6 أعوام من حكم هيثم بن طارق.. مسيرة إنجازات سلطنة عمان تتواصل
تحل، الأحد، الذكرى الـ6 لتولي سلطان عمان، هيثم بن طارق، مقاليد الحكم، فيما تواصل بلاده تحقيق إنجازات على مختلف الأصعدة.
إنجازات سياسية واقتصادية وتنموية على مدار 6 سنوات من حكمه، أسهمت في تعزيز مكانة بلاده ورفعتها ودعم مركزها وتعزيز حضورها الفاعل عربيا وإقليميا وعالميا.
وقد أسهمت القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق، منذ توليه مقاليد الحكم في مثل هذا اليوم 11 يناير/كانون الثاني عام 2020، خلفًا للسلطان الراحل قابوس بن سعيد في تحويل أحلام العمانيين بالتنمية والرخاء والازدهار إلى حقائق، ورسمت خارطة طريق نحو مستقبل واعد.
وفيما يُعد السلطان قابوس مؤسس نهضة عمان الحديثة، فإن خلفه هيثم بن طارق أسس عقب توليه الحكم مرحلة أخرى من نهضة عُمان المتجددة.
ومنذ تولّيه مقاليد الحكم، أخذ السُّلطان هيثم بن طارق على عاتقه تطوير وتحديث ما تحقّق طيلة الحقبة الماضية.
وبتلك المناسبة، أصدر السُّلطان هيثم بن طارق عفوًا ساميا خاصا عن مجموعة من نُزلاء السّجن المُدانين في قضايا مختلفة.
وذكر مصدرٌ مسؤولٌ بشرطة عُمان السُّلطانية، أن الذين يشملهم العفو بلغ عددهم (334) نزيلًا من مُواطنين وأجانب.
ويحتفي العمانيون بهذه المناسبة وقلوبهم تفيض بمشاعر الحب والامتنان والتقدير لسلطان البلاد، وهم يلامسون ويشهدون الإنجازات التنموية والنجاحات الدولية والوطنية، التي تشهدها بلادهم على مختلف الأصعدة.
إنجازات في مختلف المجالات تأتي في إطار الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، التي تتضمن قواعد وأسسا لنهضة عمان المتجددة التي وضع أبرز ملامحها السلطان هيثم بن طارق، عقب توليه الحكم.
خطة تنموية جديدة
وتحل الذكرى الـ6 لتولي سلطان عمان، هيثم بن طارق الحكم، بالتزامن مع انطلاق خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) التي تمثل الخطة التنفيذية الثانية لرؤية “عُمان 2040”.
وتشكل هذه الخطة جسرًا للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النموّ والتوسّع الاقتصادي، مدعومةً برؤية واضحة وأسس تشريعية وتنظيمية متكاملة، لتكون سلطنة عُمان في مسار واعد نحو مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام.
يأتي اعتماد تلك الخطة، بعد نجاح السلطنة في تنفيذ 97% من برامج الخطة الخمسيّة العاشرة 2021- 2025، عبر تحقيق 398 برنامجًا استراتيجيًّا من أصل 411.
وتمضي عُمان قدما لتنفيذ الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، التي انطلقت بداية من يناير/كانون الثاني 2021، وستنفذ على مدى 4 خطط تنموية متتالية تعبر عن التطلعات والطموحات العظيمة لمستقبل أكثر ازدهارًا ونماءً لعُمان.
مشاريع جديدة
أيضا بالتزامن مع تلك المناسبة، تفتح السّيدة الجليلة حرم سُّلطان عمان، الأحد، مستشفى خصب بمحافظة مسندم.
وسيضطلع المستشفى بدور أساسي في دعم التنمية الاجتماعية وتعزيز جودة الحياة بمحافظة مسندم، من خلال ترسيخ منظومة الأمان الصحي التي تُعدُّ ركيزةً للاستقرار المجتمعي.
يأتي هذا الدور متّسقًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" التي تضع القطاع الصحي ضمن أولويات محور الإنسان والمجتمع، عبر إنشاء نظام صحي متكامل يلتزم بأعلى المعايير العالمية لضمان صحة مستدامة للمجتمع.
وأظهر التقرير الوطني لمتابعة مؤشرات رؤية "عُمان 2040" في القطاع الصحي تحسّنا واضحا في المؤشرات الوطنية خلال عامي 2024 و2025.
وفيما يتّصل بتطوير وتوسيع البنية الأساسيّة الصحيّة، فقد شهد عام 2024 وبداية 2025 افتتاح 10 مؤسسات صحية، وتوسيع وتطوير مرافق 7 مستشفيات و21 مؤسسة صحية أخرى.
