"فتنة داعش".. هل يشعلها الانتقام من عوائل مسلحي التنظيم بالعراق؟

طرد عائلات أشخاص يشتبه بأنهم أعضاء في تنظيم "داعش" من منازلهم بالعراق، يثير مخاوف من اندلاع عنف طائفي.
قال مسؤولون حكوميون وأمنيون، إن السلطات العراقية تطرد عائلات أشخاص يشتبه بأنهم أعضاء في تنظيم "داعش" من منازلهم، بينما يخسر التنظيم الإرهابي أراضي يسيطر عليها، وهو ما يثير مخاوف من اندلاع عنف طائفي إذا سعى الناس إلى تصفية حسابات قديمة.
وأضاف المسؤولون، أن أقارب أكثر من 200 من مسلحي التنظيم أجبروا على مغادرة الضلوعية التي تبعد نحو 70 كيلو مترًا شمالي بغداد ومن هيت التي تبعد 130 كيلو مترًا إلى الغرب.
وتمكنت القوات العراقية المدعومة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من استعادة أكثر من نصف الأراضي التي سيطر عليها "داعش" في 2014.
وتستعد القوات العراقية لشن هجوم على المعقل الرئيسي للتنظيم في الموصل، في وقت لاحق هذا العام.
لكن عمليات الطرد أثارت هواجس بأن الاحتضار المتوقع للتنظيم قد يؤدي لاندلاع المزيد من الصراع إذا سعى العراقيون للتخلص من المتعاطفين معه وعمدوا إلى أعمال انتقامية خارج القانون بسبب جرائم داعش التي يقولون إنها شملت مذابح واغتصابًا واستعبادًا.
وطردت القوات الحكومية ومسلحون شيعة موالون لها مسلحي داعش من الضلوعية قبل نحو عامين، لكن ضابطًا بالشرطة المحلية قال إن الشرطة أجبرت أقارب لأشخاص يشتبه بانتمائهم للتنظيم في أواخر الشهر الماضي على مغادرة 52 منزلًا في المدينة بعد أن تعرفت عليهم من خلال معلومات مخابراتية وشهادات من الجيران.
وقال الشيخ إبراهيم الجبوري، أحد وجهاء الضلوعية: "بعد تحرير الضلوعية بدأت توترات تظهر ما بين المواطنين وخصوصًا أولئك الذين فقدوا أقاربهم بسبب قوانين داعش... نحن نخشى حدوث شرخ في المجتمع. الأعمال الانتقامية ضد عوائل داعش ستؤدي إلى المزيد من القتل فحسب."
وفي الأسبوع الماضي، شاهد مصور من "رويترز" أعضاءً من قيادة عمليات سامراء التي تتولى الأمن في محافظة صلاح الدين حيث توجد الضلوعية وهم يكتبون على جدران منازل مغلقة: "مغلق بأمر قيادة عمليات سامراء" و"لا مكان لكم بيننا".
وقال جاسم الجبارة، رئيس اللجنة الأمنية في المجلس المحلي لمحافظة صلاح الدين، إن أغلب العائلات انتقلت للعيش مع أقارب في أحياء قريبة، بينما تسلل آخرون إلى محافظة كركوك المجاورة.
وأدان مسؤول بوزارة الهجرة والمهجرين العراقية، عمليات الطرد القسرية ووصفها بأنها "ظالمة" لكنه لم يستطع تأكيد حدوثها.
وقال المسؤول الذي رفض ذكر اسمه: "الدستور العراقي يمنح الحق في حرية العيش والسكن لكل مواطن عراقي."
وحذرت الأمم المتحدة من أن عمليات الطرد التي قالت إنها أصبحت تحدث على نطاق واسع تعرض حياة المدنيين للخطر وتعرقل جهود المصالحة في البلاد بين الأقلية السنة والأغلبية الشيعة.
وقال فرانشيسكو موتا، ممثل المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق: "أشخاص قد لا يكون لهم أي علاقة بالدولة الإسلامية يعاقبون فعليًا على أفعال ربما ارتكبها أو لم يرتكبها أحد أفراد العائلة."
وأضاف قائلًا: "لا تطبق أي معايير قانونية على عضو العائلة الذي يفترض أنه مشتبه به أو متهم بدعم داعش... وأفراد أسرته يعاقبون جماعيًا."