تكتل دولي للضغط على حكومة الجزائر والمطالبة بإطلاق سراح سجناء "الخبر"
قضية سجناء قناة "الخبر" بالجزائر تأخذ بعدًا دوليًا بتكتل عدد كبير من المنظمات الحقوقية والصحفية للضغط على السلطات للإفراج عنهم.
شكلت 20 منظمة صحفية وحقوقية تنتمي لعدة دول في أوروبا والعالم العربي، تكتلًا للمطالبة بالإفراج عن مدير قناة "الخبر" المحبوس في الجزائر لأسباب تتعلق بإنتاج برنامج سياسي ساخر، في خطوة تهدف للضغط على الحكومة الجزائرية التي تنفي تمامًا اعتباره سجين رأي.
ودعت المنظمات -في بيان لها ورد باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، الجمعة- السلطات الجزائرية إلى "وضع حد لتكاثر الاعتداءات على الصحفيين ووسائل الإعلام الناقدة وجعل التشريعات الخاصة بوسائل الإعلام تتماشى مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان ومع الضمانات التي يكفلها الدستور".
وحثت السلطات الجزائرية على الإفراج دون أي شرط عن مهدي بن عيسى، مدير قناة الخبر "كا بي سي"، ورياض حرتوف، مدير الإنتاج بالقناة، ومونيا نجاعي، المديرة المركزية بوزارة الثقافة، وإرجاع معدات الإنتاج إلى "كا بي سي" حتى تستأنف عملها بالكامل، وإنهاء اللجوء إلى الإجراءات الإدارية التعسفية لحظر وتجريم حرية التعبير والصحافة المستقلة.
وقالت المنظمات إن هذه الاعتقالات "يعتقد أن لها علاقة ببث برنامجين ساخرين، هما "كي حنا كي الناس" و"ناس السطح"، "تناولا قضايا سياسية، اقتصادية واجتماعية، بما في ذلك مزاعم فساد ضد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الماسك بزمام السلطة منذ مدة طويلة، ومسؤولين آخرين في الحكومة".
كما طالبت "بتعديل جميع التشريعات المستخدمة في تجريم الإعلاميين بسبب قيامهم بعملهم، والتي لا تتماشى مع الدستور المنقح في بداية السنة الجارية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".
وأعادت في السياق ذاته تذكير السلطات الجزائرية بالتزاماتها الدولية؛ حيث سبق لها المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1989 وعلى الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في عام 1987، كما أن التعديل الدستوري الجزائري لسنة 2016 يضمن حرية الإعلام دون رقابة.
وسبق للحكومة الجزائرية على لسان وزيرها للاتصال، حميد قرين، نفي أن يكون المحبوسون في قضية "الخبر" سجناء رأي، غير أن وضعهم في الحبس المؤقت بالنسبة لكثير من الحقوقيين والمحامين يعد مخالفا للقانون، نظرًا لتقديمهم كل الضمانات التي تسمح بمحاكمتهم وهم في الإفراج، لذلك اعتبر اعتقالهم يحمل "خلفيات سياسية".
ويضم التكتل بحسب التوقيعات التي اطلعت عليها بوابة "العين" الإخبارية، مجموعة من المنظمات على غرار الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومنظمة الحرية الآن في المغرب إلى جانب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومنظمات أخرى.
بموازاة ذلك، أعلنت جمعية الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، عن تنظيم تجمع شعبي، غدًا قبالة القنصلية الجزائرية بباريس احتجاجًا على استمرار حبس المعتقلين في قضية قناة "كا بي سي".
ووجهت الجمعية نداءً لكل أبناء الجالية الجزائرية في فرنسا وللفنانين والكوميديين والصحفيين وكل من يساند حرية التعبير للمشاركة في هذا التجمع.
وتحتضن فرنسا أكبر جالية للجزائريين في الخارج على الإطلاق، وتشير الإحصائيات إلى وجود نحو 5 ملايين جزائري أو من أصول جزائرية يعيشون في هذا البلد.
وكان ينتظر في الجزائر أن يتم إطلاق سراح المحبوسين في القضية عشية عيد الاستقلال المصادف لـ5 يوليو، لكن العفو الذي أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في هذه المناسبة لم يشملهم.
ويتابع السجناء الثلاثة، الذين جرى اعتقالهم قبل نحو شهر، بتهم تتعلق باستغلال النفوذ وتزوير تصاريح إنتاج برنامج "ناس السطح" المعروف بجرأته العالية في انتقاد كبار المسؤولين في الدولة. وفي حال إدانتهم يواجهون عقوبات تصل إلى 10 سنوات حبسًا.