سياسة

عبد المالك الرن.. الفلسطيني العائد من الموت

السبت 2018.11.3 02:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 284قراءة
  • 0 تعليق
الشاب الفلسطيني عبد المالك الرن

الشاب الفلسطيني عبد المالك الرن

العائد من الموت.. هذا هو لقب الشاب الفلسطيني عبد المالك الرن، بعدما أعلن شهيدًا برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق قطاع غزة، قبل أن يتدخل الأطباء بعناية الله لإنقاذ حياته. 

5 أيام استغرقتها رحلة عودة الشاب الفلسطيني (18 عاما)، من غيبوبته المميتة إلى الحياة.. أيام قليلة لكنها مليئة بالوجع والدموع والألم في ختامها جاء فرح الشفاء.

بعد أكثر من 36 يوما على تفاصيل الحكاية يبتسم الرن وهو يشاهد صور بيت العزاء الذي أقيم له على هاتف محمول ويقول: "الحمد لله، فعلا كانت عودة من الموت للحياة".

تفاصيل الإصابة 

عند الساعة العاشرة من مساء 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أصيب عبد المالك ورفيق آخر له عندما كانا يشاركان في فعاليات الإرباك الليلي شرق جباليا شمال قطاع غزة، واستهدفتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرصاص ليصاب بعيار ناري اخترق أذنه اليمنى ونفذ من أعلى  اليسرى مسببا تهتكات في الجمجمة، أما رفيقه فأصيب في صدره.

الشاب الفلسطيني عبد المالك الرن أثناء العلاج من الإصابة

يروي العائد من الموت لـ"العين الإخبارية" تفاصيل تلك اللحظات: "أشعلنا ثلاجة قديمة، ثم تقدمت قرب السياج الحدودي، أصيب رفيقي.. لحظات شعرت بتماس كهربائي في جسمي.. لم أدر ماذا حدث.. بين الوعي واللاوعي شعرت أنني محمول على أكتاف الشباب وسط صراخهم وغبت عن الوعي كاملا".

اليوم يعرف عبد المالك ما حدث لاحقا، فقد حمله رفاقه، بدا بين أيديهم شهيدًا بلا حراك، فقد أصيب بعيار اخترق رأسه من اليمين لليسار محدثا تهتكات شديدة.

إعلانه شهيدا! 

وعندما نقل إلى المستشفى الإندونيسي شمالي قطاع غزة، وبعد الفحص الطبي السريع أعلنه الأطباء شهيدًا لتبدأ هتافات التنديد، ويبدأ رفاقه في نصب السرادق قرب بيته في "بيت لاهيا" لتقبل المعزين. 

تحتضن والدة عبد المالك يده، وتبتسم وهي تكمل الحكاية: "يومها كنت في عملي (مربية في مركز لرعاية المعاقين)، تلقيت اتصالا بأن حبيبي عبد المالك أصيب فعدت للمنزل، فوجدت أن الشبان يقيمون شادرا (سرادق لتقبل التعازي).. أدركت أن الأمر ليس مجرد إصابة!".

الشاب الفلسطيني عبد المالك الرن مع ولدته في المنزل

العشرات وربما المئات من الأهل والجيران تجمعوا لمؤازرة العائلة وتجهيز بيت العزاء، عدة دقائق وجاء اتصال أن عبد المالك لم يستشهد وإنما جرى إعادة إنعاشه من الأطباء.

أسرع أشقاء وأقارب عبد المالك للمستشفى الإندونيسي ولكنهم علموا بأنه استشهد فعلا وحول إلى مجمع الشفاء الطبي بغزة، أسرعوا إلى المستشفى الآخر كانت الأنباء متضاربة فهذا يبلغهم أنه استشهد وآخر يقول إنه في العمليات، كما يقول شقيقه عزيز لـ"العين الإخبارية".

الإنعاش والبقاء في دائرة الخطر 

لم تنتظر والدة عبد المالك حتى لتتأكد، أسرعت للمستشفى، تأكد لدى وصولها أنه أنعش فعلا وأدخل قسم العمليات. 

وقالت: "بعد ساعات من العملية خرج الأطباء وأبلغونا بتحويله إلى قسم العناية الفائقة، لم يريدوا إعطاءنا أي أمل "حتى لو كتبت له الحياة لن يسلم من الإعاقة" هكذا قال أحدهم.

كانت الساعة وصلت إلى الثانية فجرًا، دخلت الأم لفلذة كبدها، بعدما أصرت على الأطباء ورجتهم لتكون قربه، لكن قلب الأم لم يحتمل مشهد جسد صغيرها وهو متصل بالأجهزة العديدة التي تضمن بقاءه على قيد الحياة.

اغرورقت عيناها بالدموع واحتضنت ابنها الجالس بجوارها، وهي تتذكر تلك اللحظات "شعرت أنها نهايته فانهارت" أخرجوني للخارج، وكل ما كنت انتظره إعلان نبأ استشهاده.

على مدار 4 أيام، بقيت العائلة بقلوب معلقة بابنها المسجى على سرير الشفاء بلا حركة وإنما بنبض خفيف تساعده عناية الله والأجهزة الطبية.

لحظات الإفاقة

في اليوم الرابع وأثناء زيارتها التقليدية وبينما كانت تنتظر في خارج غرفة ابنها فوجئت بالطبيب يسأل عنها، انقبض قلبها.. هل استشهد؟ هذا ما تتوقع حدوثه منذ الإصابة.. طلب منها الطبيب مرافقته لوحدها وبمجرد دخولهما الغرفة زف لها بشرى إفاقة ابنها.

عادت دموع الفرح لتتسلل من مقتليها، وهي تقول: "لم أصدق نظرت له كان يبدو كما الأيام السابقة لا يتحرك ولا يتكلم، بدأت أنادي عليه يما يا حبيبي أنا جنبك (بجوارك) ولكن لم أسمع منه أي شيء يدل على عودته".

لحظات ويمسك الطبيب وجنة عبد المالك ويقرصه قرصا خفيفا وينادي عليه أمك هنا كلمها.. ثانية أو اثنتين يتكلم عبد المالك بصوت واهن ضعيف: "أيوا يما".

الشاب الفلسطيني عبد المالك الرن مع  أسرته في المنزل

غمرت الفرحة حينها الأم، ففلذة كبدها وابنها الأقرب إلى قلبها فاق ونطق، أطلقت زغاريد الفرح وخرجت لتزف البشرى لباقي العائلة.

التماثل للشفاء

عدة أيام أخرى بقي عبد المالك قيد العلاج في العناية المكثفة قبل أن يتماثل للشفاء، ويعود إلى منزله على قدميه، بعد أن كتب الله له الحياة من جديد.

بين الحين والآخر يتفقد عبد المالك الصور الأولى لإصابته، وكذلك صور بيت العزاء الذي أقيم له وكيف قدم أصدقاؤه لمؤازرة عائلته.. ويقول: "تجربة قاسية خضتها كانت مليئة بالألم ولكن في نهايتها كان الفرح والحمد لله على كل شيء".

تماثل عبد المالك للشفاء إلى من بعض الجروح والندوب في رأسه ووجه ورقبته وينتظر عدة عمليات جراحية لترميمها لاحقا، ولأنها في أماكن حساسة يأمل أن يجد من يساعده في السفر للعلاج  بالخارج.

تعليقات