سياسة

يوسف ندا.. الملف الأسود لسفير إرهاب الإخوان- قطر- إيران

تفاصيل وثيقة غزو العالم بمنزل ندا في سويسرا

الثلاثاء 2018.1.9 12:02 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 912قراءة
  • 0 تعليق
يوسف ندا سفير ظل الإخوان

يوسف ندا سفير ظل الإخوان

عدة أسرار كشفتها "بوابة العين" الإخبارية، عن سفير الظل لتنظيم الإخوان في العالم، يوسف ندا، وعلى الرغم من انحداره من أصول مصرية، إلا أنه يعتبر أحد الأذرع القطرية والإخوانية لتمويل شبكات الإرهاب الدولي، وذلك من عدة تقارير سويسرية وفرنسية ووثائق سابقة، عثرت عليها الشرطة السويسرية في القلعة الحصينة ليوسف ندا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، لكونه متهماً رئيسياً في تمويل منفذي الهجوم، وعلاقته بنظام الملالي على الرغم من تناقض أيديولوجيتهما. 

صحيفة "لوتمب" السويسرية، كشفت في تحقيق استقصائي، بوقت سابق، استناداً إلى معلومات لمصادر مطلعة من وكالة الاستخبارات الكونفيدرالية السويسرية، أن الاستخبارات تتبع عدة شخصيات على صلات بالدوحة، تمول الإرهاب الدولي، وخلال التقرير أشارت إلى أن سويسرا باتت ملاذاً لممولي الجماعات الإرهابية، لافتة إلى مدينة تقع على الحدود السويسرية الإيطالية، تمثل بؤرة تنظيم الإخوان، ومن بين قاطني تلك المدينة، ما أطلقت عليه "سفير الظل للإخوان يوسف ندا".


بحسب الصحيفة ، هناك مدينة بأكملها وهي مدينة "تيشينو" الواقعة على الحدود الإيطالية، كانت قاعدة صلبة للفرع الدولي لتنظيم "الإخوان" منذ عام 2001"، مشيرة إلى أن "العلاقة التاريخية بين الإخوان وسويسرا ترجع لعدة عقود ولم تنتهِ بعد".


من هو يوسف ندا؟

هو أحد أبرز قيادات الظل من أصحاب المليارديرات والبنوك وشركات غسل الأموال في شبكة الإخوان الإرهابية، والمتهم الرئيسي في التحقيق السويسري، الذي فتحته السلطات السويسرية، بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وهو مصرفي مصري، اعترف لقناة الجزيرة القطرية، بتوليه مناصب رفيعة داخل تنظيم الإخوان، وأن تلك الجماعة هي الأم لكل حركات الإسلام السياسي في العالم. 


ووصفت الصحيفة السويسرية قصر يوسف ندا في سويسرا، قائلة: "في أجواء شبه رومانسية، يحيط بقلعة يوسف ندا في "كامبيوني"، وهي بلدة بمقاطعة كومو في منطقة لومبارديا، وتقع على شاطئ الجنوب الشرقي لبحيرة لوجانو، على شريط ضيق من الأراضي الإيطالية محاطة بسويسرا، بعدما تسير على قدميك عدة أميال حول الحدائق الشاهقة تجد صرحاً ضخماً لا يمكن اختراقه، إلا بعد أن تصرخ سيدة عجوز في هاتف صوتي على البوابة، قائلة: "من أنت؟ هنا منزل يوسف ندا". 


هذه القلعة الشاهقة للمتأسلم الذي يرأس بنك" التقوى"، مقره "لوجانو"، وهو أحد أكبر ممولي شبكات الإسلام السياسي الدولية، وعلى الرغم من تلك المعلومات، قالت الصحيفة السويسرية، في تقرير لها 2002، إنه حتى يومنا هذا حياه يوسف ندا (البالغ 71 عاماً في ذلك الوقت)، لا تزال يشوبها الغموض، حيث كشف المصرفي بنفسه النقاب عن دوره في فيلم بثته قناه الجزيرة الإرهابية، عام 2002، متحدثاً العربية باللهجة المصرية بطلاقة، يروي جانباً من مسيرته".