ويتواصل العمل على عدد من المشروعات الكبرى التي لا تزال قيد الإنشاء والتطوير والتوسعة، وتشمل المركز الوطني للصحّة الافتراضية و9 مستشفيات.

خارطة طريق واعدة
أيضا تحل الذكرى الـ6 لتولي سلطان عمان، هيثم بن طارق بعد أيام من ترؤسه، الثلاثاء الماضي، أول اجتماع لمجلس الوزراء خلال عام 2026، أعرب خلاله عن تطلعاته لأن يكون 2026 (الذي يصادف العام السابع لحكمه) عامًا تتوالى فيه الإنجازات وتتحقق فيه الطموحات والتطلعات لغدٍ واعد ومستقبل مشرق لسلطنة عُمان.
وأصدر السلطان هيثم بن طارق خلال الاجتماع عدة توجيهات تعد خارطة طريق وطنية لضمان استدامة إنجازات بلاده وتعزيز مكانتها وصون القيم وتعزيز السلوك الإيجابي في الفضاء الرقمي.
وبعد أن تطرّق مجلس الوزراء إلى أبرز النجاحات التي حققتها الجهات الحكومية خلال العام الماضي 2025م، أقرّ إنشاء "مركز عُمان المالي العالمي" للمساهمة في تحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي واستقطاب رؤوس الأموال وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمارات والبنوك التجارية والمؤسسات المالية العالمية المتخصصة في الخدمات المصرفية التجارية والإسلامية والخدمات المالية والتأمينية وغيرها من الأنشطة المساندة، ونقل المعرفة وإيجاد المزيد من الوظائف النوعية في القطاعات المالية.
واستمرارًا لاهتمام السُّلطان هيثم بن طارق بالشأن الاجتماعي والثقافي، وتعزيز قوة المجتمع العُماني وحماية جميع شرائحه وفي ضوء التأثيرات الضارة للتطورات التقنية المعاصرة ووسائل التواصل الحديثة، وما تكشف عنه الساحة الاجتماعية من ظواهر سلبية لدى بعض فئات الشباب تتمثل في ضعف العلاقات المجتمعية وتراجع تأثير القدوات الحسنة وغياب التواصل البناء بين الأجيال وغيرها من الظواهر السلبية، وجَّه السُّلطان هيثم بن طارق مجلس الوزراء بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، والعمل على وضع سياسات وآليات عمل واضحة ومحوكمة، تعزز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية وتعالج تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي السلبية على سلوكيات المجتمع.
السياسة الخارجية.. مبادئ وثوابت
وفي إطار استعراض العلاقات الثنائية مع عددٍ من الدول الشقيقة والصديقة والقضايا الإقليمية والدولية، تم خلال اجتماع مجلس الوزراء التطرّق إلى مبادئ وثوابت السياسة العُمانية المبنية على حسن الجوار والحياد الإيجابي وعدم التدخل في شؤون الآخرين، مع التأكيد على ما يلي:
- حرص سلطنة عُمان على بناء علاقات صداقة وتعاون مع كافة الدول بما يحقق مصالح الجميع.
- تجديد تأكيد ودعم سلطنة عُمان الكامل للقانون الدولي واحترام سيادة الدول واستقلالها.
- دعم سلطنة عمان التام للأمم المتحدة في أي جهود تبذلها للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وحثّ جميع الأطراف على ضبط النفس وتمكين سبل الحوار لمنع التصعيد وتحقيق المصالحة بما يخدم الأمن والاستقرار وسلامة المدنيين.
تعزيز العلاقات الدولية
وتحل الذكرى الـ6 لتولي سلطان عمان، هيثم بن طارق في وقت تمضي فيه السلطنة قدما في تعزيز العلاقات الثنائية مع دول المنطقة والعالم، وعلى رأسها دولة الإمارات التي تشهد علاقاتها مع سلطنة عُمان نقلة نوعية.
وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات زيارة إلى السلطنة في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، التقى خلالها السلطان هيثم بن طارق.
وتناولت المباحثات العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين، وسبل الارتقاء بهما بما يخدم مصالحهما المتبادلة ويساهم في تحقيق تطلعاتهما نحو مزيد التقدم والنماء.
