ثقافة

بالفيديو.. بدر شاكر السياب.. ذكرى ميلاد الحداثة الشعرية

الخميس 2017.10.12 07:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1376قراءة
  • 0 تعليق
جانب من احتفالية ذكرى ميلاد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب

جانب من احتفالية ذكرى ميلاد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب

 90 عاما تمر على ذكرى ميلاد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والتي انطلقت معها إشراقة جديدة للحداثة الشعرية العربية. وأكثر من نصف قرن مضى على رحيل الشاعر الكبير، ورغم مروره السريع في الدنيا على مدار 39 عاما، فإنه خلف وراءه موروثا شعريا سطر اسمه في ديوان العرب. 

واحتفاء بتلك الذكرى نظمت ندوة الثقافة والعلوم بدبي، بالتعاون مع أثر للفنون والآداب، أمسية شعرية موسيقية بعنوان "غريب على الخليج" في ذكرى مرور 90 عاما على ميلاد رائد الحداثة الشعرية الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، وقدمت الحفل الدكتورة بروين حبيب التي ألقت الكثير من قصائد الشاعر، مصحوبة بغناء الفنانة مكادي نحاس والفنان أنور داغر.

حضر نجل الشاعر الراحل غيلان بدر شاكر السياب ضيفا في هذا الحفل، برفقة سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وأعضاء مجلس الإدارة، وعبد الغفار حسين، ولفيف من المهتمين.


وخلال فقرات الحفل تعرف الجمهور على فصول من حياة عملاق الشعر الحديث، بدءا من ميوله الأدبية مرورا بحياته الخاصة ومواقفه السياسية.

ولد السياب عام 1925 في قرية جيكور التي أغرم بها، وهي من قرى قضاء "أبي الخصيب" في محافظة البصرة، وفي عام 1948 تخرَّج في دار المعلـمَّين العالية من قسم اللغة الإنجليزية ما جعله ضليعا في الأدب الإنجليزي، وكان قارئا نهما في الأدبي العربي، وخاصة للمتنبي والجاحظ وأبي العلاء المعري، فتأثرت لغته بما قرأ في الآداب العربية القديمة، وجاءت تراكيبه قوية جزلة، كما تأثر شعره من حيث الفكر والأسلوب بالأدب الإنجليزي وأعلامه، وهو ما قاده إلى ابتكار أسلوب جديد في الشعر العربي، فكان بذلك جنبا إلى جنب مع نازك الملائكة أحد الرائدين الأولين للشعر الحديث الحر الذي تحرر من العروض والقوافي.


أما حياته فكانت مسرحا للألم والانفعال، فقد حُرم من حنان الأم صغيرا وعاش فقيرا مريضا ضائعا يسعى وراء تيارات سياسية فارغة، فتخبط بين كثير من المحن وصار يتحسس آلام الفقراء والمظلومين، منطلقا من حدود الزمان والمكان إلى تجربته الشعرية الفذة، ليكون واحدا من أهم رواد الشعر الحديث لما في شعره من مذاق وطابع خاص.

نظم السياب الشعر في مستهل شبابه، وكان يشارك في الندوات بالمقاهي الأدبية مثل قهوة عرب أو الزهاوي، ولا شك أن ثروة السياب اللغوية تجدها واضحة المعالم في قصيدته "غريب على الخليج"؛ أما أشهر دواوينه فهي: "أزهار وأساطير" و"المعبد الفريق" و"أنشودة المطر" و"شناشيل ابنة الجلبي".

ظل الشاعر الكبير يعاني في حياته من مرض لازمه فترة طويلة حتى قضى نحبه سنة 1964، وتوفي في المستشفى الأميري في الكويت عام 1964.



وفي رسالة من مقدمة الحفل بروين حبيب إلى الشاعر الراحل قالت: "مر 90 عاما على يقظتك الأولى في هذا العالم و52 على إغماضتك، وما بين اليقظة والإغماضة مر كثير من الموت علينا، أما المنافي التي وقفت يوما وحسبت نفسك أنت الغريب الوحيد على الخليج، فأطمئنك بحرارة صادقة بأن كل شيء بات غريبا حولنا، وأن الشواطئ عجت بالفارين من ليل العراق.. شاعرنا الكبير بدر.. فهمنا أخيرا أن الشعر يمكن أن يحول نهرا صغيرا وضائعا إلى نهر من أنهار الميثولوجيا، وأن اسما من جنوب العراق يمكن أن يرن صداه أبعد من كل خليج".

أضافت: "الثانوية تهدمت يا صديقي السياب والفندق الذي كنت تسكنه أمسى خرابا، أما السوق القديم فلم يبقَ فيه سوى غمغمات عابرين خائفين كأن قصيدتك كتبت اليوم وكأنها نبوءة.. فخطى الغريب خطاك آنذاك.. هي خطانا كلنا الآن في هذا الشرخ المريب لحياتنا.. نردد كلماتك: الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلام.. حتى الظلام.. هناك أجمل فهو يحتضن العراق".

وتابعت: "عزيزي الشاعر بدر شاكر السياب: في مناسبة ميلادك الـ90، تذكرت شيئا أردت أن أخبرك به.. أنت تعرف كيف أننا في العراق نطلق أسماء على الأجيال الشعرية.. مثلا أنت والشاعرة نازك الملائكة من جيل الرواد في الشعر الحر، وبعد ذلك جيل ما بعد الرواد ثم جيل الستينيات والسبعينيات، ولأن جيل (الثمانينيات) كان يسمى بجيل الحرب، تصورت أن الجيل الذي بعده سيسمى بجيل ما بعد الحرب.. لكن الحرب لم تنتهِ، ولذلك تصور يا عزيزي بأن الأجيال التي بعدي كلها حتى الآن يمكن أن تسمى "بجيل الحرب".

واختتمت: "أخيرا، دعني أخبرك بما يسرك يا شاعرنا الكبير: عراقنا اليوم فيه شعراء شباب رائعون فعلا.. وقصائدهم لن تخيب ظنك بالشعر العراقي المتميز دائما.. إذن أطمئنك بأن جمرة الشعر ستبقى مضيئة وسط الخراب أو بسببه أو برغمه على يد أحفاد وحفيدات السياب ونازك الملائكة، وما كنت أريد أن أقلق نومتك المسالمة يا شاعرنا بهذه الأخبار الغريبة. لكن أنت تفهمنا وتفهم مثلا معنى أن نبتعد عن البلد حتى نصبح أقرب، ونرى الشمس في مكان آخر لنتأكد أنها الشمس نفسها".

تعليقات