بداية علاقة الإخوان بالدول الأنجلوسكسونية

فندت تقارير صحفية أكاذيب يوسف ندا، حيث صرح ندا خلال أحاديث صحفية، بزعمه أنه قضى طوال شبابه في خدمه الإخوان التي تأسست للكفاح ضد الاستعمار البريطاني، وألقي في السجن عدة مرات، كانت المرة الأولى في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ما بين 1954 حتى 1956، ثم نفي إرادياً إلى ليبيا، ثم إلى تونس، وفي عام 1960، استقبله كولونيلات اليونان، حيث كانت جماعة الإخوان في ذلك الوقت تلاقي ترحيباً كبيراً من الغرب.

في هذا الشأن، أشار موقع "أجروا فوكس" البحثي الفرنسي إلى أنه الرغم من المزاعم الإخوانية، بأن بداية تنظيم الإخوان كانت لنضال ضد الاحتلال الإنجليزي، إلا أن الموقع أشار إلى أنه بحسب الوثائق، كانت بداية دخول الإخوان في البلاد الأنجلوسكسونية، عام 1941، حيث كانت بريطانيا تمول التنظيم، للقضاء على حزب الوفد، الحزب الأكثر شهرة بمصر في ذلك الوقت، وضمان توازن القوى لصالحها.


كما كشفت الوثائق أن مؤسس الإخوان حسن البنا، قد اجتمع عدة مرات بالسفير البريطاني في القاهرة، مشيرة إلى أنه "لم يمكن أن تنجح جماعة الإخوان في السياسة المصرية خلال الثلاثينيات والأربعينيات دون موافقة بريطانيا وتأييدها الضمني".


فيما أشارت مجلة "لو نوفيل اوبسرفاتور" الفرنسية إلى أن هذه العلاقات التي يبدو أنها ضعفت أثناء الحرب العالمية الثانية، مع وصول جمال عبد الناصر إلى السلطة عام 1952 لكونه اتبع سياسة عدم الانحياز للمصالح الأنجلوسكسونية، استؤنفت مرة أخرى، واستفاد الإخوان بالتمويل الغربي، لاسيما من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لإضعاف السلطة المصرية في ذلك الوقت، التي كانت تميل نحو الاتحاد السوفيتي".

 وبحسب ما أشار تقرير "أجورا فوكس"، كانت أهم انتصارات الإخوان في المنطقة بدعم المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن بريطانيا ساعدت الانقلاب العسكري في الخرطوم 1989.

وكان الرهان البريطاني على تنظيم الإخوان، بداية توغل التنظيم في البلاد الأنجلوسكسونية، حيث استقبل الرئيس الأمريكي "دوايت أيزنهاور" في البيت الأبيض وفداً من جماعة الإخوان في يوليه/تموز 1953، من بينهم سعيد رمضان، صهر حسن البنا، مؤسس الإخوان، ووالد طارق وهاني رمضان، وكان رمضان الأب، بمثابة مهندس العلاقات الخارجية للإخوان، المنصب الذي تقلده يوسف ندا فيما بعد.


وعادت صحيفة "لوتمب" السويسرية قائلة إن يوسف ندا اعترف خلال حديثه مع قناة الجزيرة عام 2002، أن دوره في تنظيم الإخوان، تجاوز الدور البسيط لمجرد رجل أعمال، إذ امتد ليكون مندوب العلاقات الدولية للجماعة، وأطلقت عليه الصحيفة "سفير الظل"، كما التقى عدداً من الزعماء العرب، من بينهم الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، والعراقي صدام حسين، في الجزائر، وعدة بلدان إسلامية أخرى مثل باكستان وماليزيا، ما بين الستينيات والتسعينيات.

ومهدت علاقات ندا السياسية، له الطريق لإقامة إمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف، وفي عام 1977، عاد المصرفي إلى القاهرة بعد أكثر من 20 عاماً في المنفى، ثم قام عدة مشروعات في مصر، حتى نهاية السبعينيات.


