مؤتمر الجمارك العالمية للتكنولوجيا.. جلسة لمناقشة المرونة والابتكار
ناقشت جلسة بعنوان "مرونة العمل الجمركي في عالم معقّد.. تأمين التجارة وتيسيرها عبر الابتكار"، ضمن أعمال مؤتمر "منظمة الجمارك العالمية للتكنولوجيا 2026" الذي انطلق الأربعاء.
وركزت الجلسة على دور الابتكار والتكنولوجيا وتطوير الكوادر البشرية في تعزيز مرونة الأنظمة الجمركية وضمان أمن وسلاسة حركة التجارة العالمية، بمشاركة قيادات جمركية من الإمارات ونيجيريا.
وأكد راشد لاحج المنصوري، مدير عام الإدارة العامة لجمارك أبوظبي، خلال الجلسة أن جمارك أبوظبي نفذت قبل 5 سنوات برنامج تحديث شامل، ارتكز على ثلاثة محاور رئيسية شملت تحديث الإجراءات والعمليات، ورفع كفاءة رأس المال البشري، واعتماد أحدث التقنيات لدعم العمليات التشغيلية، مشيرًا إلى أن هذا التحديث جاء استجابة لتزايد تعقيد حركة التجارة وارتفاع المتطلبات الأمنية.
تغيير العقليات التقليدية
وأوضح أن البرنامج تطلّب تغيير العقليات التقليدية والانتقال من التفتيش اليدوي إلى الاعتماد على البيانات، ما استدعى بناء بنية تحتية متكاملة وتشريعات واضحة، إلى جانب تعزيز التعاون مع أكثر من 60 جهة من القطاعين العام والخاص، مؤكدًا أن القطاع الخاص يشكّل المحرك الأساسي لمنظومة الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد.
وأشار إلى أن 82% من البضائع الواردة إلى إمارة أبوظبي يتم تخليصها مسبقًا، وهو إنجاز لم يكن ليتحقق دون التعاون الوثيق مع القطاع الخاص وأصحاب المصلحة، لافتًا إلى أن جمارك أبوظبي بدأت الاستعداد لمرحلة الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصرًا أساسيًا في مستقبل العمل الجمركي، محذرًا من أن أي جهة لا تستعد لهذه المرحلة ستتأخر في تقديم خدماتها.
وأكد أن برنامج التحديث أفرز نموذجًا متقدمًا يُعرف بـ"الجمارك غير المرئية"، وهو نموذج لا يعني غياب الجمارك، بل اعتمادها على الأنظمة والبيانات والتشريعات الواضحة والعمل بروح الفريق الواحد.
إدارة المخاطر المدعومة
وأشار إلى أن جمارك أبوظبي طبقت إدارة المخاطر المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتكامل مع الجهات المحلية والاتحادية والدولية، ما أسهم في التخليص المسبق لكافة الشحنات وتلبية تطلعات المتعاملين، مؤكدًا أن تقليص زمن الانتظار يُعد عاملًا اقتصاديًا حاسمًا للقطاع الخاص.
ولفت إلى أن نظام "رماح" القائم على الذكاء الاصطناعي أسهم في جعل الإجراءات أكثر سلاسة وانسيابية، مشيرًا إلى أن النظام يُعد من أبرز ابتكارات جمارك أبوظبي، ويتم العمل حاليًا على ربطه مع عدد من الدول لتعزيز التعاون الدولي.
من جانبه، أكد بشير أدوالي أدينيي، المراقب العام للجمارك في نيجيريا ورئيس مجلس منظمة الجمارك العالمية، أن الإدارات الجمركية أثبتت تاريخيًا قدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية والاستجابة للأزمات، مستشهدًا بمرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث قادت منظمة الجمارك العالمية استجابة موحدة تمثلت في إطار المعايير وعدد من الأدوات التي كان محورها الأساسي التكنولوجيا.
وأشار إلى أن التكنولوجيا تمثل عنصرًا جوهريًا في تعزيز مرونة الجمارك على المستوى العالمي، إلى جانب أهمية تجديد رأس المال البشري، في ظل التحديات المرتبطة بالفجوة بين الأجيال داخل الإدارات الجمركية، موضحًا أن خروج أعداد كبيرة من القيادات الجمركية في بعض الدول يشكل فرصة لتمكين الجيل الشاب الأكثر إلمامًا بالتقنيات الحديثة، لافتًا إلى أن نحو 60% من القيادات الإدارية يغادرون مناصبهم في نيجيريا.
قدرات تقنية متقدمة
وأكد أن الجيل الجديد من موظفي الجمارك يتمتع بقدرات تقنية متقدمة، ويفهم أدوات مثل واجهات برمجة التطبيقات (API)، ما يعزز توظيف التكنولوجيا لمعالجة التحديات المعقدة، ويسهم في ضمان سلاسل إمداد عالمية آمنة ومرنة وفعالة.
وقال إن تطبيق برنامج المشغّل الاقتصادي المعتمد يُعد من أنجح أدوات التحديث، موضحًا أن البرنامج جمع بين عناصر إدارة المخاطر، وإشراك أصحاب المصلحة، والتدقيق اللاحق ضمن إطار واحد متكامل.
وأشار إلى أن البرنامج حقق خلال أقل من عام استفادة 96 جهة، وأسهم في خفض زمن التخليص الجمركي بنسبة 60%، إلى جانب تسجيل ست حالات إفصاح طوعي بقيمة تقارب 100 ألف دولار، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ هيئة الجمارك النيجيرية الممتد لأكثر من مئة عام.
وأضاف أن جميع الجهات العاملة في الموانئ والمرتبطة بإجراءات التخليص تشارك في تنفيذ البرنامج، ما أسفر عن نتائج قابلة للقياس، من بينها تقليص زمن التخليص لدى إحدى الشركات التكنولوجية إلى ست ساعات فقط، مقارنة بمتوسط سابق بلغ نحو 156 ساعة.
وأكد أن نجاح البرنامج يعود إلى الشراكة الفاعلة بين الجهات المعنية، واستناده إلى سياسات قوية وضعتها منظمة الجمارك العالمية، مشيدًا بالمكاسب التي تحققت للقطاع الخاص وهيئة الجمارك النيجيرية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز