سياسة

الجزائر.. صمتٌ في انتظار الانتخابات الـ12 في تاريخ البلاد

وسط توقعات بعزوف الناخبين

الأحد 2017.11.19 08:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 690قراءة
  • 0 تعليق
مراكز الاقتراع في الجزائر تستعد لاستقبال الناخبين

مراكز الاقتراع في الجزائر تستعد لاستقبال الناخبين

بعد 25 يوما من الوعود الانتخابية للأحزاب الجزائرية في الانتخابات المحلية، يسدل الستار، ليل الأحد، وبصفة رسمية على الحملات الانتخابية المقرر إجراؤها الخميس المقبل.

وهذه الانتخابات لاختيار المجالس الشعبية الولائية والبلدية في الجزائر تعد الـ12 في تاريخ البلاد والـ6 منذ إقرار التعددية الحزبية عام 1989.

وبموجب المادة 188 من قانون الانتخاب الجزائري، فإن "الحملة الانتخابية مفتوحة قبل 25 يوما من الاقتراع، وتنتهي قبل 3 أيام من تاريخ الاقتراع"، ما يعني دخول الجزائر في "صمت انتخابي" في انتظار كلمة الصندوق وما ستفرزه من نتائج.

وتجري الانتخابات بمشاركة قياسية للأحزاب السياسية، بلغت 51 حزبا و4 تحالفات والقوائم الحرة، لانتخاب المجالس الولائية الـ48 التي ترشح لها 16 ألفا و600 مترشح، والمجالس البلدية الـ1541 والتي ترشح لها أيضا 165 ألف مترشح.

حملة دون جمهور

ويجمع المراقبون وحتى كثير من الائتلافات السياسية في الجزائر، على أن الحملة الانتخابية للمحليات شهدت أكبر "عزوف ومقاطعة" مسبقة، إلى درجة وصفتها وسائل الإعلام الجزائرية "بالحملة الأكثر برودة" في تاريخ كل الانتخابات التي جرت في البلاد، وهي الصورة التي تزيد من هواجس السلطة والأحزاب من عزوف ومقاطعة الجزائريين للانتخابات، خاصة أن البعض يعتبر ذلك المشهد بادرة من بوادر انخفاض نسب المشاركة.

تلك الصورة قال عنها المحلل السياسي، الدكتور صالح سعود، لـ"بوابة العين "الإخبارية، إن لها أسبابا تتحملها الأحزاب والمرشحون، نظرا للخطاب المستعمل في الحملة الانتخابية البعيد عن هموم ومشاكل المواطن التي تعتبر المجالس البلدية والولائية الأقرب لحلها".

لكنه استدرك أن "برودة الحملة الانتخابية قد لا تعكس رأي المواطن الحقيقي في التصويت؛ ذلك لأن الحملة الانتخابية لم تعد منذ سنوات تستقطب الجزائريين، لكن الانتخابات المحلية تخضع لمعايير ما زالت متجذرة في المجتمع الجزائري.

أما المحلل السياسي لزهر ماروك، فاعتبر أن الحملة الانتخابية شهدت ظاهرتين، وهما عزوف المرشحين عن القيام بواجبهم في التقرب من المواطن وشرح برنامجهم، والثانية تلك الصور والملصقات التي لم تسئ فقط للمرشح ولحزبه، بل أساءت للجزائر، وترجمت مستوى المرشحين الذين عوضوا غياب برامج مقنعة بلافتات وصور غريبة وطريفة".

وقال ماروك إن "الناخب الجزائري أصبح أكثر وعيا من ذي قبل، وغيابه عن الحملة الانتخابية فيه الكثير من الرسائل لهذه الأحزاب، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على المواطن، والوعود الانتخابية السابقة التي لم يرها المواطن وكلها عوامل تؤثر على نسب المشاركة".

المشهد البارد للحملات الانتخابية في الشارع الجزائري أجبر وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، إلى دعوة الجزائريين إلى ضرورة المشاركة القوية التي يرى أنها "مشاركة مُجبرة على المواطن أكثر مما هي مُخيرة له".

وقال بدوي: "إن على المواطن الجزائري أن يكون واعيا بالتهديدات المحدقة بالجزائر، وبضرورة الحفاظ على أمنها واستقراراها، ما يستدعي مشاركة مكثفة في الاستحقاق الانتخابي المقبل"، كما قال.

ويرى مراقبون أنه رغم السلبيات التي شابت الخطاب السياسي للحملة الانتخابية، إلا أنها كانت استثنائية في حساباتها، نظرا "لربطها" من قبل عديد التشكيلات السياسية في البلاد، برئاسيات 2019، ما دفع البعض لتسميتها "بالحملة الاستباقية والمسبقة" للرئاسيات.

وقال المحلل السياسي، عادل زغار، إن تركيز كثير من الأحزاب السياسية على مسألة الانتخابات الرئاسية لا تعني بالضرورة حساباتها المستقبلية، لسببين اثنين، وهما أن الرئاسية خصوصيتها في الجزائر، والثانية أن الهدف من الحديث عن الرئاسية في حملة المحليات لاستقطاب المواطن؛ لأن الاحزاب تعلم جيدا أن الجزائريين يهتمون أكثر بالانتخابات الرئاسية وهي محاولة من الأحزاب لإعطاء صفة الجدية والأهمية على الانتخابات المحلية لدفع المواطن للمشاركة أكثر وتفادي شبح العزوف والمقاطعة الذي لم تجد له السلطة والاحزاب أي حل لحد الآن".

تأمين الانتخابات

من جانبها، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني في الجزائر عن تفعيل المخطط الأمني الخاص بالمواعيد والمناسبات الوطنية، ويتعلق الأمر بتخصيص 180 ألف شرطي لتأمين الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.



وبحسب ما كشفت عنه الهيئة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية الجزائرية، فهناك نحو 56 ألف شرطي تم تسخيرهم على مستوى مراكز الاقتراع البالغ عددها 4861 مركزا لتأمين الانتخابات.

كما تقرر تعزيز المراقبة الجوية بـ14 مروحية، وتركيب نحو 1314 كاميرا في الجزائر العاصمة، والقيام بعمليات تفتيش كل الهياكل المعنية بالعملية الانتخابية قبل 48 ساعة من انطلاق عملية الاقتراع.

وفي إجراء يعد الأول من نوعه في تاريخ الانتخابات في الجزائر، تقرر منع قوات الأمن من دخول مكاتب الاقتراع لحضور عملية الفرز.

ودعا نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، قوات الجيش إلى "السهر على ضمان وإنجاح عملية الانتخابات"، سواء من خلال "توفير الأجواء الآمنة لتنظيم هذا الموعد في ظل السكينة والاستقرار"، أو من خلال "أداء واجبهم الانتخابي خارج الثكنات".

تعليقات