمل في مجال الدعاية والإعلان، ليبزغ نجمه مع إخراج العديد من الفقرات الإعلانية المميزة.

خطا أولى خطواته في عالم السينما في عام 1972 عبر العمل في مجال أفلام الخيال العملي، كمعاون لخبير المؤثرات الخاصة الشهير "دوجلاس ترامبل"، مخرج التأثيرات الخاصة لفيلم ستانلي كوبريك الشهير (2001 أوديسا الفضاء).

في عام 1974 قدم سيناريو للممثل والمخرج الكبير كلينت إيستوود، فأعجب به كثيرًا واشتراه منه، وأتاح له فرصة إخراج أول فيلم سينمائي طويل في حياته، وهكذا كان فيلم "ثاندربولت وليتفوت".

توسم كلينت أيستوود الموهبة والتميز في هذا الشاب القادم من نيويورك، والذي يقضي معظم وقته في قراءة الأدب الروسي من "نوبكوف"، و"بوشكين"، وبالطبع "تولوستوي"، و"تشيكوف"، و"ديستوفسكي"، فقام بإنتاج فيلمه الروائي الأول من خلال شركته الإنتاج التي كان يملكها، "مالباسو".

الفيلم يجمع بين الكوميديا وسينما الطريق، في جو عام من سينما العصابات، حيث يقوم مجرمان بسرقة البنوك والمحلات العمة تحت تهديد السلاح، ليقدم صورة لأمريكا الوحشية، مزيج من أفلام الوسترن والعصابات ولم يكن هذان المجرمان في فيلم مايكل شيمنو الأول سوى، "جيف بريدجيز"، "وكلينت إيستوود" بذات نفسه 2 من الحائزين على جائزة الأوسكار فيما بعد.

"الروليت الروسي":

برز منذ البداية اختلاف هذا المخرج الجديد عبر أسلوبه وكاميرته المحمولة، وكادراته الواسعة الواضحة معالمها حتى آخر نقطة في عمق الكادر، لكن تحفته التي أدخلته تاريخ السينما من بابها الواسع.

كان فيلم "صائد الغزلان" 1978، ليرسم صورة لأمريكا المجروحة من آثار حرب فيتنام وما تركته من جراح غائرة في النفس في الولايات المتحدة الأمريكية، فالفيلم يسرد حكاية أصدقاء كانوا يقضون أوقاتهم في صيد الغزلان قبل أن يجندوا في الجيش الأمريكي في فيتنام، قام ببطولة الفيلم (روبرت دي نيرو، وكريستوفر والكن، مع ميل ستريب).

وأظهر الفيلم الانهيار والتحطم النفسي الذي يصبح عليه كجندي فيتنامي نتيجة لبشاعة تلك الحرب، ويحتوي هذا الفيلم على مشهد (الروليت الروسي الشهير)، الذي صرح ستيفن سبيلبرج يوما لشيمنو بأنه يعد هذا المشهد من أروع مشاهد تصاعد التوتر العصبي في السينما، وأكثرها دقة في الإخراج.         

فيديو مشهد الروليت الروسي:

"أبواب الجنة" تقذفه في قاع جهنم هوليوود:

أصبح مايكل شيمنو ولد هوليوود المدلل من بعد نجاح فيلم صائد الغزلان، فقدمت له هوليوود 40 مليون دولار ليقدم فيلما تحت عنوان "أبواب الجنة 1980"، ولكنه كان كارثة تجارية جرت شيمنو إلى قاع الجحيم.

الفيلم تاريخي ملحمي يحكي عن حرب قامت عام 1890، بين المهاجرين من أوروبا الشرقية في مقاطعة "وايومنج" مع كبار تجار الماشية الجشعين.

كان هذا الفيلم بمثابة النهاية المهنية لشيمنو حيث امتنع الجميع على التعاقد معه، ولكنه يعود من جديد عام 1985 للسينما في فيلم "سنة التنينين"، المأخذ عن رواية بنفس الاسم من تأليف "روبرت دالي"، تحكي قصة ضابط (قام بالدور ميكي روك) يحاول مقاومة المافيا الصينية داخل الحي الصيني في نيو يورك، أثناء احتفالات رأس السنة الصينية الجديدة.

كتب السيناريو المخرج أوليفر ستون، ليوضح أن أفراد المافيا الصينية أشد خطرًا من المافيا الإيطالية، وجعل الشرطي في مواجهتهم أحد أبطال فيتنام السابقين، الذي أخذ على نفسه عهدًا بتنظيف المدينة من عصابات الجريمة المنظمة الصينية. أخذ الفيلم شكل الحرب الشعواء على الجريمة، بكل الوسائل، لذا فإن الكثير من النقاد وصف الفيلم بالعنصرية ضد الجنس الأصفر.  

وكان شيمنو قد صرح في حديث له عام 2014 قائلا: "لقد وصمت بكل الصفات خلال تاريخي السينمائي، لقد وصفوني بالمعادي للشواذ في فيلمي الأول، وبالفاشي مع فيلم "صائد الغزلان"، وبالعنصري مع فيلم "سنة التنين"، وبالماركسي مع "أبواب الجنة".

وها هو قد رحل أحد أهم مخرجي أمريكا الذي كان يتوقع له أن يقود الموجة الجديدة في السينما الأمريكية، ولكنه فتح الطريق لغيره من المخرجين المميزين وعلى رأسهم الإخوة كوهين.

تعليقات