حلقة الوصل بين الإخوان وإيران

وعلى الرغم من ظن البعض بأن علاقة الإخوان وإيران هي التنافر، نظراً لاختلافات مذهبية، إلا أن علاقات جيدة وتاريخية تجمع التنظيمالإرهابي ونظام الملالي، حيث أشارت تقارير إلى أنه قبل الثورة الإيرانية التقى وفد من جماعة الإخوان من أكثر من دولة عربية، بالخميني في باريس بعد التنسيق مع أبوالحسن بني الصدر (أول رئيس لإيران بعد الثورة الإيرانية) وكان راشد الغنوشي أحد ممثلي وفد إخوان تونس، وكان يوسف ندا مفوض العلاقات السياسية الدولية لجماعة الإخوان في ذلك الوقت، وأبرز أعضاء الوفد الإخواني المصري خاصة، وكان حلقة الوصل الحقيقية بين إيران والإخوان، كما توسط لإطلاق سراح سجناء إيرانيين في عدة بلدان عربية.


وتم ذلك مع ضابط مخابرات إيراني أرسلته إيران إلى لوجانو بسويسرا، حيث يقيم يوسف ندا، وكانت علاقة آية الله قوية جداً مع أعضاء الجماعة المقيمين في أوروبا وأمريكا فلم تقتصر العلاقة بالخميني فقط، وكان على اتصال دائم مع "خسرو شاهي" الذي أصبح فيما بعد سفير إيران في القاهرة.


وبداية من 1979، تلقى يوسف ندا دعماً اقتصادياً ضخماً من إيران، وأسهم في إعادة تخطيط العاصمة الإيرانية طهران، وفي مطلع الثمانينيات، واستقر في سويسرا، عند أحد الإخوان المقيمين هناك، وهو إبراهيم صلاح الذي ساعده في الحصول على مشروع تخطيط العاصمة الإيرانية، وتلقى مقابل هذا المشروع نحو مليار دولار.

ندا وتمويل الإرهاب

في عام 1988، أسس يوسف ندا مؤسسته الخاصة وأطلق عليها اسم "التقوى"، في لوجانو، وكانت أنشطتها متصلة ببنك "التقوى" الذي أسسه في حزر البهاما.

وفي مطلع الألفينيات، كان حادث 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية، بداية فتح النار على الأنشطة الخفية ليوسف ندا، حيث صادرت عدة بلدان أمواله، لاتهامه بضلوعه في تمويل التنظيمات الإرهابية، كما اشتبهت السلطات في عدة دول أنشطة بنك التقوى، في صلتها بشبكات إرهابية دولية، وتم فتح تحقيق في عدة بلدان منها مصر وسويسرا وإيطاليا.


وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول 2002، مثُل يوسف ندا أمام القضاء الإيطالي، لاكتشاف صلته بتنظيم "القاعدة" الإرهابي.

كما اتهمت الولايات المتحدة، مؤسسة "التقوى" في تمويل الجماعات المسلحة الجزائرية (غيا) وحركة حماس الفلسطينية، حيث حصلتا على 60 مليون من مصرف التقوى، فضلاً عن اتهامه بتقديم الدعم الرسمي بالأموال والسلاح لتنظيم "القاعدة"، واستندت التحريات إلى اعترافات سجين مصري، منتمٍ للقاعدة، اعترف بحصوله على تمويل من بنك التقوى.


وأشارت صحيفة "لوتمب" السويسرية في ذلك الوقت، إلى أنه "على الرغم من إنكار ندا إلا أن المحققين الذين وكلهم المدعي العام الاتحادي السويسري، لديهم أدلة كافية ضد يوسف ندا، وضد مؤسسة "التقوى".

علاقة ندا بأفغانستان

اعترف يوسف ندا خلال جلسات الاستماع، بدعمه للجماعات المسلحة في أفغانستان، في حربها ضد الاتحاد السوفيتي عام 1989، مشيراً إلى تقاربه مع أيديولوجية الأفغاني، جلب الدين حكمتيار، عميل المخابرات الأمريكية السابق، كما اعترف ندا بمشاركته في المفاوضات الأفغانية، عن طريق ذراعه الأيمن في مؤسسة "التقوى" غالب همت الذي زار أفغانستان عدة مرات.


