بعد 9 سنوات من قرار ترامب.. أمريكا تبدأ بناء سفارتها الدائمة بالقدس
وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل، الأربعاء، اتفاقًا لبناء السفارة الأمريكية الدائمة في القدس.
ويعزز الاتفاق قرار الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، في خطوة أثارت اعتراضات دولية وحقوقية بسبب موقع المشروع.
وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال مراسم التوقيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن الولايات المتحدة «لا تعترف فقط بالقدس بوصفها العاصمة الأبدية والأصلية والدائمة للشعب اليهودي، بل تتخذ أيضًا إجراءً عمليًا بهذا الشأن».
وأضاف أن الولايات المتحدة ستنشئ مجمعًا جديدًا ودائمًا لسفارتها في القدس ليكون المقر الرئيسي لنشاطاتها الدبلوماسية في إسرائيل.
ومن المقرر أن يُقام المجمع الدبلوماسي الجديد في منطقة اللنبي جنوب القدس.
ترسيخ قرار 2017
ويأتي المشروع استكمالًا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة، في خطوة شكلت تحولًا في السياسة الأمريكية بشأن وضع القدس.
وكانت السفارة الأمريكية افتتحت مقرًا مؤقتًا في القدس في مايو/أيار 2018 داخل مبنى القنصلية الأمريكية في حي أرنونا، بينما استمرت القنصلية العامة في القدس آنذاك في إدارة العلاقات الأمريكية مع الفلسطينيين بصورة مستقلة.
ويمثل الاتفاق الجديد أول خطوة لإنشاء مقر دائم ومتكامل للسفارة الأمريكية في المدينة.
وضع القدس
ويعد وضع القدس أحد أبرز ملفات النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ احتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 وأعلنت لاحقًا المدينة عاصمة موحدة لها، وهو إعلان لم يحظ باعتراف واسع على المستوى الدولي.
ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، فيما أبقت غالبية دول العالم سفاراتها في تل أبيب، باعتبار أن وضع المدينة النهائي يجب أن يُحسم عبر مفاوضات السلام ووفق قرارات الأمم المتحدة.
إشادة إسرائيلية
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن اتفاق بناء السفارة الأمريكية الدائمة يؤكد "التحالف الوثيق" بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أن قرار ترامب عام 2017 بنقل السفارة إلى القدس "أعاد الأمور إلى نصابها"، معتبرًا أن البدء في إنشاء مقر دائم يجعل هذا القرار "راسخًا وأكثر استدامة".
كما كتب السفير الأمريكي مايك هاكابي، في منشور على منصة «إكس»، أن العلاقات بين البلدين تقوم على أهمية متبادلة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمثل أهمية كبيرة للمصالح الأمريكية في المنطقة.
اعتراض حقوقي
في المقابل، نددت منظمة «عدالة» الحقوقية الإسرائيلية ببناء السفارة في الموقع المخصص لها، معتبرة أن المشروع "يكرس ظلمًا تاريخيًا عميقًا".
وقالت المنظمة إن الموقع يقع على أراض صادرتها إسرائيل من ملاك فلسطينيين بموجب قانون أملاك الغائبين الصادر عام 1950، مشيرة إلى أنها سبق أن قدمت اعتراضًا نيابة عن الورثة، الذين يحمل بعضهم الجنسيتين الأمريكية والأردنية.
وأضافت أن المضي في تنفيذ المشروع يعني، بحسب بيانها، دعم آليات نزع الملكية والتهجير، وانتهاك حقوق الملاك الفلسطينيين الأصليين وورثتهم.