ثقافة

رواية "زمن الغربان" للجزائري جيلالي خلاص.. عندما ينضب النفط في 2070

الثلاثاء 2018.11.20 10:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 215قراءة
  • 0 تعليق
رواية زمن الغربان للأديب الجزائري جيلالي خلاص

رواية زمن الغربان للأديب الجزائري جيلالي خلاص

"زمن الغربان" آخر رواية للكاتب الجزائري جيلالي خلاص، صدرت في شهر يناير/كانون الثاني 2018، وشارك بها الكاتب في الدورة الـ23 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب الذي اُختتمت فعالياته في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وُلد جيلالي خلاص في الجزائر عام 1952، وهو أحد أشهر الكُتاب والروائيين في موطنه الأصلي، ومن أبرز أسماء الجيل الثاني في القصة القصيرة بالجزائر، كما تقلد مناصب عدة، أهمها مدير مؤسسة النشر الجزائرية.

الروائي جيلالي خلاص

ومن منطلق اطلاعه الواسع على الحركة الثقافية والإبداعية في الجزائر، وإسهاماته الكثيرة التي قدمها خاصة في القصة القصيرة، تم ترجمة عدد من أعماله إلى الإيطالية، والألمانية، والروسية والفرنسية.

رواية حمائم الشفق

وللأديب الجزائري عدد من المجموعات القصصية والروايات وكتب الأطفال، نذكر من بينها "رائحة الكلب"، و"زهور الأزمنة المتوحشة"، و"حمائم الشفق"، و"نهاية المطاف بيدك"، و"قرة العين"، و"خريف رجل المدينة" وغيرها.

رواية رائحة الكلب

"زمن الغربان".. جرأة في الاستشراف

شارك الروائي والأديب جيلالي خلاص بآخر أعماله الروائية "زمن الغربان" في الدورة الأخيرة لمعرض الجزائر الدولي للكتاب الذي استمر من 29 أكتوبر/تشرين الأول إلى 10 نوفمبر/تشرين الثاني، الصادرة عن دار القصبة للنشر، وشهد حفل التوقيع حضورا جماهيريا لافتا من قبل عشاق الرواية في الجزائر.

وتدور الرواية حول أحداث سياسية واجتماعية في القارة السمراء، برؤية تخيلية واستشرافية وصفها بعض النقاد "بالجريئة"، لما تضمنته من تكهنات وفرضيات عن حال دول أفريقية من بينها الجزائر بعد نفاد النفط في 2070.

وبرؤية نقدية أيضا، يحاول الأديب نقد واقعه المحلي والإقليمي السياسي والاقتصادي، وكشف "نهايات حتمية ومرعبة" لتجاهل التطور والصناعة والاتكاء على نعمة عائدات النفط، وما ينجر عن ذلك من "ثورة جياع" يقودها المتضررون من وجود النفط ونضوبه.

رواية "زمن الغربان" للأديب الجزائري جيلالي خلاص

ملخص الرواية

أطلق الأديب جيلالي خلاص العنان لخياله الواسع وسمح له بأن يتجاوز الواقع في روايته "زمن الغربان"، حملت رسائل لأمراض سياسية واقتصادية واجتماعية في 262 صفحة، إذ تدور أحداثها في بلد اسمه "بركاسة" وعاصمته "بركوسة"، ويطلق على شعب هذا البلد "البراكسة"، وصوّر الروائي هذا البلد على أنه بلد للظلم وعدم التسامح والتطرف والتشدد الديني والتصارع على السلطة.

واعتمد خلاص على شخصيات رسم بها نظرته الاستشرافية في روايته، التي كان بطلها شخص يسمى "الطيب عامر"، وهو أستاذ جامعي ومثقف وكاتب وناشط سياسي يعرف عنه الدعوة إلى تغيير الأوضاع في بلده لكن دون عنف، إضافة إلى شخصيات أخرى سماها "جماعة الخبزة"، وهي جماعة تتخذ من العنف وسيلة للتعبير عن مطالبها.

تدخل أحداث الرواية في حرب أهلية بين دكتاتور اسمه "عبد السلام بولكروش" وبين جماعة متمردة تسمى "حركة الخبزة"، الذين لا فرق بينهم وبين الدكتاتور، إذ تعتبرهم الرواية "انتهازيين مثل الغربان".

توقيع الكاتب جيلالي خلاص على روايته الجديدة

وهو ما يقصده الأديب في عنوان روايته "زمن الغربان"، وهو ذلك الزمن الذي لا يوجد فيه أي شيء منطقي، حتى المتمردون على وضعهم الاجتماعي أصبحوا انتهازيين ويبحثون عن مصالحهم الخاصة وليس عن المصلحة العامة، رغم اعتماد الرواية على شخصيات "صالحة" أو "منطقية" أخرى مثل الشجاع والمغامر.

ويتضح من الاسم الذي اختاره الروائي للدكتاتور "بولكروش" أنه اسم مستمد من اللهجة الجزائرية، ويقصد به صاحب البطن الكبيرة، في إشارة إلى أكله مال رعيته وتركهم يموتون جوعا.

الرواية في أحداثها أيضا، مرت على أخطر الأزمات التي يمكن لأي مجتمع أن يعيشها بعد نضوب النفط، وهي الحرب الأهلية التي اندلعت بعدما عرف بـ"مجزرة الكبش" التي قُتل فيها الدكتاتور "عبدالسلام بولكروش" مئات المتظاهرين الذي خرجوا يهتفون بـ"الخبزة" أمام تمثال لكبش.

ومنه قرر المتظاهرون تأسيس "حركة خبزة" التي قررت الدخول في عصيان مدني والتمرد على الدكتاتور "بولكروش"، إلى أن تحولت الحركة إلى تنظيم مسلح تولى القائد "إشبوني" قيادة أركان جيشه في خريف 2072، الذي كان تاجرا غنيا، ويدخل في حرب مع جيش "بولكروش"، ويهزمه في عدة معارك.

رواية "زمن الغربان" لم تكن إلا نظرة صادمة وتشاؤمية لمستقبل فك الأديب جيلالي خلاص غموضه، وكشف خباياه بأسلوب هزلي هادف، حذر فيه من الأسوأ في حال عدم انتهاج اقتصاد بديل عن اقتصاد النفط، يكون أساسه العنصر البشري والكفاءة.

تعليقات