وفي عام 2004 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية يوسف ندا ضمن قائمة ممولي الإرهاب.


وثائق خطيرة في قصر ندا.. السيطرة على العالم

وفي كتاب للكاتبة السويسرية سيلفان بيسون، بعنوان " المشروع الإسلامي للإخوان لغزو الغرب" نشرت صحيفة "لوتمب" السويسرية عام 2005، مقتطفات منه، كشف عن وثائق مثيرة للدهشة عثرت عليها الشرطة الإيطالية والسويسرية، خلال تفتيشها منزل يوسف في سويسرا، نوفمبر/تشرين الثاني 2001، وتشير تلك الوثائق إلى ملف مكتوب عليه "مشروع "، وبداخله استراتيجية من 14 صفحة تحتوي على خطة تفضيلية لاستيلاء على الحكم في الوطن العربي، يبدأ من مصر، ثم في العالم كله.


والمشروع الذي يتألف من 14 صفحة مؤرخة بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 1982، ويبدأ المشروع بالعبارة التالية: "هذا التقرير يعرض رؤية شاملة لوضع استراتيجية دولية للسياسة الإسلامية، ووفقاً لمبادئها التوجيهية، وما يتفق معها".

وتدعو تلك الوثيقة إلى "دراسة مراكز القوى المحلية والدولية، والفرص المتاحة لبسط نفوذها "كما تدعو إلى "التواصل مع جميع الحركات الجديدة التي تدعو إلى الجهاد على سطح الكوكب، وكل هذا من أجل تنسيق العمل الإسلامي في اتجاه واحد".


ودرست السلطات السويسرية "ملف التقوى" في ذلك الوقت، وكرست تحقيقاتها على ذلك المشروع، واعتبرته وثيقة سرية، كدليل على دافع الإخوان في تمويل الإرهاب في العالم، لأهداف بعيدة المدى"، بحسب تقرير أعدته وحدة "تاسك فورس" وهي وحدة لمكافحة الإرهاب، تأسست للتحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

كما أشار التقرير إلى أن المحققين عثروا على وثائق أخرى في منزل يوسف ندا، تؤكد "الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان في الإلهام والدعم، المباشر أو غير المباشر، للتطرف في العالم".


ويدعو المشروع إلى "بناء المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والطبية، وغزو مجال الخدمات الاجتماعية للتواصل مع الشعوب والإقناع بفكرتهم".

كما تطرق المشروع إلى "غزو أكبر مساحة من الأرض"، وفي صفحة أخرى وجد المحققون عبارة "أننا ذاهبون إلى أوروبا للمطالبة بنظام موازٍ، وإنشاء حصة في البرلمان للمسلمين"، الأمر الذي صار قائما بالفعل في بريطانيا".

وأشارت الصحيفة السويسرية، إلى أن اكتشاف هذا المشروع أثار عدة تساؤلات، في الوقت الراهن، لا تزال دون إجابة..على سبيل المثال، "هوية كاتبها، لا تزال غير معروفة حتى الآن".

كما أشار ذلك المشروع صراحة إلى "بروتوكولات حكماء صهيون"، وهي الوثيقة التي أعدتها الشرطة القيصرية والتي توضح وجود مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم، وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة وهمية، إلا أنها تؤخذ على محمل الجد في أوساط الإخوان.


وفي أغسطس/ أب 2005، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن يوسف القرضاوي رئيس "المجلس الأوروبي للفتاوى والبحوث"، وأحد المساهمين الأساسيين في بنك التقوى بلوجانو، في ذلك الوقت، أفتى بأن هذه "البروتوكولات" حقيقية، معتبراً أنه لابد من وجود حركة إسلامية جهادية، من أجل القضاء على "جميع التأثيرات الأجنبية" على الأراضي الإسلامية.

وبحسب الكاتبة السويسرية، فإن هدف الإخوان المعلن دائماً كان حماية المجتمعات المسلمة، على حد تعبير القرضاوي "دوامة الأفكار المادية التي تسود في الغرب"، إلا أن هذا المشروع يكشف عن الدوافع والأهداف الخفية للتنظيم الإرهابي بالاستيلاء على العالم.

تعليقات