سياسة

تسارع انهيار حلف صالح والحوثي.. وصنعاء على صفيح ساخن

الإثنين 2017.8.28 02:56 صباحا بتوقيت ابوظبي
  • 539قراءة
  • 0 تعليق
تسارع انهيار حلف صالح والحوثي

تسارع انهيار حلف صالح والحوثي

في اجتماعات مكثفة منذ الليلة الماضية يحاول وسطاء من أجل احتواء الموقف بين الحليفين في صنعاء الحوثي وصالح.. ووفقا لمصادر مقربة من الجانبين فإن الاجتماعات تواصلت، الأحد، برئاسة رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي المؤلف من الطرفين "صالح الصماد". 


وكانت العاصمة صنعاء قد شهدت ليل السبت توترا أمنيا كبيرا واستنفارا للحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد اشتباكات دامية بين الطرفين أسفرت عن مقتل 5 بينهم ضابط رفيع وإصابة آخرين. 

فيما اندلعت المواجهات بين الجانبين وسط تصاعد التوتر والخلافات الداخلية حول تقاسم النفوذ ونهب الأموال العامة في المناطق الخارجة عن سيطرة الشرعية. 

وحاول مقربون من جماعة الحوثي وحزب صالح تصوير الاشتباكات بأنها حادث عرضي، لكن مراقبين قالوا إن كرة ثلج "خلافات الطرفين" تكبر بشكل يقود إلى تفجر الوضع عسكريا بأي وقت.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر بين الحليفين منذ عدة أيام، يوصف بأنه الأعمق منذ اندلاع الحرب قبل نحو عامين، ويشترك الطرفان في إدارة شمال اليمن ويخوضان منذ عامين ونصف العام قتالا ضد الحكومة المعترفة بها دوليا التي تتمركز في الجنوب ويدعمها التحالف العربي.

يقول مراقبون لـ"بوابة العين" الإخبارية، وإن بدى المشهد هادئا ففي الأنفس ما يغلي ولن يخمد الرماد جمر متقد.. هكذا يصفون ما يحدث بين شركاء الحرب والانقلاب وصراعهم المتأجج والذي لم يعد قابلا للاستتار ولا يحتمل التهدئة، وقد اتخذ القرار وسفك الدم وظهر الصدع على السطح.

منذ الخميس الماضي 24 أغسطس/آب وصراع حلفاء الأمس الحوثي وصالح قد تحول إلى مواجهة يصعب التنبؤ بمآلاتها بشكل حاسم في ظل متلازمات الرغبة في فك الارتباط وهواجس حلم الانفراد بالسلطة وتمثيل سلطة الأمر الواقع في أي مفاوضات أو مقاربات للحل السياسي مع السلطة الشرعية وتقاسم الحصص في حكم اليمن، وكذلك تربص كل طرف للفتك بالآخر.

وفي تطور مستمر للأزمة بين الحوثيين وصالح أشارت مصادر مطلعة أن قوة عسكرية تابعة لصالح اقتحمت المستشفى الألماني بمنطقة حدة لتهريب 3 من جرحاهم الموجودين في المستشفى في العاصمة صنعاء، إلا أن مليشيات مسلحة تابعة للحوثين اعترضت السيارة المدرعة واعتقلت 3 من العناصر الموالية للرئيس السابق أثناء هروبهم بعد فشل محاولتهم اقتحام المشفى الألماني الحديث لتهريب الجرحى.

وقالت مصادر حوثية إن تلك المحاولة خرقت التهدئة في منطقة المصباحي باقتحامها المستشفى الألماني، وأنها تحدت اللجنة الأمنية لتهريب جريحين يتبعانهم وأطلقوا النار على اللجان التي تحرس المشفى.

وفي ظل محاولات تصوير البعض بأن حال الموقف بين الحوثي وصالح قد عاد إلى طبيعته تستمر حالات التحشيد وتصاعد وتيرة الخلاف، وتتكشف في بروز الكثير من الملامح التي تنبئ بتصعيد أكبر يعد له الطرفان كل على طريقته، ومن مظاهر ذلك ما تناقلته مصادر إعلامية بأن مليشيات الحوثي أصدرت تعميما بمنع المخلوع صالح وقيادات المؤتمر وأعضاء مجلس النواب من مغادرة العاصمة صنعاء.

فيما تتحدث مصادر إعلامية أن مليشيات الحوثي تحاصر مقر إقامة صالح في صنعاء بإقامتها نقاط تفتيش أمامه، حيث كانت مليشيات الحوثي قد دفعت بـ30 مركبة عسكرية من داخل مطار صنعاء إلى محيط ميدان السبعين بالعاصمة.

وتظل حالة الترقب من اشتعال المواجهات وعودة الصراع المسلح بين طرفي الانقلاب في أي لحظة ممكنة، مع استمرار بروز فتيل الأزمة بينهما وأي شرارة قد تشعل الوضع.

