صور مدهشة من طفولة الكون الذي بلغ منتصف العمر

كشف فريق بحثي يعمل بتلسكوب أتاكاما الكوني (ACT) عن أوضح الصور حتى الآن للكون في مراحله الأولى.حيث تمكن العلماء من الوصول إلى فترة لم يكن يمكن للبشر استكشافها من قبل.
استندت هذه الصور إلى قياسات للضوء الذي استغرق أكثر من 13 مليار سنة للوصول إلى التلسكوب الموجود في مرتفعات جبال الأنديز في تشيلي، مما كشف عن الكون عندما كان عمره حوالي 380 ألف سنة، وهي فترة تعتبر بمثابة "صور مولود جديد" لكون بلغ الآن "منتصف العمر".
ألغاز الكون تتكشف.. كشف أصل «الأجسام الفضائية اللقيطة»
وقالت سوزان ستاغز، مديرة تلسكوب أتاكاما وأستاذة الفيزياء بجامعة برينستون: "نحن نرى أولى الخطوات نحو تكوين النجوم والمجرات الأولى، ولا نرى فقط الضوء والظلام، بل نرى أيضًا استقطاب الضوء بدقة عالية، وهو ما يميز تلسكوب أتاكاما الكوني عن تلسكوب بلانك والتلسكوبات الأخرى السابقة".
الصور الجديدة لهذه الخلفية الإشعاعية، والمعروفة باسم الخلفية الكونية الميكروية، تقدم دقة أعلى من تلك التي تم الحصول عليها بواسطة تلسكوب بلانك الفضائي قبل أكثر من عقد.
ويقول سيغورد نايس، الباحث في جامعة أوسلو وأحد المؤلفين الرئيسيين في المشروع: " يتمتع تلسكوب أتاكاما الكوني بخمسة أضعاف دقة بلانك، وحساسية أكبر، وهذا يعني أن إشارة الاستقطاب الضعيفة باتت الآن مرئية بوضوح".
تُظهر هذه الصور تفاصيل حركة الغاز المكون من الهيدروجين والهيليوم في مرحلة الطفولة الكونية، وأوضح العلماء أن هذه الحركة تمكنهم من تحديد مدى قوة جاذبية الكون في أجزاء مختلفة من الفضاء.
والنتائج الجديدة تؤكد صحة نموذج بسيط للكون وتستبعد معظم النماذج البديلة، بحسب الفريق البحثي، سيتم تقديم هذه النتائج اليوم الأربعاء خلال المؤتمر السنوي للجمعية الفيزيائية الأمريكية.
قياس الطفولة الكونية
وفي السنوات الأولى بعد الانفجار العظيم، كانت البلازما البدائية التي ملأت الكون شديدة السخونة لدرجة أن الضوء لم يكن قادرا على الانتقال بحرية، مما جعل الكون "معتما".
وتمثل الخلفية الكونية الميكروية أول مرحلة يمكننا رؤيتها في تاريخ الكون، وهي بمثابة "صورة مولود جديد" للكون.
والصور الجديدة توفر رؤية واضحة للغاية للتباينات الدقيقة في كثافة وسرعة الغازات التي ملأت الكون الشاب، و هذه الصور تساعد العلماء على الإجابة عن تساؤلات قديمة حول أصول الكون وتطوره إلى الحالة الغنية والمعقدة التي نعيش فيها اليوم.