سياسة

من مسجد الروضة تبدأ الحكاية

الخميس 2018.1.11 02:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1024قراءة
  • 0 تعليق
عيسى يونس البلوشي

تناقلت القنوات الإخبارية الأسبوع الماضي خبر إعدام داعش لشاب في سيناء هرّب السلاح لكتائب عز الدين القسّام الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة، وتم إعدام الشاب موسى أبوزماط بعد انشقاقه عن تنظيم داعش، واتهامه من قبل قياديي الجماعة الإرهابية بأنه مرتد وتعاون مع المشركين من كتائب القسام في تهريب السلاح. 

هذا الخبر نتيجة طبيعية للهجوم المروّع الذي تبناه داعش على المصلين يوم الجمعة في مسجد الروضة في نوفمبر الماضي، والذي راح ضحيته ٣١١ شهيداً.

ذلك الهجوم الذي يشكّل علامة فارقة في تاريخ العنف المسلح في شبه جزيرة سيناء المصرية؛ يتضمن درجة خطيرة من التطرف الذي لا يتماشى وأفكار الجماعات الإرهابية المسلحة النشطة في تلك البؤرة، وبه تنتهي الهدنة غير المعلنة والتحالفات الميدانية لرسم خارطة جديدة في الصراع في سيناء بين الجيش المصري ضد الإرهابيين من جهة، وبين الجماعات الإرهابية فيما بينها في جهة أخرى.

 على راسمي استراتيجية مكافحة الإرهاب في سيناء استغلال هذا التململ بين أفراد التنظيم والنظر بعين الاعتبار للصراع الداخلي المتصاعد في جبهة الإرهابيين. وبذلك سيكون تفجير مسجد الروضة هو القشة التي ستقصم ظهر الإرهاب في سيناء وستظهر نتائجه على المدى الطويل.

تواطؤ الجماعات الإرهابية يزيد من قدراتها الميدانية لما يتضمنه من تنسيق وتبادل للمعلومات فيما بينها، إلا أن صراع الجماعات الإرهابية فيما بينها هو الآخر يزيد من دموية هذه الجماعات، ولجوئها للعنف فيما بينها في إطار تنافسها لبسط النفوذ والسيطرة ورغبة الجناح الأكثر تطرفاً سواء في حركة حماس أو الجماعات الأخرى المسلحة تخريب التسويات السياسية في قطاع غزة التي سترمي بظلالها على الأوضاع في سيناء. 

لاشك أن موجة من الانشقاقات هزّت صفوف تنظيم داعش بعد هجوم مسجد الروضة، وإعدام هذا العنصر ليس حالة فردية، ونشر داعش للمقطع يحمل رسالتين؛ الأولى موجهة للعالم بأن التنظيم لا يزال على قدميه رغم الخسائر الفادحة التي مُني بها في سوريا والعراق، والثانية هي رسالة ردع وتخويف لأفراده المتشككين والمترددين الراغبين في الانشقاق عنه. 

وجب على راسمي استراتيجية مكافحة الإرهاب في سيناء استغلال هذا التململ بين أفراد التنظيم والنظر بعين الاعتبار للصراع الداخلي المتصاعد في جبهة الإرهابيين.. وبذلك سيكون هجوم  مسجد الروضة هو القشة التي ستقصم ظهر الإرهاب في سيناء وستظهر نتائجه على المدى الطويل في هذا الصراع المسلح الذي استنزف دماء الأبرياء من المدنيين وأبطال الجيش والشرطة المصرية.

تعليقات