سياسة

أين ميثاق حقوق الإنسان من تهويد القدس؟

الإثنين 2017.12.18 02:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 476قراءة
  • 0 تعليق
د.محمد البشاري

احتفل العالم الغربي في غياب العالم العربي بيوم حقوق الإنسان في 10 ديسمبر من كل عام، حيث يرمز هذا اليوم لليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي هذا العام، ينظم يوم حقوق الإنسان حملة تستمر عاماً كاملاً للاحتفال بالذكرى السنوية السبعين المقبلة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي وثيقة تاريخية أعلنت حقوقاً غير قابلة للتصرف، حيث يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان - بغض النظر عن العِرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد، أو أي وضع آخر.

وهي الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم، وهي متاحة بأكثر من 500 لغة، ويضع الإعلان، الذي صاغه ممثلون من خلفيات قانونية وثقافية متنوعة من جميع مناطق العالم، القيم العالمية، وضمن معاييره قيم إسلامية مستوحاة من عدالة الخليفة العربي عمر بن الخطاب كهدف مشترك لجميع الشعوب وجميع الأمم، والذي ينص على المساواة في الكرامة والقيمة لكل شخص، وبفضل الإعلان، والتزامات الدول بمبادئها، تم إحياء الكرامة للملايين ووضع الأساس لعالم أكثر عدلاً، وفي حين أن ما يصبو إليه الإعلان لم يتحقق بعد تماماً، وفشل في جميع الاختبارات على مدى الزمن فيما يخص العالم العربي والإسلامي، رغم الطابع العالمي الدائم والقيم الدائمة المتمثلة في المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية، ليصبح بالنسبة إلينا ميثاق الآلام المتحدة وليست الأمم المتحدة.

فقد صيغ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ 70 عاماً ليمنح القوة للجميع. بقيم مقدسة في واقعها، حيث إن المبادئ المكرسة في الإعلان لا تزال تحافظ على أهميتها اليوم كما كانت عليه عام 1948، ونحن بحاجة إلى الدفاع عن حقوقنا وحقوق الآخرين. ويمكننا أن نخطو خطوات عملية في هذا الاتجاه خلال حياتنا اليومية، وأن نتمسك بالحقوق التي تحمينا جميعاً، وأن نعزز بذلك الصلة بين جميع البشر.

لكن قضية فلسطين أصبح لها 70عاماً بلا حل، فأين عساها تبدأ حقوق الإنسان العالميّة في نهاية المطاف؟ طالما لا يمكن رؤيتها عبر رادارات الأمم المتحدة في أي خريطة من خرائط العالم، إذا تعلق الأمر بحقوق العرب والمسلمين، ما لم تحظَ هذه الحقوق بمعنى في تلك الأماكن، فما جدوى ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؟ لم تكن الولايات المتحدة مجرّد طرف في عملية التفاوض.

قررت أميركا بمفردها أن تكون الوحيدة، ومنعت الأطراف الأخرى من أن تقدّم أي مساعدة، على الورق، لدينا الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا. ولكن، في الواقع، ومنذ 25 سنة لم تكن حول طاولة المفاوضات سوى الولايات المتحدة، ومنعها تدخّل الآخرين كان بدعوى أن إسرائيل لا تقبل بذلك، وكل المبادرات التي تقدّمت بها أطراف أخرى، بما في ذلك سويسرا، من خلال مبادرة جنيف، تمت عرقلتها وإعاقتها. وهناك قاعدة لدى الولايات المتحدة: عندما هي لا تفعل شيئا، لا تترك غيرها يفعل شيئاً.

قضية فلسطين أصبح لها 70عاماً بلا حل. فأين عساها تبدأ حقوق الإنسان العالميّة في نهاية المطاف؟ طالما لا يمكن رؤيتها عبر رادارات الأمم المتحدة في أي خريطة من خرائط العالم، إذا تعلق الأمر بحقوق العرب والمسلمين. ما لم تحظَ هذه الحقوق بمعنى في تلك الأماكن، فما جدوى ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؟.

ما عقّد الأمر هو الاعتقاد بأن الزمن كفيل بتصفية القضية، لكن في الواقع، الزمن يعقّد المشاكل ولا يحلّها. والذين لا يفعلون أي شيء من أجل السلام سيجدون اليوم ما يحدث في العالم العربي مبرراً آخر لتأجيل حل النزاع التاريخي في المنطقة، لأنهم مشغولون بالانفجارات الحادثة في العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن. سيكون من المجدي لو اتسعت مائدة المفاوضات إلى شركاء جدد. بعد 25 عاماً من المفاوضات، أصبح لدينا تصوّر واضح ودقيق للحلول الممكنة لكل القضايا المطروحة، بما في ذلك التي يقال إنها مستعصية عن الحل. جميع الأطراف اليوم تعرف ما الذي يجب القيام به، لكنها لا تقوم به. ومن هذه الحلول: القدس عاصمة لدولتيْن، ومدينة مفتوحة، والاعتراف بحق عودة اللاجئين، ثم التفاوض بعد الإقرار بذلك الحق في كيفية تنفيذه وتنزيله في الواقع، مثلاً هل يعودون إلى قراهم الأصلية، أم يعوّض لهم، أم يعودون إلى بلدهم وليس إلى قراهم، أو أن يقع نوع من التجميع العائلي؟

ما هو مطلوب اليوم، هو القول إلى دولة إسرائيل التي تتمتّع حتى الآن بحصانة تدعو للملل والضجر، إن الوقت قد حان للامتثال لقواعد القانون الدولي، وأن نضعها أمام تناقضاتها فهي من جهة تقول إنها تريد السلام، ولكنها تشجّع من جهة أخرى المستعمرات، وتفتك أراضي الآخرين، وتطبّق قواعد تمييزية. يجب القول لإسرائيل إن كل ذلك قد انتهى. وإنه من الآن فصاعداً عليها أن تكون دولة مثل أي دولة أخرى.

حتى لا تبقى دعوات الفلسطينيين بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية مجرد أضغاث أحلام، لأن إسرائيل خلقت واقعاً آخر عبر بناء المستوطنات الإسرائيلية وخنق الأحياء المسلمة والمسيحية واختراقها بالأسوار الإسمنتية. لقد فرضت حكومة نتنياهو اليمينية سياسة الأمر الواقع.

نقلا عن "الاتحاد"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات