سياسة

الجزائر تقترب من رباعي مكافحة الإرهاب وتفضح ألاعيب قطر

رئيس الوزراء الجزائري اتهم قطر بتدمير دول عربية

الثلاثاء 2017.11.21 01:16 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 2970قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الجزائري بوتفليقة ورئيس الوزراء أويحيى - أرشيفية

الرئيس الجزائري بوتفليقة ورئيس الوزراء أويحيى - أرشيفية

أثار تصريح رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيي حول اتهام قطر بتدمير دول عربية جدلا حول أسباب تغيير موقف بلاده من الأزمة التي فضّلت الجزائر أن تسلك منحى الحياد بشأنها. 

تصريحات أويحيي أتت خلال آخر أيام الحملة الانتخابية بتجمع شعبي بمدينة تيزي وزو؛ حيث استشهد فيها بحديث رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عندما اعترف بأن "بلاده خصصت 130 مليار دولار لتدمير سوريا وليبيا واليمن".

وأكد أويحيى أن "مدبري الربيع العربي الذين خصصوا 130 مليار دولار لتدمير دول عربية شقيقة، كانت الجزائر من بين أهدافهم".

وقال إن "الجزائر كانت ضمن الأهداف القطرية في نشر الفوضى، مذكرا بحملة السكر والزيت التي أثيرت في الجزائر في يناير/ كانون الأول 2011".

وأضاف أن "الأمر لم يتعلق بالزيت والسكر، وحكمة مصالح الأمن الجزائرية أخمدت الفوضى وسقط ضحايا".


ودعت الجزائر منذ بداية مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة في 5 يونيو/حزيران الماضي، بسبب دعمها الجماعات الإرهابية التي زعزعت الاستقرار بالمنطقة، إلى الحوار واحترام السيادة الوطنية للدول، ما عده مراقبون تبنيًا لسياسة الحياد.

وفي هذا السياق، قال سعيد اللاوندي، خبير العلاقات السياسية الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن تغيير الموقف الجزائري ولو نسبيا من المقاطعة ضد قطر يأتي لعدة أسباب، منها رصد المخابرات الجزائرية دعما قطريا لصالح منظمة "الجماعات الإسلامية المسلحة"، المصنفة إرهابية في الجزائر وفرنسا.

وأضاف اللاوندي في تصريحاته لـ"بوابة العين الإخبارية"، أن ذلك الدعم يهدد الأمن والاستقرار الجزائري، خاصة وأن تلك المنظمة تسعي لإسقاط الحكومة، ومن ثم تأتي التصريحات الجزائرية ضد قطر لحصار الأنشطة القطرية بالبلاد.

وتابع اللاوندي أن الجزائر تتخوف من عدم اتجاه قطر إلي تغيير سياساتها بالمنطقة، خاصة وأنها لم تنفذ أي بند من البنود التي طلبتها الدول المقاطعة.


وأوضح اللاوندي، أن أكبر العوائق أمام اتخاذ الجزائر خطوات أكثر فعالية ضد قطر هي الحالة الصحية المتدهور للرئيس الجزائري عبد العزيزيز بوتفليقة، مشيرا إلى أن الابتعاد عن الحياد في تلك الأزمة قد يعرض البلاد لـ"حرب أهلية"، على حد تعبيره.

وقال اللاوندي إن تمويل قطر للجماعات المسلحة بالجزائر قد تتخذه الدوحة فرصة لكسب دعمهم حال اتخذت الجزائر موقفا ضد الدوحة، مرجحا أن الموقف الجزائري قد يتغير حال انتهت أزمة الرئاسة؛ بقدوم رئيس جديد أو تحسن الوضع الصحي لبوتفليقة.

ويعرف أحمد أويحيى المعروف في الجزائر بـ"رجل المهمات الصعبة" كونه أكثر الشخصيات التي تولت رئاسة الحكومة منذ عهد الرئيس السابق اليمين زروال (5مرات)، كما أنه من المعروف عنه عداؤه لـ"الإسلامويين" كما يسميهم، أي "المتاجرون بالدين".

أما تصريحاته التي أطلقها في خضم الحملة الانتخابية، فيؤكد المراقبون، أنه رغم صدورها بصفته أمينا عاما للتجمع الوطني الديمقراطي، الشريك الثاني في "الحكم والحكومة" في الجزائر، إلا أنهم يعتبرون أن أويحيى "لا يُدلي بتصريحات من أجل الاستهلاك الإعلامي أو الانتخابي"، وأن كلامه يستند "على معلومات وأدلة".

إضافة إلى هذا، يقول العارفون بهذا الرجل السياسي، "إنه الرقم الأكثر مهارة في إدارة السياسة والتصريحات في الجزائر ما بعد التسعينيات"، ما يعني بحسبهم أن تصريحاته ضد قطر هي رسالة "مشفرة وغير مباشرة من الجزائر" عن "استمرار محاولات قطر خلط الأوراق في الجزائر".

ففي خضم حملة الانتخابات المحلية في الجزائر  التي تجري في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أصدر زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، عباسي مدني، "بيانا من قطر" الأسبوع الماضي، دعا "إلى مقاطعة الانتخابات"، وهو نفسه السلوك الذي انتهجه عباسي مدني في الانتخابات التشريعية السابقة، وعشية كل موعد انتخابي في الجزائر.


ويبدو أن محاولات "رأس الفتنة والمسؤول الأول عما حصل في الجزائر سنوات التسعينيات" (عباسي مدني) كما سماه أحمد أويحيى في إحدى تصريحاته شهر مايو 2012، هي من عجلت "بتغير الموقف الجزائري من قطر".

وفي ذات التصريح من ذات اليوم (4 مايو 2012) قال أويحيى في تصريحات صحفية: "عباسي مدني يعيش في قطر ويدعو الجزائريين إلى مقاطعة الانتخابات حتى يتفرج عبر قنوات الفتنة التي تُبث من قطر ولندن وجنيف على دماء الجزائريين كيف تسيل".

ومدني الذي غادر الجزائر مع اندلاع ما يعرف "بثورات الربيع العربي" بحجة "المعالجة في ماليزيا"، اختار دولة قطر "مهربا له".

ولقي مدني ترحيبا من قبل أمير قطر السابق حمد بن خليفة، وهو ما أثار حينها أزمة دبلوماسية بين البلدين، قبل أن تتحدث وسائل الإعلام الجزائرية أن "حمد بن خليفة آل ثاني" وعد السلطات الجزائرية بأن يبقى مدني في قطر دون الإدلاء بأية تصريحات ضد الجزائر.

لكن ذلك لم يحدث، حيث يستغل عباسي مدني كل موعد انتخابي في الجزائر لمحاولة "التأثير على سير الانتخابات التي تجرى من أرض قطر "وهي الدولة التي يعيش فيها مدني حياة رغدة، ويقيم في مبنى فخم مع أفراد عائلته".


وتشير تقارير رسمية جزائرية، أن مدني يتقاضى راتبا قدره 15 ألف دولار الذي يُعتبر "هبة من أمير قطر السابق"، كما أن له حفيدا يحمل الجنسية القطرية، ويلعب لحساب المنتخب القطري لكرة اليد، إضافة إلى امتلاك ابنه "أسامة" قناة "المغاربية" التي تبث من لندن، الموجهة "لمعارضة النظام الجزائري".

وبعد الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي في تونس، ذكرت وسائل إعلام جزائرية "مقربة من السلطة" أن "الجزائر حصلت على معلومات دقيقة تفيد بأن دولة قطر رصدت 200 مليار دولار لقلب نظام الحكم في الجزائر"، رغم أن السلطات الجزائرية لم تعلق على الأمر، بالتأكيد أو النفي.

الخبير الأمني الجزائري، عبد العزيز مجاهد، وفي اتصال مع "بوابة العين" الإخبارية، قال "إن ما قاله أويحيى حقيقة تعلمها الجزائر، وباعتراف رئيس الوزراء القطري السابق".

وأضاف "كلنا يتذكر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ودوره في الخراب العربي، بل هدد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي في الجامعة العربية بأن الدور قادم على الجزائر، وهذا يكفي ليؤكد دور هذه الدولة في محاولات زعزعة استقرار الجزائر".


وأشار اللواء السابق في الجيش الجزائري أن "قطر تستضيف رؤوس الفتنة في الجزائر منذ سنوات، وتمول قناة من لندن ضد الجزائر، والجزائر كانت هدفها الأول خاصة مع مجيء الأمير السابق".

وعاد الخبير الأمني إلى نشأة دولة قطر، حيث قال إن "قطر صُنعت لأجل مهمة ووظيفة فصناعة هذه الدولة جاء في إطار مشروع روجرس الذي أعقب حرب الاستنزاف بين العرب وإسرائيل، وهو المشروع الذي يستهدف في البدء إسقاط 7 جمهوريات، ومن ثم الانتقال إلى بقية الدول، وما حدث دول عربية فضح قطر وعرى أجندتها في كامل المنطقة العربية، وحتى في أفغانستان وباكستان".

تعليقات