ثقافة

الجزري.. عبقرية مسلمة غيرت هندسة العالم

الإثنين 2018.5.21 02:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 574قراءة
  • 0 تعليق
بديع الزمان الجزري

بديع الزمان الجزري

في عدد من المتاحف العالمية البارزة، مثل متحف الفنون الجميلة في بوسطن ومتحف اللوفر في فرنسا ومكتبة جامعة أوكسفورد، ستجد حضورا لافتا لكتاب قديم بعنوان "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل "، وذلك تقديرا من القائمين على تلك المتاحف والجهات العالمية لصاحب هذا الكتاب ومنجزه العلمي الفريد، وهو العالم الإسلامي الكبير الجزري. 

هو بديع الزمان أَبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري الملقب بـ"الجزري"، عالم عربي مسلم وُلد عام 1136 في منطقة جزيرة ابن عمر الواقعة في الأقاليم السورية الشمالية على نهر دجلة، واستطاع بواسطة براعته في الاختراعات العلمية أن يصبح أحد أعظم المهندسين والميكانيكيين في تاريخ العالم.

نبغ الجزري في العلوم الهندسية في سن مبكرة، حتى صار كبير المهندسين في ديار بكر، وحظي برعاية حكامها، فتفرغ لمخترعاته المدهشة، التي كانت آنذاك الأولى في العالم كله، فهو من اخترع مضخات رفع الماء، وساعات مائية ذات نظام تنبيه ذاتي، وآلات موسيقية، وساعة الفيل، وغيرها العشرات، وورد على لسان المستشرق البريطاني دونالد هيل في مقدمة ترجمته لكتاب الجزري: أنه "صنع ساعات مائية وساعات تتحرك بفتائل القناديل وآلات قياس ونوافير وآلات موسيقية وأخرى لرفع المياه، كما صنع إبريقاً جعل غطاءه على شكل طير يصفر عند استعماله لفترة قصيرة قبل أن ينزل الماء". 

في الوقت الذي كان يُسلم الجزري فيه العالم آلاته واختراعاته واحدا تلو الآخر، كان الغرب في سبات وظلام، فكان الجزري أحد أعمدة النهضة العلمية الإسلامية التي كانت أساس حضارة الغرب العلمية فيما بعد، فله يُنسب حتى الآن اختراع التروس القطعية، وذراع الكرنك، واستخدام الكرات المعدنية للإشارة إلى الوقت في الساعة المائية.

ولعل أبرز نقطة تحول في اختراعات الجزري هي أن جميع آلات رفع الماء المعقدة قبل تصميمه كانت تدور بقوة دفع الحيوانات، وليس بقوة الماء، وهو الذي وضع أساس الاستفادة من الطاقة الكامنة للمياه بشكل عملي.

استمر الجزري في كتابة مادة كتابه الأبرز "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" نحو 25 سنة، وتحديدا عام 1206، قام فيه بتصنيف الآلات في 6 فئات حسب الاستخدام وطريقة الصنع، وكانت هذه أساسا للتصنيفات الأوروبية في عصر النهضة.

ويعد الكتاب أحد أهم ما كتب في القرون الوسطى عن الآلات الميكانيكية والهيدروليكية مدعوما بالرسوم، وتمت ترجمته إلى عديد من لغات العالم.

تعليقات