سياسة

الجزائر.. هل تكتسح "القوة الصامتة" الانتخابات المحلية مجددا؟

الأربعاء 2017.11.22 02:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1088قراءة
  • 0 تعليق
توقعات بكسر طبيعة المحليات الجزائرية قاعدة العزوف والمقاطعة

توقعات بكسر طبيعة المحليات الجزائرية قاعدة العزوف والمقاطعة

أيام قليلة فقط تفصل الجزائر عن انتخاب "سادس" مجالس محلية تعددية، منذ إقرار التعددية الحزبية والإعلامية في دستور 1989، الذي عرضه الرئيس الأسبق، الشاذلي بن جديد، ولقي موافقة أكثر 90 % من الناخبين. 

وكما هو الحال عشية كل انتخابات، تتقاسم السلطة والأحزاب هواجس المشاركة الشعبية في التصويت، إذ أصبح عزوف ما يصطلح عليه بـ"القوة الصامتة"، أكبر منافس للأحزاب بمختلف توجهاتها وأيديولوجياتها.


وما يجعل أمر المشاركة ملحا هذه المرة، تزامن الانتخابات المحلية مع أزمة اقتصادية هي الأشد في تاريخ البلاد، وعلى أبواب عامها الرابع، الذي سيحل على الجزائريين بمزيد من الضرائب والزيادات في الأسعار، وفقا لموازنة 2018. 

وباعتراف مسؤولين جزائريين وقيادات مختلف التشكيلات السياسية، فإن الجزائر أصبحت أمام "ظاهرة بحد ذاتها في الممارسة السياسية"، يختلف المتابعون في توقيت ظهورها، لكنهم يتفقون في توصيفها.

هذه الظاهرة بدت ملامحها في الحملة الانتخابية لمحليات 23 نوفمبر/تشرين ثاني، إذ وُصفت بأنها "الحملة الأبْرَد" في تاريخ كل الانتخابات الجزائرية، وسط غياب كبير للجزائريين عن قاعات وتجمعات الأحزاب ومرشحيهم. 


حملة قال عنها محللون "إنها كانت للرئاسيات أكثر منها للمحليات"، وجزء منها كان "للكوميديا" من خلال الملصقات الغريبة والطريفة لبعض المرشحين، وأكثر من ذلك عزوف كثير من المرشحين تنفيذ حملات دعائية.


العزوف والمقاطعة.. الضيف الدائم في انتخابات الجزائر 

والحال كذلك، فإن العزوف بات أكثر المصطلحات تداولا في السياسة والإعلام عشية كل انتخابات تشهدها الجزائر، لا سيما وسط الشباب الذين يمثلون 70 % من الكتلة السكانية.

والمفارقة أن القوى السياسية لا تتحسس هذه الظاهرة، إلا كل خمس سنوات، كما يرى البعض.

ويعتقد أكثرية المعلقين السياسيين أن الزهد الشعبي في التصويت، يدل على اليأس وانعدام الثقة في الأحزاب بأكثر مما هو عليه مع السلطة .


وبالنسبة إلى المحلل السياسي صالح سعود، فإن الأحزاب خاصة المعارضة درجت على "الخطاب المستعمل، الذي يغلب عليه الشعبوية والبعيد عن واقع الناخب، إضافة إلى الوعود الكاذبة المتكررة".

بينما يصف المحلل السياسي حسين قادري المقاطعة الشعبية بأنها "عملية نوعية تأتي من خلال الوعي"، ويعتبرها "موقفا حضاريا صامتا موجهاً للسلطة والأحزاب معا".

فالمقاطعة، يضيف قادري في حديثه لبوابة العين الإخبارية، تهدف لـ"إيصال رسائل سياسية واقتصادية".

الورقة البيضاء.. الحزب المنافس للجميع 

وكانت الانتخابات التشريعية السابقة التي جرت في مايو/ أيار الماضي، قد شهدت نسبة مشاركة ضعيفة لم تتعد 35 % من مجموع الناخبين الذي يزيد عن 22 مليون ناخب.

واللافت في الانتخابات النيابية الأخيرة أن "الأوراق البيضاء" ارتفعت من مليون ونصف ورقة ملغاة في تشريعيات ومحليات 2012، إلى "مليون و757 ألفا و43 ورقة بيضاء في تشريعيات مايو الماضي.

والمفارقة أن الرقم المعلن عنه من قبل وزارة الداخلية الجزائرية عن "المصوتين المقاطعين" أو "حزب الورقة البيضاء" فاق عدد الأصوات التي حصل عليها صاحب المرتبة الأولى في نتائج التشريعيات، وهو حزب جبهة التحرير الوطني، الذي حصل على مليون و600 ألف صوت.


ويجادل البعض بأن كتلة المصوتين المقاطعين، أي أولئك الذين يذهبون إلى الاقتراع دون التصويت لأي من المرشحين، توجه رسالة قوية للسلطة والأحزاب، وضربة موجعة أيضا للداعين إلى المقاطعة.

وعن هذه الظاهرة يقول المختص في علم الاجتماع، ناصر جابي، إنها بحاجة إلى دراسة سوسيولوجية، لكونها تعبيراً من فئات معينة عن عدم الرضا على العملية الانتخابية وهي تعتبر مقاطعة من نوع آخر، رغم أنها ما زالت تؤمن بضرورة المشاركة السياسية".

مضيفا أن "من بين تلك الفئات أولئك الذين تفرض عليهم طبيعة مناصبهم التصويت خاصة في الإدارات، وفي المحصلة التصويت الأبيض يعني احتجاجا أبيض على كل مجريات العملية السياسية في البلاد، وهي ظاهرة موجودة في كثير من دول العالم".

ورغم المخاوف المشتركة بين السلطة والأحزاب الموالية والمعارضة من "ردة فعل" الجزائريين على حملتهم يوم الانتخاب، إلا أن مراقبين يعتبرون أن المشاركة القياسية للأحزاب السياسة في المحليات قد يكون لها الدور الكبير في رفع نسب المشاركة.

فلأول مرة في تاريخ البلاد، يشارك 62 حزبا سياسيا في الانتخابات المحلية، وسط "افتخار وتفاخر" كثير منها "باعتمادها على الشباب في قوائم المرشحين"، ما يعني بحسب الكثيرين أنها "فرصة مهمة" نحو التغيير السلمي والحضاري.

ويرجح مراقبون أن تشهد الانتخابات المحلية إقبالا لعوامل أخرى، من بينها ارتباطها بالجهوية والعشائرية، وأن مرشحيهم سيكونون أقرب لهم في المجالس الولائية والبلدية، على عكس التشريعيات.

وفي هذا الشأن، يقول المحلل السياسي، كمال باي، في حديث مع بوابة العين الإخبارية إن"المشاركات القياسية للأحزاب لها سبب واحد فقط، وهو أنها تسبق الرئاسيات، والترشح للرئاسة يفرض على الأحزاب، وفق القانون الجديد، المرور على البلدي لجمع التوقيعات".

وعن توقعاته، يضيف باي أنه "رغم أهمية الانتخابات التشريعية إلا أن نسب المشاركة لم تتعد 35 %، ومن الصعب التنبؤ بالنسبة، لكن الوقائع تشير إلى احتمال أن تكون أكبر على الأقل من التشريعيات".

ويرجع المحلل السياسي توقعه "لارتباط المحليات بانشغالات المواطنين، والبلدية تعتبر الأقرب بالنسبة للمواطن".

  ومن بين المرشحين الشباب في محليات الجزائر، "حمزة مجايليه" ذو الـ 24 عاما، واحد من أصغر "المرشحين" في أحد الأحزاب السياسية بشرق الجزائر، حيث قال في اتصال مع بوابة العين الإخبارية "إن فكرة مقاطعة أو العزوف عن المشاركة في الانتخابات لم تعد هي الحل، بل قد تكون هي المشكل".

وناصحا مجايليه بأنه "عِوض الاكتفاء بانتقادي للوضع في بلدي، قررت أن أكون فاعلا في التغيير، لا مجرد متكلم من وراء مواقع التواصل الاجتماعي".

ويشير المرشح إلى أنه "كان من المطالبين بضرورة منح الفرصة للشباب في مراكز المسؤولية، لكن كثيرا من الشباب يجهلون أو يتجاهلون أن الانتخابات هي فرصة مهمة لهم، سواء بالترشح أو التصويت للشباب، فلا ينقصنا لا الوعي ولا القدرة على إحداث التغيير بشكل حضاري وديمقراطي".

فقراره الترشح، يقول الشاب، "يترجمه المثل القائل: من الغباء أن تنتخب نفس الشخص ونفس الحزب لنفس المنصب مرتين، ثم تنتظر نتائج مختلفة".


تعليقات