ثقافة

الإدريسي.. عالم مسلم أطلق اسمه على سلسلة جبال في الفضاء

الخميس 2018.6.7 05:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 150قراءة
  • 0 تعليق
الإدريسي أول من رسم خريطة للعالم

الإدريسي أول من رسم خريطة للعالم

حين استقر المقام بالجغرافي محمد بن الإدريسي في جزيرة صقلية، بعث إليه الملك روجر الثاني يقول له: "إني أرغب بأن يكون لديّ كتاب في صفة الأرض، وأن يكون هذا الكتاب مؤلف عن مشاهدة مباشرة لا مُستخرج من الكتب، وإني لم أجد أفضل منك ليقوم بهذه المهمة"، وقتها لم يبلغ الإدريسي من العمر الأربعين، وكان عالماً كبيراً في الجغرافيا.

وتكريماً للإدريسي أطلقت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" اسمه على سلسلة جبال تم اكتشافها على سطح كوكب بلوتو، وتم إعادة نشر خرائطه وعرضها في معرض فرانكفورت للكتاب.

الإدريسي هو أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس الحسني الطالبي، وقد لُقّب بالشريف لأن نسبه يمتد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، وأما الإدريسي فهو نسبة إلى جدّه طالب، إدريس الأول بن عبد الله مؤسس دولة الأدراسة في المغرب العربي، وقد وُلد محمد في مدينة سبتة بالمغرب، عام 1100 ميلادي.

في بداية شباب الإدريسي ارتحل إلى قرطبة، وكانت من أكبر مراكز الثقافة العربية الأندلسية، هناك تلقى علومه، كما سافر إلى دول كثيرة منها سواحل فرنسا الغربية والجنوبية، وإنجلترا الجنوبية، وآسيا الصغرى، وكانت لديه عادة هي أخذ ورقة وقلم، يُسجّل عليها كل ما رآه وسمعه، وأصبح عالماً في الجغرافيا وعمره 37 عاماً.

بعد سقوط الدولة الإسلامية، اختار الإدريسي جزيرة صقلية للعيش بها، والتي كان ملكها هو روجر الثاني، كان معروف عنه حبه للعلم والمعرفة، ومن المواقف الشهيرة بينهما هي شرح الإدريسي للملك أولى نظرياته، كانت بخصوص موقع الأرض بالنسبة للفضاء الخارجي، حيث أتى الإدريسي ببيضة كمحاولة لتبسيط المعلومة، فالبيضة تنقسم إلى صفار وبياض، الصفار هو كوكب الأرض، أما البياض المحيط فيُمثل الفضاء الخارجي الذي تسبح فيه الأرض.

حينما طالب ملك صقلية من الإدريسي القيام بكتاب عن الأرض لم يرفض، وافق مباشرة، وأشار عالم الجغرافيا على الملك إلى أن يبث في نواحي العالم فريق من الرجال ومجموعة من الرسامين يقومون بجمع معلومات عن تلك البلاد، ويرسمون ما يشاهدونه لتسهيل مهمة الإدريسي، وبالفعل حدث ذلك، ومع انتهاء الفريق من مهمته رجعوا إلى الإدريسي بجميع المعلومات التي يحتاجها، واعتمد في تأليف الكتاب على ثلاث نقاط هي: المعلومات التي جمعها الإدريسي خلال ترحاله، والتقارير التي وصلته، وثالثًا المراجع والمؤلفات الجغرافية الموثّقة.

وفي عام 1145 ميلادي، ظهر للعالم كتاب أسماه الإدريسي "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، واشتهر بسببه الإدريسي.


داخل الكتاب كانت هناك خريطة عامة للأرض، بالإضافة إلى سبع خرائط تُمثل أقاليم العالم السبعة المعروفة وقتها، وحرص فيها الإدريسي على استخدام خطوط الطول والعرض، بجانب الكتاب تمكّن الإدريسي من تجسيد أول خريطة تتميز بالدقة على كرة من معدن الفضة، وكان يُطلق على هذا العمل اسم "لوحة الترسيم"، وفيها استخدم عالم الجغرافيا على الوصف الدقيق من أصحاب الأماكن للمناطق التي يعيشون فيها، وقد نجح الإدريسي في رسم دولة السودان، وهي شديدة الشبة بشكل السودان على خريطة اليوم، كما استطاع أن يميز موقع مصر تماماً، وحددها بنهر النيل، وقام بتحديد الفروع التي تمد نهر النيل بالمياه، كالنيل الأبيض والأسود في السودان.

عاش الشريف الإدريسي في صقلية مدة 40 سنة، كان مقرباً فيها من الملك روجر الثاني، والذي توفي عام 1154 ميلادي، وقتها كان عمر الشريف 55 عاماً، بعدها بأحد عشر عاماً مات الإدريسي، واختلفت الرواية حول مكان وفاته، هل ظل في جزيرة صقلية أم عاد إلى مسقط رأسه في سبتة؟

تعليقات