منوعات

"طبيعة الحال".. 3 حكايات في فيلم من عمق الجزائر

الإثنين 2017.12.11 03:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1107قراءة
  • 0 تعليق
"طبيعة الحال" فيلم من عمق الجزائر

"طبيعة الحال" فيلم من عمق الجزائر

3 قصص في فيلم واحد، تحمل شخصياتها الرئيسية الثلاثة مسارات إنسانية متداخلة على خلفية ماضي مثقل بالوجع والسؤال، هذه هي الاتجاهات التي حملها العمل الأول للمخرج كريم موساوي، "طبيعة الحال" أو "في انتظار السنونوات"، الذي يحكي قصصا عن الخوف، اليأس، الشغف. وتضع شخوص القصة أمام خيارات حاسمة يلتقي فيها الماضي بالحاضر لسرد حكاية الجزائر. 

بعد سنوات طويلة قضاها المخرج الشاب كريم موساوي في تطوير مشروع سيناريو " في انتظار السنونوات"، استطاع أن يجعل من فيلمه الروائي الأول – بعد سنوات في تجارب روائية قصيرة- حالة شعرية تحاكي الحاضر بالماضي، وينقل عبر شخوصه الثلاثة الذين ينتمون لأجيال مختلفة حالة وطن وواقع فردي.


وشكلت مشاركته في الدورة السبعين لمهرجان كان السينمائي الدولي 2017 في قسم "نظرة ما" الحدث الأبرز بالنسبة لهذا المخرج، الذي سلطت عليه الأضواء من مختلف وسائل الإعلام ومبرمجي المهرجانات والموزعين في العالم، ليأتي تتويجه بالجائزة الكبرى لمهرجان وهران للفيلم العربي الأخير "الوهر الذهبي" لأفضل فيلم، وجائزة أحسن مونتاج في الدورة ألأخيرة لمهرجان قرطاج السينمائي، ليعزز مكانته في المشهد السينمائي الجزائري والعربي.

فيلم "طبيعة الحال" الذي عرض ضمن قسم "ليلى عربية" في الدورة الربعة عشر لمهرجان دبي السينمائي، يحكي عن جزائر اليوم، الحاضر، جزائر ما بعد سنوات الدم والدمار.


يبدأ الفيلم بحكاية مراد (أداء محمد جوهري) في الخمسين من العمر، الذي يعمل كمطور عقاري ورجل أعمال، يزور في بداية الفيلم طليقته ليلي (أداء صونيا مكيو) مطمئنا على أحوالها وأحوال ابنه الوحيد الذي يدرس الطب.

وبينما يسعى مراد لإنجاح حياة ابنه يظهر مرتبكا وغير قادر على النجاح، و يشعر أن كل شيء يفلت من قبضة يديه. يتنقل بين ورشات البناء بالعاصمة حيث مشاهد لبنايات بصدد الإنجاز، وحياته المشتتة بين زوجته السابقة وارتباطه بفرنسية وبين أعماله، تضعه في وضع غير مريح.


وبين تواجده شاهداً على جريمة لزم الصمت حيالها، وبين تورطه في الفساد للحصول على المشاريع، تبقى حياة مراد مؤججة بالسؤال والحيرة.

ثم نقف في القصة الثانية من الفيلم على حياة الثنائي عائشة (أداء هانية عمار) والشاب جليل (مهدي رمضاني)، حيث يطلب والد عائشة من جليل ابن الحي أن يقله من العاصمة الى مدينة بسكرة جنوبا رفقة عائشة وشقيقتها لإتمام إجراءات العقد. هذه الرحلة بالنسبة لعائشة هي الزواج التقليدي الذي ينتظرها، فيما يحرك في وجدان جليل ويستعيد قصة حبه لعائشة التي فشلت فيما مضى.


أثناء الرحلة -السفر ، يتغيب الوالد والشقيقة بسبب تسمم غذائي ويتطلب منهما قضاء ليلة في المستشفى، ليفسح المجال امام العاشقين لمواجهة ماضيهما المؤجج بالحب والشوق، فيمضي الثنائي ليلة متحررة. وبين صوت العقل والمشاعر، تستسلم عائشة لقدرها، لكنها سرعان ما تترك بيت زوجها المفترض وتستقل سيارة تاكسي يتوقف سائقها لمساعدة دحمان (أداء حسان كشاش) طبيب الأعصاب، الذي نكتشف قصة تورطه مع الإرهاب خلال مرحلة العشرية السوداء مجبرا، وشهد عملية اغتصاب على الفتاة (نادية قاسي) والتي عادت بعد سنوات تبحث عنه وتريده أن يتكفل بابنها.


الطبيب الطموح دحمان يجد نفسه يواجه هذا الماضي الدامي الذي يلاحقه عشية زفافه وهنا نتوقف مع القصة الثالثة من الفيلم الذي ينتهي بحفل زفاف دحمان، وبين لحظات الفرح والحيرة مما عايشه يختم كريم موساوي فيلم "طبيعة الحال" تاركا الجمهور أمام أسئلة وطأة الماضي على حياة الأفراد، وربما لحكايات أخرى مشابهة وفي ازمنة وأمكنة أخرى.

يترجم هذا العمل حالة انسانية ويكشف أن كريم موساوي مخرج واعد، يتحكم جيدا في أدوات تعبيره، وأن مقترحه الفيلمي من خلال بناء عمل يتوزع على 3 قصص بقدر ما يدخل في خانة التجريب والبحث، إلا أنه يستلهم وجدانه من حياة الناس في مرحلة مهمة سواء من الحياة على المستوى الشخصي أو على المستوى الجمعي.

هل يبحث فيلم "طبيعة الحال" عن التصالح الغائب في المجتمع ما بعد عشرية الدم والدمار؟...أم أنه يترك كل هذا للجمهور لفهم وتفاعل أكثر مع الأحداث والشخصيات...ومع هذا الماضي أيضا تجنبا للنسيان؟

تعليقات