وتعد سلطنة عُمان نموذجا يحتذى في تعزيز أواصر الصداقـة مع جميع الدول والشعوب القائمة على أساس من الاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية وقواعد القانون الدولي، وتتبنى أسس الحوار والتسامح منهجًا لمعالجة مختلف القضايا والتحدّيات والتّعاون الإيجابي، والوئام بين الدول.

وفي هذا الإطار، زار السُّلطان هيثم بن طارق، عددا من الدول الشقيقة والصديقة لترسيخ مبادئ الصداقة وتوطيد العلاقات وتجسيدا للاستمرار في التعاون والعلاقات الدبلوماسية الوثيقة معها وتعزيز التّعاون مع تلك الدّول في مختلف المجالات وفرص تنميتها وتطويرها بما يخدم المصالح والتّطلعات المشتركة، من بينها : تركيا وبلجيكا وهولندا وروسيا وجمهورية بيلاروس والجزائر وإسبانيا والمملكة المتحدة.
كما أجرى عددٌ من الملوك ورؤساء الدّول والمسؤولين، زيارات إلى سلطنة عُمان، أبرزهم: قادة الإمارات والبحرين والكويت وقطر وإيران وتركيا وأنغولا ولبنان والهند وبوتان.
وشارك السُّلطان هيثم بن طارق في 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي في القمة الخليجية الـ46 التي عقدت في البحرين، في إطار حرصه على الالتقاء بإخوانه قادة دول الخليج لتعزيز مسيرة المجلس والدّفع بها نحو آفاق أكثر إشراقًا ونماءً وازدهارًا، وبحث الموضوعات التي تجسّد العمل الخليجيّ وتعزّز مسيرته في ضوء المستجدّات الإقليميّة والدّوليّة.

دبلوماسية الوساطة
وتحرص سلطنة عُمان على أن تكون سياستها الخارجية عاملَ استقرارٍ وبناءٍ في محيطها الإقليمي والدولي، مستندةً إلى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومؤمنةً بأهمية العمل المشترك والتعاون متعدد الأطراف، ما يُعزّز الأمن والسلم الدوليين، ويخدم المصالح العليا للشعوب، ويواكب في الوقت ذاته مستهدفات "رؤية عُمان 2040" في دعم التنمية المستدامة وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كشريكٍ موثوقٍ ومسؤول في المجتمع الدولي.
وتضطلع الدبلوماسية العُمانية بدورٍ فاعلٍ ومحوري في بناء شبكةٍ واسعةٍ من العلاقات المتوازنة، القائمة على الثقة والاحترام المتبادل مع مختلف دول العالم، من خلال انتهاج سياسة الانفتاح والتواصل الإيجابي، وتعزيز الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف، ما يحقّق المصالح المشتركة ويدعم مسارات التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية.
كما أسهمت الدبلوماسية العُمانية، عبر تاريخها الممتد، في:
تقريب وجهات النظر
تهيئة بيئات الحوار
تيسير مسارات التفاهم بين الأطراف المختلفة في عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية
جاء ذلك انطلاقًا من نهجها القائم على الحياد الإيجابي، والمصداقية، وبناء الجسور لا الحواجز، وهو ما عزّز ثقة المجتمع الدولي بالدور العُماني بوصفه وسيطًا نزيهًا وشريكًا يُعتمد عليه في دعم جهود السلام والاستقرار، وترسيخ الحلول السلمية المستدامة.
في إطار جهودها لإحلال السِّلم والأمن الدوليين، استضافت السلطنة في 12 أبريل/نيسان الماضي محادثات الملفّ النووي الإيراني بين إيران والولايات المتّحدة الأمريكية، حيث استمرت المحادثات لخمس جولات بين مسقط وروما سادتها أجواء ودِية ساعدت على تقريب وجهات النظر.
وفي الشأن اليمني، أعلنت سلطنةُ عُمان في 6 مايو/أيار الماضي عن التوصّل إلى اتفاق تهدئة بين أمريكا ومليشيات الحوثي في اليمن، يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين.
ويشمل الاتفاق -أيضا- الامتناع عن استهداف السّفن الأمريكية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يضمن حرية الملاحة وانسيابية حركة الشحن التّجاري الدولي.
ويحتفي العمانيون بالذكرى الـ6 لتولي سلطان عمان، هيثم بن طارق في وقت تتعاظم فيه مكانة السلطنة الدولية وتتزايد ثقة العالم في دبلوماسيتها الحكيمة، فيما تمضي بلادهم قدما لتنفيذ الرؤية المستقبلية ”عُمان 2040″، وسط تفاؤل بمستقبل زاهر لبلادهم تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق.
