رسالة مهمة من الحكومة المصرية بشأن انقطاع الكهرباء في الصيف
بينما تستعد مصر لصيف استثنائي يتوقع أن يشهد موجات حرارة غير مسبوقة وارتفاعا كبيرا في استهلاك الكهرباء، أطلقت الحكومة رسائل طمأنة للأسواق والمواطنين في آن واحد.
وجاءت رسالة الطمأنة من الحكومة المصرية لتؤكد أن الاقتصاد لا يزال قادرا على توفير احتياجات الطاقة رغم الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة وارتفاع فاتورة الوقود عالميا في ظل حرب إيران المستمرة من فبراير/شباط والتي أثرت على الاقتصاد العلمي بشكل كبير.
وخلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، وضع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي ملف الكهرباء في قلب المشهد الاقتصادي، مؤكدا أن الدولة تبذل أقصى جهدها لتأمين احتياجات المواطنين من الطاقة خلال أشهر الصيف وعدم العودة إلى سيناريو انقطاع الكهرباء، رغم ما وصفه بالتحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة في هذا الملف.
تأتي تصريحات مدبولي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير موجات الحر العالمية على معدلات استهلاك الكهرباء، خاصة بعد التحذيرات الدولية من صيف قد يكون من بين الأكثر سخونة على الإطلاق.
وقال رئيس الوزراء إن الحكومة تتابع بصورة يومية احتياجات الدولة من الوقود والطاقة، من خلال اجتماعات دورية تضم وزراء البترول والكهرباء والمالية، إلى جانب التنسيق المستمر مع البنك المركزي، بهدف ضمان توافر الموارد اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات الذروة.
فاتورة الطاقة
ورغم أن الحكومة نجحت خلال الأشهر الماضية في تعزيز استقرار سوق الصرف وتحسين المؤشرات الاقتصادية، فإن ملف الطاقة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات المالية التي تواجه الدولة، فمع زيادة في درجات الحرارة ترتفع معدلات استهلاك الكهرباء، وهو ما يرفع احتياجات محطات التوليد من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، وفي الوقت نفسه، تؤدي التقلبات العالمية في أسعار النفط والغاز إلى زيادة تكلفة تأمين هذه الاحتياجات.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة تواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في زيادة كميات الطاقة المطلوبة من ناحية، وارتفاع أسعار الوقود عالميًا من ناحية أخرى، وهو ما يرفع قيمة الاعتمادات المالية المخصصة لتوفير الكهرباء.
وربط رئيس الوزراء المصري بين التحديات المرتبطة بالكهرباء وبين مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة، وفي مقدمتها القفزة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
تحويلات قياسية
وأعلن مدبولي أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت إلى 34.9 مليار دولار خلال الفترة من يوليو/ تموز 2025 وحتى مارس/ آذار 2026، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
هذه الزيادة التي تجاوزت 8 مليارات دولار خلال تسعة أشهر فقط لا تمثل مجرد رقم اقتصادي، بل تعد مصدرًا حيويًا للعملة الأجنبية في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تمويل واردات استراتيجية على رأسها الوقود والغاز الطبيعي.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه الأرقام تعكس ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني، كما تعكس ثقة المؤسسات والأسواق الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات العالمية.
وتكتسب هذه التحويلات أهمية مضاعفة لأنها توفر تدفقات نقدية مستقرة لا ترتبط بتقلبات الأسواق المالية العالمية، وهو ما يمنح الدولة مساحة أكبر لتدبير احتياجاتها من النقد الأجنبي خلال الفترات التي ترتفع فيها فاتورة الاستيراد.
إيرادات الدولة ترتفع
ولم تكن تحويلات العاملين بالخارج المؤشر الإيجابي الوحيد الذي استندت إليه الحكومة في تقييم الوضع الاقتصادي.
فبحسب تصريحات مدبولي، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنحو 29% خلال الفترة نفسها، دون فرض أعباء أو ضرائب جديدة على المواطنين أو الشركات.
وترجع هذه الزيادة، وفق الحكومة، إلى التوسع في تطبيق أنظمة الرقمنة والميكنة ودمج شرائح جديدة داخل الاقتصاد الرسمي، بما ساهم في رفع كفاءة التحصيل الضريبي وزيادة الإيرادات العامة للدولة.
ويمنح هذا التطور الحكومة مرونة أكبر في التعامل مع الملفات ذات التكلفة المرتفعة، وفي مقدمتها دعم الطاقة وتأمين احتياجات الكهرباء خلال موسم الصيف.
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تواصل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض فاتورة الطاقة على المدى الطويل.
كما أشار إلى أن الدولة تسابق الزمن لضمان جاهزية الشبكة الكهربائية ومحطات التوليد لمواجهة الأحمال المتوقعة خلال أشهر الصيف، خاصة مع التقديرات التي تشير إلى مستويات استهلاك قياسية.