ثقافة

مصر.. محاكمة مسؤولين بالمتحف المصري بتهمة الإهمال

الخميس 2017.11.23 03:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2003قراءة
  • 0 تعليق
النيابة الإدارية تهيب بالقائمين على الآثار ضرورة الحفاظ على تراث مصر

النيابة الإدارية تهيب بالقائمين على الآثار ضرورة الحفاظ على تراث مصر

حالة من التصعيد تشهدها الساحة الأثرية في مصر إزاء اتهامات بوجود إهمال من قِبل بعض المسؤولين في المتحف المصري.

أمرت النيابة الإدارية في مصر بإحالة 7 متهمين من العاملين بالآثار والمتحف المصري القديم والمتحف المصري الكبير إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك لاتهامهم بالإهمال الجسيم في تغليف قطع أثرية تمهيدا لنقلها من المتحف المصري بالتحرير ومن المخزن المتحفي بأطفيح إلى المتحف المصري الكبير في منطقة الأهرامات؛ ما ترتب عليه حدوث تلفيات بتلك القطع الأثرية وانخفاض قيمتها الأثرية على المستوى الدولي.

وقال المستشار محمد سمير، المتحدث الرسمي باسم النيابة الإدارية، في بيان، إن قائمة المتهمين شملت مدير المكتب الفني لرئيس الإدارة المركزية للصيانة والترميم، ومدير إدارة الترميم بالمتحف المصري الكبير، و4 من مختصي الترميم بالمتحف المصري القديم، ورئيس معمل الآثار العضوية بالمتحف المصري الكبير.

وأشار إلى أن النيابة الإدارية كانت قد فتحت تحقيقا فوريا بناء على مذكرة أعدها مركز المعلومات والإعلام بالنيابة الإدارية حيال ما أثير ونشر بعدد من المواقع الإخبارية الإلكترونية من وجود إهمال قبل المختصين بالمتحف المصري؛ الأمر الذي أدى إلى تحطيم عدة مقتنيات أثرية نفيسة، وذلك أثناء عملية نقل تلك القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف المصري الكبير.

وقامت النيابة الإدارية خلال التحقيقات، التي باشرها المستشار طارق يوسف، رئيس النيابة، وبإشراف المستشار ناجي عبد الحميد نائب رئيس الهيئة مدير النيابة الإدارية للآثار، بتشكيل لجنة برئاسة مدير عام ترميم المتاحف التاريخية بقطاع المشروعات وبعضوية كل من مدير عام الترميمات بقطاع المشروعات ومدير عام إدارة ترميم آثار ومتاحف مصر الوسطى لفحص كل المقتنيات الأثرية التي تم نقلها للمتحف الكبير وإعداد تقرير شامل بما يسفر عنه الفحص.

وجاء تقرير اللجنة الفنية متضمنا حدوث تلفيات بالغة في عدد من قطع الآثار النفيسة تعرضت لها خلال عملية التغليف والنقل من المتحف المصري بالتحرير ومن منطقة آثار حلوان إلى المتحف المصري الكبير.

حيث تبين وجود كسر في القطعة الأثرية رقم (12739) وهي عبارة عن “عصا خشبية” بموضع جديد بها غير الأماكن المجمعة قديما، حيث كان بها 4 كسور قديمة مرممة وغير منفصلة وكانت قديمة، وحدث الكسر الجديد أثناء التغليف أو النقل، وكسر بغطاء القطعة الأثرية رقم (1426) وهي عبارة عن "صندوق من الألبستر ومعه غطاء"، بالإضافة إلى كسور وتفتت بالقطعة الأثرية رقم (15840) وهي عبارة عن "صولجان من الخشب مغطى بطبقة مذهبة"؛ حيث تبين عند فض التغليف بالمتحف المصري الكبير أن بها كسورا وتفتتا كاملا.

كما شملت التلفيات القطعة الأثرية رقم (20506) وهي عبارة عن “صندوق صغير من مادة الفيانس”، وتم استلام هذه القطعة من المخزن المتحفي بأطفيح حيث وجد كسر بالغطاء وانفصاله لجزأين، وكذلك القطعة الأثرية رقم (20508) وهي عبارة عن “إناء صغير ذي مقبض واحد” وتم استلامه أيضا من المخزن المتحفي بأطفيح ووجد أن المقبض مكسور ومفصول عن الإناء، فضلا عن القطعة الأثرية رقم (1433) وهي عبارة عن “مائدة قرابين خشبية” حيث تبين وجود كسور متعددة بها بسبب أنه تم تغليفها كقطعة واحدة دون فصل الغطاء عن القاعدة والقرص الدائري.

وأظهرت التحقيقات أن تلك التلفيات قد حدثت بسبب الإهمال الجسيم الذي تعامل به أعضاء لجنة تغليف تلك الآثار ومخالفتهم جميع القواعد المهنية والفنية في التعامل مع القطع الأثرية، وذلك لعدم مراعاتهم تغليف القطع الأثرية وفقا للأصول العلمية المتعارف عليها دوليا والمقررة في هذا الشأن مع الأخذ في الاعتبار حالة الأثر الفنية ونوعية المادة المصنوع منها الأثر ومدى ضعف الشروخ إن وجدت وتغليف كل قطعة بشكل منفصل، وذلك حفاظا عليها من الكسر أثناء النقل أو عند حدوث أي ضرر بها.

وأكدت التحقيقات أن المتهمين خالفوا تلك الأصول بإهمالهم الجسيم الذي تسبب في حدوث تلك التلفيات، والتي كان من شأنها انخفاض القيمة الأثرية للقطعة الأثرية وفقا للمعمول به دوليا.



وكشفت التحقيقات أيضا عن عدم صحة ما أثير من تعرض أحد كراسي مجموعة “الملك توت عنخ آمون” للكسر أثناء نقله للمتحف المصري الكبير؛ حيث أثبتت التحقيقات أن جميع كراسي الملك توت عنخ آمون لا تزال بالمتحف المصري ولم يتم نقلها ولم تتعرض للتلف أو الكسر.. وبشأن عصا الملك توت عنخ آمون، والتي هي على شكل صولجان؛ فقد تم نقلها للمتحف المصري الكبير بتاريخ 20 يناير 2015 وتم تسليمها وهي بحالة سليمة ولا يوجد بها أي كسر.

وقامت النيابة بمواجهة المتهمين بما كشفت عنه التحقيقات من مخالفات شابت عملية التغليف والنقل لعدد من القطع الأثرية المهمة إلى المتحف المصري الكبير، وأسندت إليهم –كل في اختصاصه– الإهمال الجسيم في تغليف القطع الأثرية السالف الإشارة إليها تمهيدا لنقلها من المتحف المصري بالتحرير ومن المخزن المتحفي بأطفيح إلى المتحف المصري الكبير، مما ترتب عليه حدوث التلفيات المشار إليها بتلك القطع وانخفاض قيمتها الأثرية على المستوى الدولي.

وأهابت النيابة الإدارية بالقائمين على قطاع الآثار ضرورة الحفاظ على تراث مصر وما تمتلكه من إرث حضاري تتوارثه الأجيال ليظل شاهدا على عظمة هذا الشعب وتاريخه، والوعي بالقيمة التاريخية والمادية لهذا التراث ليكون التعامل معه على المستوى اللائق مع آثار مصر ومخزونها الحضاري الذي يشكل إحدى الركائز الرئيسية للهوية المصرية، وتوفير أقصى قدر من التأمين والحماية لتلك الآثار متى دعت الحاجة لنقلها أو تحريكها من أماكن الحفظ.

تعليقات