التحليلات

خبراء: الجهود الأممية في الصومال تصطدم بإرهاب الحمدين

الإثنين 2018.11.5 12:43 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1163قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الصومالي الحالي عبدالله فرماجو

الرئيس الصومالي الحالي عبدالله فرماجو

ما زالت الأزمة بين الولايات الصومالية وحكومة مقديشو قائمة، رغم الجهود المبذولة من قبل نيكولاس هايسوم مبعوث الأمم المتحدة للصومال، والذي يواجه تركة ثقيلة من الخلافات والصراعات بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وبقية الولايات الصومالية.

وتشير أصابع الاتهام إلى قطر في إشعال الصراعات بين الولايات الصومالية وإحداث الانشقاقات داخل البيت الصومالي، ما يصعب من الجهود الأممية.

خبراء ومحللون صوماليون أكدوا أن الأزمة الأخيرة بين الحكومة المركزية في مقديشو وبين قادة الولايات تعود للتدخلات القطرية في الشأن الداخلي للصومال، ومحاولاتها فرض أجندتها الخفية التي تتمثل في أخونة الشباب الصومالي وتحويلها إلى بؤرة لتجميع الإرهابيين التي تدعمهم الدوحة، تمهيدا لنشر الإرهاب في القرن الأفريقي.

وأشار خبراء إلى أن قطر عمدت إلى إيصال الرئيس الصومالي الحالي عبدالله فرماجو إلى السلطة، مدعوما بأموالها، لتضمن لها موطئ قدم في القرن الأفريقي، وهو ما ألقى بظلال قاتمة على الوضع الداخلي، وزاد من حدة الانقسامات السياسية بسبب رضوخه للأجندة والإملاءات القطرية.


وحسب متابعين للشأن الصومالي الداخلي، فإن وصول فرماجو إلى الحكم أسهم في تفجير الصراعات السياسية، حتى بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة، بعد تطبيق سياسات أشد قسوة وإقصائية ضد خصومه السياسيين والمعارضين، التي هدف من خلالها إلى استغلال توازنات القوى في الداخل الصومالي وتأجيج الانقسامات الداخلية.

ويرى متابعون في الداخل الصومال أن محاولات قطر لزيادة نفوذها داخل البلاد على حساب التوازنات السياسية الداخلية عبر شراء ذمم النواب وتوجيه فرماجو بإجراء تغييرات واسعة في بنية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الصومالية، وتعيين عملاء تابعين لقطر على رأس الأجهزة الأمنية، فجر الأزمة الداخلية، وقاد العلاقات بين مقديشو من جهة وباقي الولايات إلى طريق مسدود.

ولم تكتف حكومة فرماجو بتنفيذ أجندة تنظيم الحمدين بتحويل جميع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تابعة لتوجهات الدوحة، بل تقود قطر عبر عميلها فهد الياسين حملة شعواء من داخل فيلا "صوماليا لاند"، لتغيير جميع رؤساء وحكام الولايات إلى حكام تابعين لتوجهات مقديشو، رغم التحذيرات التي أطلقها كثير من المتابعين من العواقب الخطيرة لمثل هذه التوجهات على أمن ووحدة الصومال.

ونتيجة لتلك الأوضاع اتخذ رؤساء الولايات إجراءات احترازية لمواجهة سياسات حكومة فرماجو الإقصائية، بتشكيل تكتل في مجلس تعاون الولايات الإقليمية، وأعلنوا في سبتمبر الماضي إيقاف تنسيقهم مع الحكومة التي اتهموها بالفشل في إدارة الشئون الأمنية للبلاد ورهنها للمصالح القطرية.


عبدالرحمن شيخ جامع، المحلل السياسي الصومالي، أكد أن الأزمة الأخيرة لعبت فيها التدخلات القطرية دورا واضحا، بهدف تقويض الأجهزة الدستورية للصومال، وتهميش دور مجلس الشيوخ المنوط به حل مثل هذه الأزمات، حتى يتسنى لها لعب دور أكبر لمصلحة أجندتها في منطقة القرن الأفريقي.

بدوره حذر محمد نور سيدو، المحلل السياسي الصومالي، من استمرار مسلك حكومة فرماجو من إضعاف أجهزة الدستورية والتشريعية، وقمع الأصوات المعارضة لسياسته.

وأضاف لـ"العين الإخبارية" أن حكومة فرماجو تمضي في محاولاتها لكسر إرادة إجماع الصوماليين، لتفكيك مجلس تنسيق الولايات واستمالة بعض رؤساء الأقاليم المعارضة وقمع المعارضين بالسلاح.

وتفاقمت حدة الأزمة بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو والولايات الصومالية في الآونة الأخيرة، بعد اتهام رؤساء الولايات الحكومة المركزية بالتدخل في انتخابات ولاية جنوب غرب الصومال وولاية بونتلاند.

عبدولي سعيد فرح، المحلل السياسي الصومالي، قال لـ"العين الإخبارية"، إن أي جهود لحل الأزمة الراهنة بين مقديشو والولايات الصومالية لن تكلل بالنجاح، بسبب اعتماد فرماجو أجندة قطر في البلاد، وهو ما سيقود إلى عزلة عن الإمارات والسعودية الداعمتين الرئيسيتين لاستقرار الصومال.

وأوضح عبدولي أن حل الأزمة يتمثل في إعادة الهيبة لأجهزة البلاد الدستورية، وإعادة دور مجلس الشيوخ والبرلمان في إدارة الخلاف، والتوقف عن سياسة الإقصاء التي تمارسها حكومة فرماجو.

تعليقات