غبار انفجار كوني قديم ما زال يصل إلى الأرض بعد 100 مليون عام
كشفت دراسة علمية حديثة أن كوكب الأرض ما يزال يتعرض لسقوط آثار من حدث كوني هائل وقع قبل أكثر من 100 مليون عام.
ويعيد هذا الاكتشاف الذي نشرته دراسة " نيتشر أسترونومي" رسم فهمنا لتاريخ تشكل العناصر الثقيلة في الكون.
وقاد الدراسة فريق دولي من الباحثين برئاسة الدكتور دومينيك كول والبروفيسور أنطون فالنر من مركز هلمهولتز دريسدن–روسندورف بألمانيا، بالتعاون مع الهيئة الأسترالية للعلوم والتكنولوجيا النووية والجامعة الوطنية الأسترالية

بصمة نووية من أعماق المحيط
اعتمد الباحثون على تحليل قشرة حديدومنيزيا بطيئة النمو (طبقة صخرية رقيقة جدًا تتكوّن ببطء شديد على أسطح الصخور في قاع المحيطات، وتتكون من الحديد والمنجنيز)، وقد جُمعت من قاع المحيط الهادئ عام 1976 من عمق يقارب 4830 مترًا. وكشفت القياسات عن وجود آثار نادرة للغاية لنظير البلوتونيوم طويل العمر Pu-244، حيث تم رصد بضع مئات فقط من الذرات داخل كيلوجرام واحد من الصخور البحرية.
ويرى العلماء أن غياب نظير الكوريوم Cm-247، الذي يُفترض أنه يتكوّن في نفس الأحداث الكونية، يشير إلى أن الانفجار حدث قبل زمن طويل جدًا، لكنه لا يتجاوز نحو مليار سنة، وإلا لكان البلوتونيوم نفسه قد اختفى.
وقال الدكتور مايكل هوتشكيس، أحد المشاركين في القياسات: إن هذه النتائج تعيد رسم الحدود الزمنية للحدث الكوني المفترض، وتوفر قيودًا دقيقة على توقيته.
انفجار كوني محتمل
تشير التفسيرات الأكثر ترجيحًا إلى أن هذا الحدث كان عبارة عن اندماج بين نجمين نيوترونيين، وهو ما يُعرف بانفجار “كيلونوفا”، أحد أكثر الظواهر سطوعًا في المجرة، والمسؤول عن إنتاج نحو نصف العناصر الثقيلة في الكون.
لكن الباحثين يؤكدون أن تأثير هذا الحدث على الحياة على الأرض لا يزال غير محسوم، ويحتاج إلى مزيد من الدراسة.
الكشف عن أسرارا قديمة
اعتمدت الدراسة على واحدة من أكثر التقنيات حساسية في العالم لقياس النظائر المشعة النادرة، باستخدام مطيافية الكتلة المعجلة، ما أتاح تتبع ذرات مفردة من البلوتونيوم داخل العينات.
كما تم تحليل نظير الحديد Fe-60 الذي كشف سابقًا عن بصمات انفجارات نجمية حديثة نسبيًا قبل 2 و7 ملايين سنة، لكن توزيع البلوتونيوم جاء مختلفًا تمامًا، إذ وُجد موزعًا بشكل منتظم عبر طبقات القشرة، ما يشير إلى تدفق كوني مستمر وليس مرتبطًا بانفجارات مستعرة حديثة.
أصل العناصر الثقيلة
أظهرت النتائج أن النظائر الثقيلة مثل البلوتونيوم والكوريوم لا تتبع النمط المتوقع المرتبط بانفجارات المستعرات العظمى، بل ترتبط بأحداث نادرة جدًا مثل اندماجات النجوم النيوترونية، المعروفة بعملية “الالتقاط السريع للنيوترونات” (r-process)، المسؤولة عن تكوين معظم العناصر الأثقل من الحديد.
وبحسب الفريق البحثي، فإن غياب الكوريوم رغم وجود البلوتونيوم يشير إلى أن الحدث الكوني وقع منذ أكثر من 100 مليون عام، وهو زمن كافٍ لتحلل الكوريوم بالكامل تقريبًا، بينما يبقى البلوتونيوم قابلًا للرصد.

الأدلة المفقودة
يعمل العلماء حاليًا على توسيع نطاق البحث عن آثار هذا الحدث، سواء في طبقات جيولوجية أقدم على الأرض، أو حتى في غبار قديم محفوظ على سطح القمر، بحثًا عن مزيد من الأدلة التي قد تكشف تاريخ هذا الانفجار الكوني الغامض.
ويخلص الباحثون إلى أن الأرض قد تكون لا تزال تحمل "غبارا نجميا" من حدث كوني واحد غيّر توزيع العناصر الثقيلة في مجرتنا قبل مئات الملايين من السنين.