وقال القيادي الحوثي نصر الدين عامر إن ذلك شجع أحد أولاده (صلاح علي عبدالله صالح) على الاعتداء على أفراد الأمن، حسب زعمه، وانتهاك النظام والقانون وزعزعة الأمن العام للناس.. وأكد أنه قتل 3 من أفراد الأمن كانوا واقفين ليحموا شرفه وشرف أبيه.. كما قال.

وقال القيادي الحوثي إنهم لن يقبلوا بأقل من إعدام ابن المخلوع، وإنه لا يوجد أحد أفضل من أحد، مضيفا أن زمن الامتيازات قد ذهب دون رجعة ولو كلفهم الثمن أن يدفعوا المزيد من دمائهم.

وعلق نبيل الصوفي -القيادي في حزب صالح- أن سبب الحادث هو التوتر العام على مستوى الشارع، وقال "اتسعت التهديدات.. وحشد كل طرف مسلحيه وتحولت العاصمة إلى نقطة لهذا الطرف وأخرى لخصمه، ثم طوقت العاصمة من خارجها.. كل يطوق من جهته".

تكشف وثائق نشرتها منصات إعلامية عن هيمنة الحوثيين على وزارة الداخلية في حكومة صنعاء غير المعترف بها، وأصدر الحوثيون قرارات إقصاء لعشرات الضباط الموالين للمخلوع صالح.

وحسب الوثائق تم استبدال العشرات من كبار الضباط في وزارة الداخلية وأمن المحافظات والدفاع الموالين للمخلوع صالح بعناصر حوثية، بقرارات من صالح الصماد رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي المشكل مناصفة بين الحوثي وصالح.

ويقول مراقبون إن الحوثي يسعى لاستكمال سيطرته على مفاصل الدولة وإقصاء شريكه في الانقلاب المخلوع صالح، تمهيدا للانقضاض عليه، وهي إحدى الدلائل التي تشير إلى عمق الصدع في جدار تحالف الانقلابيين الحوثيين والمخلوع صالح.

ويشير المراقبون إلى أنه سبق هذه التطورات تحركات في اتجاهات مختلفة لمليشيات الحوثي سعيا منها لتضييق الخناق الأمني على أنصار صالح في صنعاء بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت العشرات من نشطاء حزب المؤتمر الشعبي، في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات الأخرى.

وكانت مليشيات الحوثي وجهت أولى ضرباتها لحليفها في الانقلاب بالاعتداء على نجله صلاح، وقتل أحد الاذرع الرئيسية في حزبه العقيد خالد الرضي.

وكثيراً ما بدا التحالف التكتيكي بين صالح والحوثيين هشا، إذ يشك كل طرف في دوافع الطرف الآخر، ولا يشتركان في أي أساس فكري، ويشترك الطرفان في إدارة شمال اليمن ويخوضان منذ عامين ونصف العام قتالاً ضد الحكومة المعترفة بها دولياً، التي تتمركز في الجنوب ويدعمها التحالف العربي.

اتفاق تهدئة بشروط حوثية.. وحبل مشنقة لصالح 

تناقلت منصات إعلامية يمنية عن اتفاق تهدئة بين الحوثيين وصالح نتج عنه مجموعة شروط لتحقيقه، وتكشف عن ضغط كبير يتعرض له حزب صالح وأعضاؤه ومناصروه وحتى أبنائه من مليشيات الحوثي، ويراها مراقبون بالمجحفة، وأنها تعتبر مقصلة كبيرة لصالح وأنصاره وأتباعه، وتكشف بوضوح الهيمنة الحوثية على العاصمة صنعاء. 

حيث تضمنت وثيقة الاتفاق فتح تحقيق مع الرئيس السابق صالح ونجليه وقيادات حزبه من قبل لجان أمنية تتبع مليشيات الحوثي، كما يلتزم صالح بدفع 5 ملايين دولار شهريا لدعم المليشيات في الجبهات، وأن يتحمل صالح المسئولية أمام ما يسمى المجلس السياسي عن أي عضو مجلس نواب تابع للمؤتمر يفر من العاصمة صنعاء إلى الرياض، وتشكل لجنة للإشراف على تتبع ومتابعة جميع أعضاء مجلس النواب، ويجوز للجنة وضع أي عضو من أعضاء المجلس تحت الإقامة الجبرية.. كما تضمن الاتفاق أن تتسلم مهام الأمن والشخصيات في صنعاء مليشيات مما تسمى باللجان الشعبية للحوثيين.

ويعتبر المحلل السياسي عارف الصرمي هذا الاتفاق بمثابة حكم إعدام بحق صالح وحزبه وقياداته وأنصاره في حال قام بالتوقيع عليه، وأنه يسدل الستار على نهايته، ويكشف عن مدى ضعفه، وأنه لم يعد بيده شيء وإن المليشيات هي من تدير صنعاء وما حولها.

تعليقات