الصين تعزز ثالوثها النووي بأسطول أعماق متطور.. صعود متسارع يقلق واشنطن
وتيرة تحديث وتوسع غير مسبوقة في البحرية الصينية، دفعت أسطول الغواصات النووية إلى تجاوز نظيره الروسي، ليصبح المركز الثاني عالميًا خلف الولايات المتحدة، في مؤشر على صعود القوة البحرية لبكين، زاد من قلق واشنطن.
وأظهرت لقطات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية أحدث تشكيل معروف للغواصات النووية الصينية، بما في ذلك أربع غواصات صواريخ باليستية من طراز "إيه 094" وخمس غواصات هجومية من طراز "بي 093".
وانتشرت الصور بعد وقت قصير من تأكيد امتلاك الصين لثلاثة أحواض بناء سفن تنتج غواصات تعمل بالطاقة النووية، حيث ضاعفت المنشأتان الثانية والثالثة، وهما منشأة مجموعة "ووتشانغ" لصناعة بناء السفن وحوض "جيانغنان" لبناء السفن في شنغهاي، الطاقة الإنتاجية ثلاث مرات فعليًا، بينما تم توسيع المنشأة الأصلية في "هولوداو" بمقاطعة "لياونينغ".
ووفقا لمجلة "ميليتاري ووتش"، مثلت غواصات الفئة "093" والفئة "094" قفزة تكنولوجية حاسمة مقارنة بغواصات الفئتين "091" و"092" السابقتين، اللتين تم تصميمهما أساسًا لتأسيس صناعة الغواصات النووية لا لتوفير قدرة قتالية فعالة أو تنافسية.
وتشير أحدث التقديرات لحجم أسطول الغواصات النووية التابع للبحرية الصينية إلى أنه تجاوز حجم الأسطول الروسي بحلول عام 2025 أو قبل ذلك، ليصبح ثاني أكبر أسطول بعد أسطول البحرية الأمريكية.
ويرجع هذا التوجه بشكل رئيسي إلى الإنتاج الضخم لغواصات الهجوم من الفئة "بي 093" حيث تشير التقديرات إلى بدء العمل في 16 غواصة.
وبحسب التقديرات الحالية، تمتلك البحرية الأمريكية 32 غواصة نووية عاملة، مقارنة بما يقدر بـ25 إلى 28 غواصة في البحرية الروسية، تشمل تسع غواصات هجومية من طراز "إيه 093" الأقدم، و14 غواصة هجومية من طراز "بي 093" الأحدث، وتسع غواصات صواريخ باليستية من طراز "إيه 094".
وتعتبر البحرية الأمريكية، أن أسطول الغواصات الصيني يمثل تحديا متناميًا لقواتها، نظرًا لدخول أجيال جديدة من الغواصات والأسلحة المرتبطة بها الخدمة بوتيرة غير مسبوقة.
وكان أهم تحسين تم تحقيقه في تطوير طرازي "093" و"094" هو خفض مستوى الضوضاء، حيث تم وصف الغواصات من طرازي "091" و"092" السابقتين بأنها صاخبة للغاية بسبب اهتزاز الآلات، وأنظمة الدفع القديمة، والعزل الصوتي المحدود، مما حد من قدرتها على البقاء.
وشهدت محطات الدفع النووي في الغواصات الأحدث تحديثًا كبيرًا، حيث وفرت تصميمات المفاعلات الأكثر كفاءة موثوقية أكبر، وقدرة أطول على القيام بدوريات، وسرعات تحت الماء محسنة.
كما ساهمت معايير الهندسة المحسنة في تقليل متطلبات الصيانة وزيادة ثقة الطاقم خلال فترات الانتشار الطويلة، مما جعل هذه الغواصات أصولًا عملية في الخطوط الأمامية بدلًا من كونها منصات تجريبية.
تحول كبير
وشهدت تكنولوجيا أجهزة الاستشعار تحولًا كبيرًا مماثلًا كما شهد التسليح ثورة، حيث تم دمج صواريخ كروز متطورة في الغواصة من طراز 093، ومؤخرًا صاروخ "واي جيه-21" الباليستي المضاد للسفن فرط الصوتي.
في الوقت نفسه، تم تحديث الغواصة من طراز "094" مؤخرًا بصاروخ "جيه إل-3" الباليستي العابر للقارات، والذي يعد من أكثر تصميمات الصواريخ الاستراتيجية تطورًا في العالم.
وأدى التحديث التدريجي إلى تحسين أداء غواصات الفئتين "093" و"094" حيث تميزت غواصة الفئة "إيه 093" اللاحقة بأشرعة أكثر انسيابية وتحسينات صوتية إضافية.
ويُقال إن أحدث طراز من الفئة "بي 093" مزود بنظام دفع نفاث، وهي تقنية تهدف إلى تقليل ضوضاء التكهف وتحسين التخفي عند السرعات العالية وهي أول غواصة هجومية صينية تعمل بالطاقة النووية تحقق هذا المستوى.
كما تتضمن هذه الفئة إجراءات مكثفة لتخميد الصوت، وقواعد محسنة للآلات، وأشرعة معاد تصميمها، وشكلًا هيدروديناميكيًا أفضل، مما يوفر مستوى من القدرة على البقاء يضاهي التصميمات الروسية والأمريكية الحديثة.
تحسين الغواصات
بالتوازي، شهدت غواصات طراز "094" من الدفعات الإنتاجية اللاحقة تحسينات مماثلة في هيكلها وتقليل عدد فتحات التزود بالوقود لتقليل الضوضاء الهيدروديناميكية، مما يعكس تبني الصين لفلسفة التطوير التدريجي.
وتتفوق غواصات الفئة "094" على نظيراتها من الجيل السابق، حيث تقوم هذه الغواصات بدوريات استراتيجية بشكل روتيني كجزء من برنامج الصين النووي، بينما أصبحت غواصات الفئة "093" مشاركة منتظمة في عمليات الانتشار في أعالي البحار، وعمليات المرافقة، والتدريبات التي تمتد إلى غرب المحيط الهادئ والمحيط الهندي.
ومن المرجح أن يكون إنتاج كلا الفئتين من الغواصات قد توقف، مع تحول أحواض بناء السفن إلى إنتاج غواصات الجيل التالي الأكثر تطوراً، من الفئتين "095" و"096".